الرئيسية / تجربتي / بني حسن تفتح شهية السياحة العالمية.. المنيا تطرح نفسها كوجهة أثرية وفندقية
بني حسن تفتح شهية السياحة العالمية.. المنيا تطرح نفسها كوجهة أثرية وفندقية
بني حسن تفتح شهية السياحة العالمية.. المنيا تطرح نفسها كوجهة أثرية وفندقية

بني حسن تفتح شهية السياحة العالمية.. المنيا تطرح نفسها كوجهة أثرية وفندقية

كتبت – مروة الشريف – وكالات : بدأت منطقة آثار بني حسن بمحافظة المنيا في جذب أنظار الأسواق السياحية العالمية بالتزامن مع قرب انطلاق الموسم السياحي، بعدما استقبلت وفدًا سياحيًا متعدد الجنسيات يضم زائرين من إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك، في مؤشر يعكس تنامي الاهتمام بالمقاصد الأثرية في صعيد مصر، ويفتح الباب أمام إعادة تقديم المنيا كوجهة سياحية متكاملة تتجاوز مفهوم الزيارة السريعة للمواقع الأثرية.

وتكتسب زيارة الوفد أهمية خاصة لكونها تجمع سائحين من أسواق بعيدة ومتنوعة، بما يعكس قابلية المقصد المنياوي لاستقبال شرائح مختلفة من الحركة الدولية، في وقت تتجه فيه صناعة السياحة المصرية إلى تنويع المنتجات والأسواق وعدم الاعتماد على المقاصد التقليدية وحدها.

بني حسن.. كنز أثري يمكن أن يصنع منتجًا سياحيًا جديدًا

وتعد منطقة بني حسن واحدة من أبرز المواقع الأثرية في صعيد مصر، بما تضمه من مقابر صخرية تحمل مشاهد وتفاصيل مهمة من الحياة المصرية القديمة، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على جذب السياحة الثقافية والتاريخية.

ولا تكمن أهمية المنطقة في قيمتها الأثرية فقط، وإنما في قدرتها على أن تكون نقطة انطلاق لمسار سياحي أوسع داخل محافظة المنيا، يربط بين المواقع الأثرية والمقومات الثقافية والطبيعية والخدمات السياحية، ويشجع الزائر على تمديد فترة إقامته بدلًا من الاكتفاء بزيارة عابرة.

وهنا تظهر الفرصة الحقيقية أمام صناعة السياحة؛ فزيادة عدد الزائرين للمواقع الأثرية لا تحقق كامل مردودها الاقتصادي ما لم ترتبط بزيادة ليالي الإقامة والإنفاق على المطاعم والنقل والأنشطة والخدمات السياحية.

المنيا أمام فرصة لزيادة «ليالي الإقامة»

وأكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، أن المحافظة تمتلك كنوزًا أثرية وحضارية تؤهلها لتكون على رأس المقاصد السياحية، مشيرًا إلى اهتمام الدولة بقطاع السياحة باعتباره أحد روافد دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المقصد المصري إقليميًا ودوليًا.

وتبرز في هذا السياق واحدة من أهم التحديات التي تواجه المنيا، وهي تحويل ثراء المقومات الأثرية إلى حركة سياحية مستدامة تنعكس على معدلات الإشغال الفندقي.

فكلما ارتفع عدد الفنادق والمنشآت السياحية الملائمة، وتحسنت الخدمات ووسائل الانتقال، أصبح من الممكن إدراج المنيا بصورة أكبر في برامج شركات السياحة، وتحويلها من محطة ضمن الرحلات إلى مقصد للإقامة لعدة ليالٍ.

الاستثمار الفندقي.. الحلقة الأهم في المعادلة

وأوضح المحافظ أن خطة تطوير القطاع السياحي تتضمن رفع كفاءة المناطق الأثرية وتحسين البنية التحتية والخدمات المقدمة للزائرين، إلى جانب التوسع في تطوير الاستراحات والمنشآت الفندقية وزيادة الطاقة الاستيعابية استعدادًا لاستقبال المزيد من الوفود.

ويكشف هذا التوجه عن فرصة استثمارية مهمة، خصوصًا أن نمو الحركة السياحية يحتاج إلى طاقة فندقية تتناسب مع الطلب المتوقع، إلى جانب تطوير المطاعم والخدمات السياحية والنقل الداخلي والأنشطة المرتبطة بالسياحة الثقافية.

ومن شأن ضخ استثمارات جديدة في الضيافة أن يخلق تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد المحلي، من خلال توفير فرص عمل، وتنشيط سلاسل الإمداد، ودعم الحرف والمنتجات المحلية، وزيادة الإنفاق السياحي داخل المحافظة.

البهنسا ومتحف الآتوني.. أوراق جديدة في ملف الجذب

ولا تتوقف خطة تطوير المنتج السياحي في المنيا عند بني حسن، إذ تتضمن المشروعات الجاري تنفيذها أعمال التطوير الشامل بمنطقة البهنسا الأثرية، إلى جانب استكمال مشروع متحف الآتوني، الذي يمثل أحد المشروعات الثقافية والسياحية المنتظر أن تضيف قيمة جديدة إلى المنتج السياحي للمحافظة.

ويمثل المتحف، بما سيضمه من مقتنيات أثرية، فرصة لإعادة صياغة تجربة السائح في المنيا، بحيث لا تصبح المواقع الأثرية منفصلة عن بعضها، وإنما مكونات ضمن منظومة ثقافية واحدة يمكن تسويقها للأسواق الدولية.

وكلما ارتبطت المواقع الأثرية بالمتاحف ومراكز الزوار والبرامج الثقافية، أصبح من الأسهل تقديم برامج سياحية أكثر ثراءً، وجذب السائح المتخصص في الحضارة المصرية، إلى جانب السائح العام الباحث عن تجربة ثقافية مختلفة.

من «رحلة اليوم الواحد» إلى وجهة متكاملة

وتملك المنيا فرصة حقيقية لتغيير نمط التعامل السياحي معها، من خلال الانتقال من نموذج «زيارة الموقع الأثري» إلى نموذج «الإقامة واكتشاف المحافظة».

ويحتاج ذلك إلى تصميم مسارات سياحية تجمع بني حسن والبهنسا والمتحف والمواقع التاريخية الأخرى، مع توفير خدمات فندقية ونقل سياحي وبرامج ثقافية وحرفية وترفيهية، بما يمنح السائح أسبابًا إضافية للبقاء فترة أطول.

كما يمكن للسياحة الريفية والثقافية والحرف اليدوية أن تكون مكونات داعمة للمنتج الرئيسي، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على التجارب المحلية الأصيلة بعيدًا عن البرامج السياحية التقليدية.

أسواق إسبانيا وأمريكا والمكسيك.. رسالة تسويقية مهمة

ويمنح تنوع جنسيات الوفد الزائر من إسبانيا والولايات المتحدة والمكسيك دلالة تسويقية مهمة، إذ يثبت أن المنتج الأثري في صعيد مصر قادر على الوصول إلى أسواق متعددة إذا توافرت له أدوات الترويج المناسبة.

ومن هنا يمكن أن تستفيد المنيا من الزيارات الدولية في بناء محتوى تسويقي جديد يركز على التجربة نفسها، وليس فقط على الصور التقليدية للآثار، مع تسليط الضوء على تفاصيل الحياة المصرية القديمة والقصص المرتبطة بالمواقع وشخصية المكان.

كما يمكن لشركات السياحة والفنادق استثمار هذا الزخم في تطوير برامج مخصصة للسياحة الثقافية، وربط المنيا بمسارات الأقصر وأسوان والقاهرة، بما يسمح بإدماجها بصورة أكثر فاعلية في برامج السياحة الدولية.

«عروس الصعيد» أمام اختبار التحول السياحي

وتضع الحركة السياحية المتزايدة والمشروعات الجديدة محافظة المنيا أمام فرصة استثنائية لإعادة اكتشاف موقعها على خريطة السياحة المصرية والعالمية.

فالمنيا لا تحتاج فقط إلى زيادة أعداد الزائرين، وإنما إلى تحويل هذه الزيارات إلى ليالي فندقية واستثمارات سياحية وإنفاق محلي وفرص عمل، وهو ما يتطلب تكاملًا بين تطوير المواقع الأثرية والطاقة الفندقية والنقل والتسويق والخدمات.

ومع استكمال تطوير البهنسا ومتحف الآتوني، ورفع كفاءة بني حسن، يمكن أن تتحول المحافظة تدريجيًا إلى واحدة من أهم مراكز السياحة الثقافية في صعيد مصر.

وبين كنوز الحضارة القديمة وفرص الاستثمار الجديدة، تبدو المنيا أمام مرحلة يمكن أن تعيد تعريفها سياحيًا؛ فـ«عروس الصعيد» لا تملك آثارًا تستحق الزيارة فحسب، وإنما تمتلك مقومات تؤهلها لبناء وجهة سياحية وفندقية متكاملة قادرة على جذب السائح العالمي وتحقيق عائد اقتصادي مستدام للمحافظة.

 إقرأ أيضاً :

الأجهزة الأمنية تنجح في ضبط مرتكب واقعة التنقيب عن الآثار بالمنوفية

شاهد أيضاً

كيف تتحول مهرجانات الشوارع الثقافية إلى محرك للسياحة والاقتصاد في بيت لحم؟

كيف تتحول مهرجانات الشوارع الثقافية إلى محرك للسياحة والاقتصاد في بيت لحم؟

كتبت – دعاء سمير – وكالات : لم تعد المهرجانات الثقافية مجرد مناسبات فنية وترفيهية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *