كتب – أحمد رزق : في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في حماية التراث الثقافي، وافق مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار على بروتوكول تعاون مشترك مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ممثلة في المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، بهدف تعزيز جهود الكشف عن الآثار الغارقة وإعداد أول خريطة أثرية متكاملة للمواقع المغمورة بالمياه، بما يدعم الحفاظ على هذا التراث الفريد وفق أحدث المعايير العلمية.
وجاءت الموافقة خلال اجتماع مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار، الذي عُقد بمقر وزارة السياحة والآثار بالعاصمة الإدارية الجديدة، برئاسة شريف فتحي وزير السياحة والآثار، ضمن حزمة من القرارات التي تستهدف تطوير منظومة العمل الأثري والاعتماد على التقنيات الحديثة في أعمال البحث والتوثيق والحماية.
ويهدف البروتوكول إلى الاستفادة من الإمكانات العلمية والبحثية التي يمتلكها المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، وتطبيق أحدث تقنيات الاستشعار والمسح البحري والتصوير تحت الماء في أعمال الكشف عن الآثار الغارقة، بما يسهم في تحديد مواقعها بدقة، وتوثيقها، وإعداد قاعدة بيانات وخريطة أثرية شاملة للمناطق المغمورة بالمياه في البحرين المتوسط والأحمر، وكذلك في المسطحات المائية الداخلية.
وتعد الآثار الغارقة من أهم الكنوز الحضارية التي تمتلكها مصر، حيث تضم المياه الإقليمية عشرات المواقع الأثرية التي تعود إلى الحضارات المصرية واليونانية والرومانية، إضافة إلى موانئ ومدن تاريخية غرقت عبر العصور، وتشكل قيمة استثنائية للبحث العلمي والسياحة الثقافية، ما يجعل حمايتها أولوية وطنية ودولية.
ويعكس البروتوكول توجهًا متزايدًا نحو دمج العلوم التطبيقية والتكنولوجيا المتقدمة في مجال الآثار، بما يتيح تنفيذ أعمال المسح والكشف بكفاءة أعلى، ويقلل من المخاطر التي قد تتعرض لها المواقع الأثرية المغمورة، كما يسهم في تطوير آليات الرصد والمتابعة المستمرة لهذا النوع من التراث.
ومن المتوقع أن يثمر التعاون بين الجانبين عن تنفيذ مشروعات بحثية مشتركة، وتبادل الخبرات الفنية والعلمية، وتنظيم برامج تدريبية متخصصة لإعداد كوادر قادرة على استخدام أحدث الأجهزة والتقنيات في مجال الآثار البحرية، بما يعزز قدرات مصر في هذا المجال الحيوي.
ويرى خبراء الآثار أن إعداد خريطة أثرية متكاملة للمواقع الغارقة يمثل نقلة نوعية في جهود توثيق التراث الثقافي، إذ سيساعد على تحديد أولويات الحماية والترميم، ودعم الدراسات العلمية، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام السياحة الأثرية البحرية، التي تشهد اهتمامًا متزايدًا على المستوى العالمي.
كما يعزز هذا التعاون مكانة مصر باعتبارها من الدول الرائدة في مجال الآثار البحرية، خاصة في ظل ما تمتلكه من مواقع فريدة مثل مدينة الإسكندرية القديمة وآثار خليج أبي قير وغيرها من الكنوز المغمورة، التي لا تزال تخفي الكثير من أسرار التاريخ.
ويؤكد البروتوكول حرص الدولة على بناء شراكات بين المؤسسات الأثرية والبحثية، والاستفادة من التطور العلمي والتكنولوجي في حماية التراث، بما يتماشى مع رؤية مصر للحفاظ على إرثها الحضاري، وتحويله إلى مصدر للمعرفة والتنمية المستدامة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة تنفذها وزارة السياحة والآثار لتطوير منظومة العمل الأثري، وتعزيز البحث العلمي، وتوثيق التراث المصري بكافة مكوناته، بما يضمن الحفاظ على الكنوز الحضارية للأجيال المقبلة، ويعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الدول المالكة للتراث الإنساني على مستوى العالم.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر