البداية كانت مع جائحة كورونا التي شلّت حركة السفر والسياحة عالميًا، وأدت إلى توقف شبه كامل لحركة الطيران، ما انعكس بشكل مباشر على المقاصد السياحية المصرية، خاصة في شرم الشيخ والغردقة، حيث تراجعت نسب الإشغال إلى مستويات غير مسبوقة.
ولم تكد الأسواق تلتقط أنفاسها، حتى جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتُعمّق الأزمة، إذ تعتمد السياحة المصرية بشكل كبير على الأسواق الروسية والأوكرانية، التي كانت تمثل نسبة معتبرة من إجمالي الوافدين. كما أدت الحرب إلى ارتفاع حاد في أسعار الغذاء والطاقة، ما زاد من تكاليف التشغيل داخل القطاع السياحي، ورفع أسعار الخدمات، ما أثر على القدرة التنافسية.
أما الضربة الثالثة فجاءت من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، التي أدت إلى تأخير وصول السلع وارتفاع تكاليف النقل، وهو ما انعكس على مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة، من الفنادق إلى شركات الطيران.
وتتواصل الضغوط مع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ما يؤثر على ثقة السائحين ويُعيد رسم خريطة الوجهات الآمنة. هذه الأوضاع دفعت العديد من منظمي الرحلات إلى إعادة تقييم برامجهم، وأحيانًا إلغاء أو تأجيل الرحلات.
ولا يمكن إغفال العامل الخامس، المتمثل في تقلبات الاقتصاد العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية في الأسواق المصدرة للسياحة، ما يقلل من حجم الإنفاق السياحي عالميًا.
ورغم هذه التحديات، تسعى مصر إلى امتصاص الصدمة من خلال تنويع الأسواق السياحية، والتوسع في السياحة العربية والآسيوية، إلى جانب تطوير البنية التحتية، وإطلاق حملات ترويجية تستهدف إعادة الثقة في المقصد المصري.
في المحصلة، تقف السياحة المصرية اليوم عند مفترق طرق، بين ضغوط خارجية متزايدة، ومحاولات داخلية للإنقاذ والتعافي، في سباق مع الزمن لاستعادة زخمها كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
إقرأ أيضاً :