كتبت – مروة السيد : تواصل محمية رأس محمد بمحافظة جنوب سيناء ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية والبيئية في العالم، بفضل ما تتمتع به من مقومات طبيعية استثنائية وتنوع بيولوجي فريد جعلها قبلة لعشاق الغوص والسياحة البيئية والترفيهية من مختلف الجنسيات، فضلاً عن كونها أحد أهم الكنوز الطبيعية التي تزخر بها مصر.
وتقع المحمية على بعد نحو 12 كيلومتراً جنوب مدينة شرم الشيخ، وتم إعلانها محمية طبيعية عام 1983 على مساحة تقدر بنحو 850 كيلومتراً مربعاً، لتصبح واحدة من أهم المناطق المحمية في الشرق الأوسط وأكثرها شهرة على المستوى الدولي.
وأكد أحمد الشيخ، رئيس غرفة السياحة والفنادق بجنوب سيناء، أن محمية رأس محمد تعد تراثاً طبيعياً عالمياً وأحد أهم المعالم السياحية التي تميز مدينة شرم الشيخ، مشيراً إلى أن موقعها الجغرافي الفريد عند التقاء خليج العقبة شرقاً بخليج السويس غرباً منحها خصائص بيئية استثنائية جعلتها من أجمل مناطق الغوص والغطس في العالم.
وأوضح أن النشاط السياحي الرئيسي داخل المحمية يتمثل في الغوص والسباحة ومشاهدة الشعاب المرجانية التي تشتهر بألوانها الزاهية وتنوعها البيولوجي، حيث تمثل الحافة الشرقية للمحمية جداراً صخرياً مهيباً يطل على مياه الخليج الصافية التي تحتضن واحدة من أغنى البيئات البحرية على مستوى العالم.
وتضم المحمية العديد من المعالم الطبيعية الفريدة، من أبرزها قناة المانجروف التي تفصل بين شبه جزيرة رأس محمد وجزيرة البعيرة، وتمثل نموذجاً بيئياً نادراً يعكس قدرة الطبيعة على خلق أنظمة بيئية متكاملة تدعم التنوع الحيوي في المنطقة.
وتتميز رأس محمد بشواطئها المرجانية الخلابة التي تحتضن مئات الأنواع من الأسماك الملونة والكائنات البحرية النادرة، إلى جانب السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، والدلافين وأسماك القرش والترسة البحرية، ما يجعلها متحفاً طبيعياً مفتوحاً تحت سطح الماء يجذب آلاف الزوار سنوياً.
ولا تقتصر أهمية المحمية على الحياة البحرية فقط، بل تمتد لتشمل تكوينات جيولوجية نادرة تشكلت عبر آلاف السنين، حيث ساهمت الانهيارات الأرضية والزلازل التي شهدتها المنطقة في تكوين كهوف مائية فريدة تعيش فيها أنواع نادرة من الكائنات البحرية، أشهرها “الجمبري الأعمى”، الذي يعد من الكائنات الفريدة التي لا توجد إلا في بيئات محدودة حول العالم.
كما تحتضن المحمية ثروة كبيرة من الحياة البرية، حيث تعد موطناً للوعل النوبي الذي يعيش في المناطق الجبلية المحيطة، إلى جانب أنواع مختلفة من الثدييات الصغيرة والزواحف والحشرات التي تعكس ثراء النظام البيئي في المنطقة.
وتكتسب رأس محمد أهمية خاصة على صعيد هجرة الطيور، إذ تمثل محطة رئيسية للعديد من الطيور العالمية التي تعبر بين قارتي آسيا وأفريقيا، ومن بينها البلشونات والنوارس وأنواع أخرى من الطيور المهاجرة التي تجد في المحمية بيئة مناسبة للراحة والتكاثر.
ومن بين الكنوز الطبيعية التي تميز المحمية أيضاً وجود حفريات نادرة تتراوح أعمارها بين 75 ألف سنة و20 مليون سنة، ما يجعلها سجلاً جيولوجياً مفتوحاً يوثق مراحل تطور الحياة والبيئة في هذه المنطقة الفريدة من العالم.
ويرى خبراء السياحة أن محمية رأس محمد تمثل نموذجاً متكاملاً للسياحة المستدامة التي تجمع بين الحفاظ على البيئة وتحقيق عوائد اقتصادية مهمة، حيث تسهم في جذب آلاف السائحين سنوياً، وتدعم مكانة مصر كواحدة من أبرز الوجهات العالمية للسياحة البيئية وسياحة الغوص.
ومع استمرار جهود الدولة في حماية الموارد الطبيعية وتنمية المقاصد السياحية البيئية، تظل محمية رأس محمد شاهداً حياً على جمال الطبيعة المصرية وقدرتها على إبهار الزوار من مختلف أنحاء العالم، لتبقى واحدة من أهم الوجهات التي تجمع بين سحر البحر وروعة الحياة البرية وثراء التاريخ الجيولوجي في مكان واحد.
إقرأ أيضاً :
مطروح تستقبل 160 رحلة طيران شارتر منذ بداية موسم الصيف
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر