كتب – أحمد رزق : تواصل الدولة المصرية ضخ استثمارات استراتيجية في قطاعي الصحة والتعليم، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز تحسين الخدمات الأساسية، لتدعم مستقبل السياحة العلاجية والاستثمار البشري، وترفع من جاذبية المحافظات المصرية لاستقبال المزيد من المشروعات والاستثمارات، وذلك من خلال تنفيذ حزمة مشروعات تنموية بمحافظة البحيرة باستثمارات عامة تبلغ نحو 4.8 مليار جنيه.
وفي هذا الإطار، واصل الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، يرافقه الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، جولتهما الميدانية لتفقد عدد من المشروعات التنموية، شملت مشروع تطوير ميدان محطة السكة الحديد، ومبنى المستشفى الجامعي، ومبنى خدمات اليوم الواحد، إلى جانب مبنى كلية الطب، في إطار متابعة تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027.
وأكد وزير التخطيط أن هذه المشروعات تمثل استثمارًا طويل الأجل في رأس المال البشري، مشيرًا إلى أنها ستحدث نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية والتعليمية بمحافظة البحيرة، بما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين جودة الحياة، ويعزز قدرة المحافظة على جذب الاستثمارات في القطاعات الخدمية والطبية.
وأوضح أن المستشفى الجامعي الجديد، بما يضمه من تجهيزات طبية متطورة، يمثل إضافة مهمة لمنظومة الرعاية الصحية في دلتا مصر، كما يدعم توجه الدولة نحو التوسع في خدمات العلاج المتخصص، وهو ما يفتح المجال أمام تعزيز فرص السياحة العلاجية الداخلية والإقليمية، خاصة مع تزايد الطلب على الخدمات الطبية عالية الجودة بتكلفة تنافسية.
وأشار رستم إلى استمرار التنسيق بين وزارة التخطيط ووزارة التعليم العالي لدعم المستشفيات الجامعية باعتبارها أحد أهم أذرع تقديم الخدمات الصحية والبحث العلمي، لافتًا إلى أن تطوير هذا القطاع يسهم أيضًا في تحسين بيئة الاستثمار، ورفع تنافسية المحافظات في جذب المشروعات الطبية والتعليمية.
ويضم مشروع المستشفى الجامعي ومبنى خدمات اليوم الواحد منظومة طبية متكاملة تشمل 273 سريرًا للإقامة، و25 سريرًا للاستقبال والطوارئ، و72 سريرًا للعناية المركزة، إلى جانب 10 غرف عمليات كبرى، و3 غرف للولادة الطبيعية، وغرفتين للولادة القيصرية، و12 حضانة للأطفال المبتسرين، و20 عيادة خارجية في مختلف التخصصات.
كما يضم المشروع 18 ماكينة للغسيل الكلوي، ووحدات متخصصة للأشعة والعلاج الإشعاعي، وبنكًا للدم، وثلاث غرف للمناظير، ومعامل متطورة للتحاليل، وقسمًا للعلاج الطبيعي، إضافة إلى سكن مجهز للأطقم الطبية يضم 30 سريرًا، بما يعكس حجم الاستثمار في البنية الصحية الحديثة.
وفي الجانب التعليمي، يستهدف مبنى كلية الطب الجديدة خدمة نحو 300 طالب في الدفعة الواحدة، من خلال بنية تعليمية متطورة تضم مدرجًا رئيسيًا يسع 600 طالب، وثمانية مدرجات فرعية، و38 قاعة دراسية، وثماني قاعات للتدريب العملي، إلى جانب 10 معامل متخصصة، و11 معملًا للمهارات السريرية، وخمس مشارح تعليمية، ومعمل متطور للحاسب الآلي.
وتسهم هذه الإمكانات في إعداد كوادر طبية مؤهلة وفق أحدث المعايير الدولية، وهو ما يعزز استدامة تطوير القطاع الصحي، ويرفع من كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويزيد من قدرة مصر على المنافسة في مجالات العلاج والتعليم الطبي.
من جانبها، أكدت الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، استمرار التنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لتذليل أي معوقات قد تواجه تنفيذ المشروعات، بما يضمن سرعة الإنجاز وتحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات العامة، مشيرة إلى أن هذه المشروعات تمثل نقطة تحول في مسار التنمية بالمحافظة.
ويرى مراقبون أن التوسع في إنشاء المستشفيات الجامعية الحديثة وكليات الطب لا يقتصر أثره على القطاع الصحي فقط، بل يمتد إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، وزيادة الطلب على الخدمات الفندقية والإقامة والنقل، فضلًا عن دعم فرص الاستثمار في الصناعات الطبية والخدمات المساندة، بما يعزز من مكانة المحافظات المصرية كمراكز تنموية متكاملة تجمع بين الصحة والتعليم والاستثمار.
وتأتي هذه المشروعات في إطار رؤية الدولة لبناء منظومة تنموية شاملة تعتمد على تطوير البنية الأساسية والخدمات الحيوية، بما يخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات، ويؤسس لمستقبل واعد لقطاعات الصحة والسياحة العلاجية والتعليم الجامعي، باعتبارها من أهم روافد التنمية الاقتصادية المستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر