الرئيسية / تجربتي / كنوز وادي الرافدين تنتظر الاستثمار والسياحة الأثرية في العراق تبحث عن طريق
كنوز وادي الرافدين تنتظر الاستثمار والسياحة الأثرية في العراق تبحث عن طريق
كنوز وادي الرافدين تنتظر الاستثمار والسياحة الأثرية في العراق تبحث عن طريق

كنوز وادي الرافدين تنتظر الاستثمار والسياحة الأثرية في العراق تبحث عن طريق

وكالات : يمتلك العراق أحد أغنى المخزونات الحضارية في العالم، إذ تحتضن أراضيه آلاف المواقع الأثرية التي تعود إلى حضارات سومر وأكد وبابل وآشور، والتي شكلت اللبنات الأولى للحضارة الإنسانية من خلال نشأة المدن والكتابة والقوانين. ورغم هذه الثروة التاريخية الفريدة، لا تزال السياحة الأثرية العراقية بعيدة عن استغلال إمكاناتها الاقتصادية، وسط دعوات متزايدة لوضع استراتيجية وطنية شاملة تحول هذا الإرث إلى مورد اقتصادي مستدام.

ويرى مختصون أن العراق يمتلك فرصة حقيقية ليصبح أحد أبرز المقاصد السياحية الثقافية في المنطقة، إذا ما نجح في تطوير البنية التحتية للمواقع الأثرية، وتعزيز عمليات التنقيب، وتحسين الخدمات السياحية، إلى جانب إطلاق حملات ترويجية دولية تستهدف عشاق الحضارات القديمة حول العالم.

وأكد المختص بالشؤون السياحية جليل الربيعي أن العراق يتصدر دول الشرق الأوسط من حيث عدد المواقع الأثرية القابلة للتحول إلى رافد اقتصادي مهم، مشيراً إلى أن محافظة ديالى وحدها تضم أكثر من 1800 موقع أثري، يعود تاريخ بعضها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، فيما تحتضن محافظات الجنوب والفرات الأوسط ونينوى وواسط وبابل أعداداً أكبر من المواقع ذات القيمة التاريخية العالمية.

وأوضح الربيعي أن أكثر من 95% من هذه المواقع لم تخضع حتى الآن لعمليات تنقيب أثرية متكاملة، وهو ما يعني أن جانباً كبيراً من كنوز العراق الحضارية لا يزال مدفوناً تحت الأرض، ولم يتم اكتشافه أو توظيفه في دعم القطاع السياحي والاقتصاد الوطني.

وأضاف أن التركيز الحالي ينصب على عدد محدود من المواقع، بينما تبقى آلاف المواقع الأخرى خارج دائرة الاهتمام، الأمر الذي يحرم العراق من الاستفادة من ثروة حضارية يمكن أن تسهم في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.

خبراء يدعون إلى استراتيجية وطنية لتحويل آلاف المواقع الأثرية إلى محرك للتنمية وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط

وأشار إلى أن ضعف الترويج الخارجي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه السياحة العراقية، لافتاً إلى أن الصورة الذهنية المرتبطة بالاضطرابات الأمنية التي شهدها العراق بعد عام 2003 لا تزال تؤثر على قرارات كثير من السياح الأجانب، رغم التحسن النسبي في الأوضاع الأمنية خلال السنوات الأخيرة.

ودعا إلى إطلاق حملات تسويقية دولية تعكس استقرار العراق وتبرز قيمة إرثه الحضاري، بالتوازي مع فتح المجال أمام شركات السياحة العالمية والمحلية لتنظيم برامج متخصصة في السياحة الثقافية والأثرية، بما يسهم في جذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

كما شدد على أهمية تطوير الخدمات داخل المواقع الأثرية، من خلال إنشاء مراكز للزوار، وتحسين شبكات الطرق، وتوفير الفنادق والخدمات اللوجستية والمرافق الحديثة، بما يواكب المعايير الدولية ويعزز تجربة السائح.

ويرى خبراء أن نجاح العراق في استثمار قطاع السياحة الأثرية يمكن أن يخلق آلاف فرص العمل، وينشط قطاعات النقل والضيافة والخدمات، فضلاً عن زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية في المشروعات السياحية والثقافية، بما يعزز مساهمة الاقتصاد غير النفطي في الناتج المحلي.

ويضم العراق عدداً من المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، إلى جانب آلاف المواقع الأخرى التي لم تستثمر بعد، ما يمنحه مقومات استثنائية تؤهله ليكون من أبرز الوجهات العالمية للسياحة الثقافية، إذا ما توافرت الخطط والاستثمارات اللازمة.

ومع تزايد الدعوات لإطلاق استراتيجية وطنية متكاملة، تبدو السياحة الأثرية في العراق أمام فرصة تاريخية للتحول من قطاع محدود التأثير إلى ركيزة اقتصادية مهمة، تستثمر كنوز وادي الرافدين المدفونة، وتعيد تقديم العراق للعالم باعتباره مهد الحضارات الإنسانية وواحداً من أغنى المتاحف المفتوحة على سطح الأرض.

إقرأ أيضاً :

“مصر للطيران للصيانة” تحصل على اعتماد AS9110 الدولي لأول مرة في تاريخها

شاهد أيضاً

عسير تعزز مكانتها وجازان تنبض بالحياة كأبرز الوجهات السياحية في السعودية

عسير تعزز مكانتها وجازان تنبض بالحياة كأبرز الوجهات السياحية في السعودية

كتبت – مروة السيد – وكالات : تواصل منطقة عسير ترسيخ موقعها كواحدة من أبرز الوجهات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *