كتبت – مروة الشريف : رغم أن الطيران المدني لا يزال يُصنف كأحد أكثر وسائل النقل أمانًا على مستوى العالم، فإن أحدث تقارير السلامة الجوية الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي ومنظمة الطيران المدني الدولي كشفت عن تفاوت واضح في معدلات الحوادث الجوية بين الدول والمناطق خلال عامي 2025 و2026، في ظل اختلاف مستويات البنية التحتية وكثافة التشغيل الجوي والاستقرار السياسي.
وأظهرت البيانات أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جاءت بين الأقل عالميًا في معدلات الحوادث الجوية، بعدما سجلت حادثًا واحدًا فقط خلال عام 2025، بمعدل 0.53 حادث لكل مليون رحلة، دون تسجيل أي وفيات في الرحلات التجارية منذ عام 2019، في مؤشر يعكس التطور الكبير الذي شهدته أنظمة السلامة والتشغيل في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وتصدرت دول الخليج العربي قائمة الدول العربية الأكثر أمانًا في قطاع الطيران، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية والكويت، بفضل تحديث أساطيلها الجوية واعتماد أنظمة رقابة فنية صارمة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية للمطارات والملاحة الجوية.
في المقابل، سجلت دول كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل والهند أعلى معدلات الحوادث الجوية عالميًا، وهو ما أرجعته التقارير إلى ضخامة الحركة الجوية واتساع المجالات الجوية وكثافة الرحلات اليومية، وليس بالضرورة إلى ضعف معايير السلامة.
ووفق بيانات أمريكية، تم تسجيل نحو 153 حادث طيران داخل الولايات المتحدة خلال الأشهر الأولى من عام 2025، من بينها 23 حادثًا مميتًا، بينما أشارت تقارير السلامة الأوروبية إلى أن دولًا مثل فرنسا وألمانيا وإسبانيا جاءت بين الأعلى أوروبيًا في عدد الحوادث المسجلة، نتيجة الكثافة التشغيلية المرتفعة للمطارات وشركات الطيران.
وعربيًا، تصدرت ليبيا قائمة الدول الأكثر تسجيلًا لحوادث الطيران، بإجمالي 52 حادثًا أسفرت عن وفاة 543 شخصًا، في ظل سنوات طويلة من الاضطرابات السياسية والتدخلات العسكرية والعقوبات، التي أثرت بشكل مباشر على قطاع الطيران المدني، وأعاقت عمليات تحديث الأساطيل وتوفير قطع الغيار الأصلية وتدريب الكوادر الفنية وفق المعايير الدولية.
كما ساهم ضعف التنسيق بين الطيران المدني والعسكري، وتراجع كفاءة أنظمة الرادار والمراقبة الجوية خلال فترات مختلفة، في زيادة المخاطر التشغيلية داخل الأجواء الليبية، ما جعلها تشهد عددًا من الحوادث المأساوية التي بقيت عالقة في الذاكرة العربية والدولية.
ومن أبرز تلك الكوارث، حادثة كارثة رحلة الخطوط الليبية 1103، التي تُعد الأسوأ في تاريخ البلاد، بعدما أسفرت عن مقتل 157 شخصًا إثر تحطم الطائرة فوق منطقة سيدي السايح عام 1992.
كما شهدت ليبيا حادثة تحطم طائرة الحجاج قرب طبرق عام 1977، حين واجهت رحلة قادمة من جدة ظروفًا جوية معقدة ونفادًا للوقود قبل سقوطها، ما أدى إلى مصرع 59 شخصًا.
وفي عام 2010، هزت كارثة الخطوط الأفريقية رحلة 771 الرأي العام العالمي، بعدما تحطمت طائرة إيرباص A330 القادمة من جوهانسبرج قرب مطار طرابلس، ما أسفر عن مقتل 103 أشخاص، بينما نجا طفل هولندي واحد فقط من بين الركاب، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية وإنسانية في تاريخ الطيران الحديث.
وعلى الجانب الآخر، ورغم السجل الآمن نسبيًا لدول الخليج، إلا أن الذاكرة الجوية تحتفظ ببعض الحوادث النادرة والمؤلمة، من بينها حادثة طائرة الخطوط الجوية الكويتية عام 1954 في ليبيا، إضافة إلى أزمة اختطاف طائرة “الجابرية” عام 1988، التي استمرت 16 يومًا وشهدت أحداثًا دامية.
كما شهدت سلطنة عمان واحدة من أكثر الكوارث الجوية دموية في تاريخ المنطقة، عندما تحطمت طائرة طيران الخليج رحلة 771 إثر انفجار قنبلة داخل أمتعة الركاب، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 112 شخصًا.
وتعكس هذه الأرقام والوقائع حجم التفاوت العالمي في مستويات السلامة الجوية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن التطور التكنولوجي والتشريعي والاستثمار في البنية التحتية والتدريب المستمر تبقى العوامل الحاسمة في تعزيز أمن الطيران وتقليل الحوادث، مهما بلغت كثافة الحركة الجوية أو تعقدت الظروف الإقليمية والسياسية.
إقرأ أيضاً :
بعثة حج جمعيات الدقهلية تنهي تجهيز مخيمات عرفات للمستوى الثاني
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر