كتب : فارس حسني – أمين عام نقابة السياحيين : في عصر أصبحت فيه المنصات الرقمية أحد أهم أدوات تشكيل الرأي العام والتأثير في الصورة الذهنية للدول، تبرز أهمية الأبحاث العلمية القادرة على تفسير السلوكيات الجديدة التي أفرزها الإعلام الرقمي، خاصة تلك المرتبطة بالدفاع عن الهوية الوطنية والترويج للمقومات الحضارية والسياحية للدول.
وفي هذا السياق، قدمت الباحثة والإعلامية المصرية مي عبد الفتاح محمود أبو الفتوح، المعروفة إعلاميًا باسم «مي أبو الفتوح»، نموذجًا نظريًا جديدًا بعنوان «الدفاع الرمزي في الفضاء الرقمي»، في محاولة علمية تسعى إلى تفسير أنماط التفاعل الجماهيري مع المحتوى الوطني عبر المنصات الرقمية، ومدى انعكاس ذلك على تعزيز صورة الدولة ومقدراتها الحضارية والسياحية.
وجاء النموذج ضمن رسالة الدكتوراه التي حصلت بموجبها الباحثة على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من قسم الإعلام بكلية الآداب بجامعة المنصورة، مع توصية بطباعة الرسالة ونشرها على نفقة الجامعة وتبادلها مع الجامعات الأجنبية، تقديرًا لقيمتها العلمية وإسهامها في مجال التنظير الإعلامي المعاصر.
ويعتمد النموذج على فرضية رئيسية مفادها أن المحتوى الإعلامي الذي يبرز الإنجازات الوطنية والمشروعات التنموية والمقومات الحضارية والسياحية للدولة يساهم في تحفيز أنماط مختلفة من السلوك الدفاعي لدى الجمهور، سواء من خلال الدعم والتأييد وإعادة النشر والترويج الرقمي، أو عبر مواجهة حملات التشويه والمعلومات المضللة من خلال التوضيح والتفنيد وتقديم الحقائق.
وتوصلت الدراسة إلى التمييز بين نوعين من «الدفاع الرمزي»، أولهما الدفاع الاستباقي الذي يتجسد في التفاعل الإيجابي مع المحتوى الوطني، وثانيهما الدفاع الردّ فعلي الذي يظهر عند التصدي للمحتوى السلبي أو الحملات الرقمية التي تستهدف صورة الدولة أو مكتسباتها.
كما قدمت الدراسة تفسيرًا علميًا لما وصفته بـ«اللجان الرقمية الشعبية التلقائية»، وهي تجمعات إلكترونية تنشأ بصورة عفوية بين المستخدمين للدفاع عن صورة الدولة ومقدراتها دون تنظيم مسبق، عبر آليات التفاعل والحشد والتضامن الرقمي التي تتيحها منصات التواصل الاجتماعي.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة في ظل الدور المتزايد للإعلام الرقمي في الترويج السياحي، حيث أصبحت المنصات الإلكترونية وسيلة رئيسية لنقل الصورة الذهنية عن المقاصد السياحية، والتأثير في قرارات السفر والاستثمار، ما يجعل فهم أنماط التفاعل والدفاع الرقمي عنصرًا مهمًا في دعم السياحة وتعزيز القوة الناعمة للدولة.
وخلال مناقشة الرسالة، أشادت لجنة الحكم والمناقشة بما وصفته بـ«الجرأة العلمية» للباحثة في خوض مجال التنظير الإعلامي، مؤكدة أن الدراسة تمثل محاولة جادة للانتقال من مجرد رصد الظواهر الرقمية إلى بناء نموذج تفسيري قابل للتطبيق والاختبار والتطوير.
ويرى متخصصون أن «نموذج الدفاع الرمزي في الفضاء الرقمي» يمثل إضافة نوعية للمكتبة الإعلامية العربية، ويفتح المجال أمام دراسات مستقبلية لفهم تأثير الإعلام الرقمي على تشكيل الصورة الذهنية للدول، ودوره في دعم القطاعات الاقتصادية والسياحية، بما يعزز من قدرة الدول على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في الترويج لإنجازاتها وتراثها الحضاري أمام العالم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر