كتب – أحمد رزق : أكدت نتائج المعارض الأثرية المصرية المقامة بالخارج استمرار الزخم العالمي تجاه الحضارة المصرية القديمة، حيث استقبل معرضان دوليان في لندن وهونج كونج نحو 540 ألف زائر منذ افتتاحهما، في وقت شهد فيه اجتماع مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار برئاسة شريف فتحي وزير السياحة والآثار مناقشة عدد من الملفات الاستراتيجية المتعلقة بحماية التراث وتطوير المواقع الأثرية وتعزيز التعاون الدولي.
وترأس وزير السياحة والآثار اجتماع مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث استهل المجلس أعماله بالتصديق على محضر الجلسة السابقة، ومراجعة الموقف المالي للمجلس عن شهري مايو ويونيو 2026، مع إجراء مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بهدف تقييم تأثير التطورات والأحداث الإقليمية التي تشهدها المنطقة على حركة زيارة المتاحف والمواقع الأثرية في مصر.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أبرز ما تحقق خلال الفترة الماضية في مختلف قطاعات المجلس، والتي شملت اكتشافات أثرية جديدة تسهم في إثراء المعرفة بتاريخ مصر القديم، إلى جانب افتتاح عدد من المقابر والمواقع الأثرية بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتطوير، فضلاً عن متابعة سير العمل في عدد من المشروعات الأثرية الكبرى الجارية في مختلف المحافظات.
وشهد الاجتماع تسليط الضوء على النجاحات التي تحققها المعارض الأثرية المصرية المؤقتة بالخارج، والتي أصبحت إحدى أهم أدوات القوة الناعمة المصرية للترويج للحضارة المصرية ودعم السياحة الثقافية.
فقد استقبل معرض “رمسيس وذهب الفراعنة” المقام في العاصمة البريطانية لندن نحو 110 آلاف زائر منذ افتتاحه في فبراير الماضي، بينما حقق معرض “مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية” المقام في هونج كونج نجاحاً لافتاً باستقباله نحو 430 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر الماضي، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد عالمياً بالتراث المصري والرغبة في التعرف على أسرار واحدة من أعرق الحضارات الإنسانية.
وفي إطار التوسع في تنظيم المعارض الخارجية، أشار المجلس إلى الاستعداد لافتتاح معرض “كنوز الفراعنة” في محطته الثانية بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية نهاية الشهر الجاري، بعد النجاح الذي حققته محطته الأولى في العاصمة الإيطالية روما، في خطوة تستهدف تعزيز الحضور الثقافي المصري في الأسواق السياحية العالمية الكبرى.
وعلى صعيد التعاون الدولي، وافق مجلس الإدارة على مشروع مذكرة تفاهم بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف التاريخ الثقافي بجامعة أوسلو في النرويج، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون العلمي والبحثي في مجالات الآثار والمتاحف وتبادل الخبرات الأكاديمية.
كما وافق المجلس على بروتوكول تعاون مشترك بين المجلس الأعلى للآثار ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، بهدف الاستفادة من تطبيقات العلوم والتكنولوجيا الحديثة في الكشف عن الآثار الغارقة وإعداد خريطة أثرية متكاملة للمواقع المغمورة بالمياه، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو حماية وتوثيق هذا النوع الفريد من التراث الثقافي.
وفي إطار تعزيز الحضور الدولي للآثار المصرية، وافق المجلس كذلك على توصيات لجنة المعارض الخارجية بشأن تنظيم معرض “قوة البورتريهات: من الفيوم إلى روما” بالعاصمة الإيطالية روما، والمقرر افتتاحه في نوفمبر المقبل، ليضيف محطة جديدة إلى سلسلة المعارض المصرية الناجحة حول العالم.
وشملت قرارات المجلس أيضاً الموافقة على تعديل أسعار تذاكر زيارة المواقع الأثرية بالواحات البحرية اعتباراً من الأول من أكتوبر المقبل، في إطار خطط تطوير الخدمات وتحسين تجربة الزائرين، حيث تقرر أن تصبح قيمة التذكرة 400 جنيه للزائر الأجنبي و200 جنيه للطالب الأجنبي، مقابل 40 جنيهاً للمصري و20 جنيهاً للطالب المصري.
كما اعتمد المجلس عدداً من قرارات اللجان الدائمة للآثار المصرية والآثار الإسلامية، المتعلقة بأعمال البعثات الأثرية في مواقع مختلفة، إلى جانب تسجيل مجموعة جديدة من القطع الأثرية الناتجة عن أعمال الحفائر، بما يعزز جهود الحفاظ على التراث المصري وتوثيقه للأجيال القادمة.
وتعكس القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للآثار خلال اجتماعه الأخير رؤية متكاملة تستهدف حماية التراث المصري، وتوسيع نطاق التعاون الدولي، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في أعمال الكشف الأثري، إلى جانب توظيف المعارض الخارجية كأداة فعالة للترويج الحضاري والسياحي، في وقت تواصل فيه الآثار المصرية جذب مئات الآلاف من الزوار حول العالم وترسيخ مكانة مصر كإحدى أهم الوجهات الثقافية والحضارية على الساحة الدولية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر