وكالات : تسارع الحكومة المصرية خطواتها نحو إحداث نقلة نوعية في منظومة السفر والسياحة، عبر حزمة من الإجراءات الجديدة التي تستهدف تسهيل دخول السائحين، وتبسيط إجراءات الوصول، وتوسيع نطاق التأشيرات الإلكترونية وتأشيرات الوصول، في إطار خطة متكاملة لزيادة أعداد السائحين وتعزيز مكانة مصر كواحدة من أكثر الوجهات السياحية تنافسية في المنطقة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن قطاع السياحة يمثل أحد الركائز الرئيسية للاقتصاد المصري، ويحظى بأولوية كبيرة لدى الدولة، في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات سياحية وأثرية وطبيعية تؤهلها لتحقيق معدلات نمو متسارعة خلال السنوات المقبلة.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال اجتماع موسع لمتابعة إجراءات تيسير دخول السائحين إلى البلاد، بحضور شريف فتحي وزير السياحة والآثار، والدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني، والسفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين بالخارج، وعدد من مسؤولي الجهات المعنية.
خطة متكاملة لزيادة الحركة السياحية
وأوضح مدبولي أن الحكومة تنفذ خطة شاملة تستهدف تحقيق طفرة في أعداد السائحين الوافدين، من خلال العمل على عدة محاور متوازية تشمل تحفيز شركات الطيران ومنظمي الرحلات، وزيادة الطاقة الفندقية، والتوسع في منح التأشيرات، وتطوير الخدمات المقدمة في المطارات والمنافذ المختلفة.
وأشار إلى أن تحسين تجربة السائح يبدأ من لحظة اتخاذ قرار السفر، مرورًا بإجراءات الحصول على التأشيرة، وحتى وصوله إلى الأراضي المصرية، وهو ما تعمل الحكومة على تطويره من خلال منظومة رقمية حديثة تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
تأشيرة إلكترونية بتقنية QR Code
ومن أبرز الخطوات الجديدة التي تم الإعلان عنها، بدء التطبيق التجريبي لمنظومة التأشيرة الإلكترونية باستخدام رمز الاستجابة السريع (QR Code) اعتبارًا من شهر أغسطس المقبل.
وأوضح شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن النظام الجديد يأتي في إطار استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، ويهدف إلى تقليص الوقت اللازم لإصدار التأشيرات، وتسريع إجراءات الدخول عبر المنافذ المصرية، بما يوفر تجربة سفر أكثر سهولة ومرونة للسائحين.
وأكد الوزير أن الوزارة تواصل، بالتنسيق مع مختلف الجهات، تطوير منظومة التأشيرات الإلكترونية والتوسع في قائمة الدول المستفيدة منها، إلى جانب زيادة عدد الجنسيات التي يمكنها الحصول على التأشيرة عند الوصول، بما يعزز تنافسية المقصد السياحي المصري في الأسواق العالمية.
المطارات تستعد للمرحلة الجديدة
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن الوزارة بدأت تنفيذ برامج تدريبية للعاملين بالمطارات استعدادًا لتشغيل منظومة التأشيرة الإلكترونية الجديدة، لضمان سرعة تطبيقها وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في استقبال السائحين.
وأشار إلى أن الوزارة تواصل تنفيذ حزمة من الإجراءات الرامية إلى تطوير الخدمات داخل المطارات المصرية، وتحسين تجربة المسافرين، سواء من خلال تحديث الأنظمة التشغيلية أو تبسيط إجراءات السفر والوصول.
وأضاف أن هناك اهتمامًا خاصًا بالتوسع في التيسيرات المقدمة لمواطني الدول الإفريقية، بما يعكس عمق العلاقات المصرية الإفريقية، ويشجع على زيادة حركة السفر إلى مصر سواء لأغراض السياحة أو الأعمال.
نمو ملحوظ في الحركة الجوية
وكشف وزير الطيران المدني عن مؤشرات إيجابية في حركة التشغيل بالمطارات المصرية، مشيرًا إلى ارتفاع أعداد الرحلات الجوية الوافدة، خاصة إلى مطار العلمين الدولي، الذي يشهد نموًا متزايدًا مع تنامي الإقبال على منطقة الساحل الشمالي، في ظل المشروعات السياحية والعمرانية الكبرى التي تنفذها الدولة.
ويعكس هذا النمو نجاح خطط تطوير البنية التحتية للمطارات وربطها بالمناطق السياحية الجديدة، بما يسهم في استيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال الفترة المقبلة.
الخارجية تدعم تسهيل السفر
من جانبه، أكد السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين بالخارج، دعم وزارة الخارجية للتوسع في منظومة التأشيرات الإلكترونية وتأشيرات الوصول، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تسهم في تسهيل إجراءات السفر، وزيادة جاذبية المقصد السياحي المصري، في إطار التنسيق المستمر بين مختلف مؤسسات الدولة.
وأوضح أن التوسع في قائمة الدول المستفيدة من هذه التيسيرات يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز العلاقات الدولية، وفتح أسواق سياحية جديدة أمام مصر.
تنافسية أكبر للمقصد المصري
ويرى خبراء السياحة أن تسهيل إجراءات التأشيرات أصبح أحد أهم عوامل المنافسة بين المقاصد السياحية العالمية، إذ تشير الدراسات إلى أن تبسيط إجراءات الدخول ينعكس مباشرة على زيادة أعداد السائحين، خاصة من الأسواق البعيدة التي تفضل الوجهات ذات الإجراءات السريعة والمرنة.
كما أن الاعتماد على الحلول الرقمية، مثل التأشيرة الإلكترونية ورمز QR Code، يسهم في تقليل زمن الانتظار داخل المطارات، ويعزز من الصورة الذهنية لمصر كوجهة سياحية حديثة تعتمد على التكنولوجيا في تقديم خدماتها.
رؤية متكاملة لدعم السياحة
وتؤكد الإجراءات التي تتابعها الحكومة أن تطوير السياحة لم يعد يقتصر على الترويج للمقاصد الأثرية والشاطئية، بل أصبح يشمل أيضًا تحديث منظومة السفر بالكامل، بداية من إصدار التأشيرات، مرورًا بتطوير المطارات، وتحسين الخدمات، وزيادة الطاقة الفندقية، وصولًا إلى تقديم تجربة متكاملة تواكب تطلعات السائح العصري.
ومع قرب إطلاق منظومة التأشيرة الإلكترونية الجديدة، والتوسع في منح التأشيرات عند الوصول، تبدو مصر على أعتاب مرحلة جديدة من الانفتاح السياحي، تستهدف تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات العالمية، وجذب المزيد من السائحين من مختلف الأسواق، بما يدعم الاقتصاد الوطني، ويرسخ مكانة قطاع السياحة كأحد أهم محركات النمو والتنمية في البلاد.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر