كتبت – مروة الشريف : في وقت أصبحت فيه الصورة الإعلامية عنصرًا حاسمًا في تشكيل قرارات السفر والاستثمار والسياحة، انطلقت أعمال المؤتمر الثالث لاتحاد الإعلاميين الأفروآسيوي تحت شعار «إعلام يوحد الشعوب»، ليؤكد أن الإعلام المهني لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل شريك رئيسي في بناء الثقة بين الشعوب، وتعزيز الحوار، ودعم التنمية والسياحة، خاصة في القارتين الإفريقية والآسيوية اللتين تمتلكان ثروات حضارية وسياحية هائلة.
ويأتي المؤتمر، الذي ينظمه اتحاد الإعلاميين الأفروآسيوي التابع لمنظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، في ظل تحديات إقليمية ودولية متسارعة، تؤكد أهمية وجود إعلام مسؤول قادر على مواجهة المعلومات المضللة، وإبراز الصورة الحقيقية للمقاصد السياحية والثقافية، بما يسهم في تعزيز حركة السفر والتبادل الثقافي بين الدول.
الإعلام شريك في تنشيط السياحة
وأكد الكاتب الصحفي نزار الخالد، رئيس اتحاد الإعلاميين الأفروآسيوي، أن المؤتمر يمثل محطة مهمة لتعزيز التعاون الإعلامي بين دول إفريقيا وآسيا، وترسيخ دور الإعلام في بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب.
وأوضح أن اختيار شعار «إعلام يوحد الشعوب» يعكس رؤية الاتحاد بأن الإعلام المهني المسؤول يمثل أحد أهم أدوات التقارب الإنساني، ونشر ثقافة السلام، ومواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وهي عوامل ترتبط بصورة مباشرة باستقرار الوجهات السياحية وتعزيز ثقة المسافرين فيها.
ويرى خبراء السياحة أن الإعلام الإيجابي والموضوعي يسهم في تحسين الصورة الذهنية للدول، ويعزز قدرتها على جذب السائحين والاستثمارات، خاصة في المناطق التي تمتلك مقومات سياحية كبيرة لكنها تتأثر بالصراعات أو الحملات الإعلامية السلبية.
تدريب إعلامي يواكب العصر الرقمي
واستهل المؤتمر فعالياته بإطلاق دورتين تدريبيتين متخصصتين، بمشاركة أكثر من 140 متدربًا ومتدربة يمثلون 17 دولة إفريقية وآسيوية، في خطوة تستهدف إعداد كوادر إعلامية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية وإنتاج محتوى احترافي يخدم قضايا التنمية والتواصل بين الشعوب.
وتحمل الدورة الأولى عنوان «صناعة المحتوى بالذكاء الاصطناعي»، وتركز على تدريب الصحفيين والإعلاميين على استخدام أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المكتوب والمرئي والمسموع، عبر برنامج عملي يمتد لستة أيام، يستعرض أحدث الأدوات العالمية في مجالات الكتابة، وتصميم المحتوى، وإنتاج الفيديو والصور والصوت.
وتكتسب هذه الدورة أهمية خاصة في ظل اعتماد المؤسسات السياحية العالمية بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى ترويجي يجذب المسافرين ويبرز المقاصد السياحية بصورة أكثر احترافية.
تجربة عربية رائدة
وشهد المؤتمر إطلاق تجربة تدريبية هي الأولى من نوعها في المنطقة العربية، من خلال مشاركة مدربة افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعي تحمل اسم «حوراء»، ابتكرها خبير تطبيقات الذكاء الاصطناعي أشرف مفيد.
وتتولى “حوراء” تقديم أجزاء من البرنامج التدريبي والتفاعل المباشر مع المتدربين والإجابة عن استفساراتهم، في نموذج يعكس التحول الكبير الذي يشهده قطاع الإعلام والتدريب، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات الإعلامية والسياحية للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
من الخبر إلى التحليل
أما الدورة التدريبية الثانية، فجاءت تحت عنوان «الإعلام والتحليل السياسي.. من نقل الخبر إلى صناعة التفسير»، وتهدف إلى إعداد إعلاميين يمتلكون القدرة على تحليل الأحداث وفهم خلفيات الأزمات وإدارة الحوارات السياسية باحترافية.
ويؤكد متخصصون أن هذا النوع من التدريب يسهم في تقديم تغطيات إعلامية أكثر توازنًا، بما يساعد على نقل صورة دقيقة عن الأوضاع في مختلف الدول، وهو ما ينعكس إيجابيًا على حركة السياحة والسفر التي تتأثر بصورة مباشرة بالتغطيات الإعلامية.
الإعلام في مناطق الصراع
ويتضمن المؤتمر أيضًا ندوة رئيسية بعنوان «الإعلام في مناطق الصراع»، يشارك فيها إعلاميون وخبراء من فلسطين وليبيا والسودان ولبنان واليمن وسوريا والصومال والعراق، لمناقشة التحديات المهنية والأخلاقية التي تواجه الصحفيين في بؤر النزاعات.
وتحظى هذه المناقشات بأهمية كبيرة بالنسبة لقطاع السياحة، إذ إن الإعلام المسؤول يسهم في تقديم صورة واقعية ومتوازنة عن الأوضاع، بعيدًا عن التهويل أو التضليل، وهو ما يساعد المسافرين على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
الثقافة والإعلام.. قوة ناعمة لتعزيز السفر
كما شهدت مراسم الافتتاح عرض فيلم وثائقي يستعرض مسيرة منظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية واتحاد الإعلاميين الأفروآسيوي، ودورهما في دعم التعاون الثقافي والإعلامي بين شعوب القارتين، في رسالة تؤكد أن الثقافة والإعلام يمثلان أحد أهم أدوات القوة الناعمة التي تعزز التقارب الإنساني وتشجع على التبادل السياحي والثقافي.
إعلام مسؤول يدعم التنمية والسياحة
واختتم نزار الخالد تصريحاته بالتأكيد على أن الاتحاد يواصل العمل على تأهيل الإعلاميين وتطوير مهاراتهم وفتح آفاق جديدة للتعاون الإعلامي المشترك، بما يعزز دور الإعلام في خدمة قضايا التنمية والسلام والتقارب بين الشعوب.
وأضاف أن الاستثمار في الإنسان والإعلام هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل، مشددًا على أن الإعلام الواعي والمسؤول قادر على بناء جسور الثقة وتحويل التنوع الثقافي إلى عنصر قوة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على ازدهار السياحة والسفر، باعتبارهما من أكثر القطاعات ارتباطًا بالاستقرار والحوار والتواصل بين الشعوب.
ويؤكد المؤتمر، من خلال شعاره «إعلام يوحد الشعوب»، أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح شريكًا أساسيًا في صناعة مستقبل أكثر انفتاحًا، يسهم في تعزيز السياحة، ودعم التنمية، وترسيخ ثقافة السلام والتعايش بين الأمم.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر