الرئيسية / تكنولوجيا واتصالات / كيف تغيّر التغذية البشرية طريقة استجابة الذكاء الاصطناعي؟
باسم صلاح
بقلم : باسم صلاح

كيف تغيّر التغذية البشرية طريقة استجابة الذكاء الاصطناعي؟

 بقلم –  باسم صلاح : 

خلال السنوات الأخيرة، شهد العالم قفزة هائلة في قدرات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع ظهور النماذج اللغوية الكبيرة القادرة على إجراء محادثات طبيعية وكتابة النصوص وتحليل المعلومات، والمساعدة في العديد من المجالات.

لكن خلف هذه القدرات توجد مرحلة تدريبية بالغة الأهمية لا يعرفها كثيرون، وهي المرحلة التي يتدخل فيها الإنسان نفسه لتوجيه طريقة استجابة الذكاء الاصطناعي.

هذه التقنية تعرف باسم:
RLHF

وهو اختصار لعبارة:

Reinforcement Learning from Human Feedback

أي:

التعلم بالتعزيز من خلال التغذية الراجعة البشرية.

وهي واحدة من التقنيات التي ساعدت على تطوير الجيل الحديث من المساعدات الذكية، عبر تعليم النماذج ليس فقط إنتاج نصوص صحيحة لغوياً، بل تقديم إجابات أقرب لما يفضله الإنسان من حيث الوضوح والتنظيم وطريقة العرض.
ولفهم أهمية هذه التقنية، يجب أن نعرف كيف تعمل النماذج اللغوية الكبيرة في الأساس.

فخلال التدريب الأولي تتعلم هذه النماذج من كميات ضخمة جداً من النصوص، حيث تتدرب على توقع الكلمة أو الجزء اللغوي التالي داخل الجملة.

فإذا قرأ النموذج:

” القاهرة هي عاصمة…”

فإنه يتعلم أن كلمة ” مصر ” هي احتمال قوي للظهور بعدها، لكن هذه العملية رغم قوتها لا تعني أن النموذج يفهم دائماً ما يريده الإنسان أو ما يعتبره إجابة جيدة.

قد ينتج النموذج جملة صحيحة لغوياً، لكنها طويلة بلا داعٍ، أو لا تجيب عن السؤال مباشرة، أو لا تتناسب مع هدف المستخدم.

وهنا ظهر الاحتياج إلى مرحلة جديدة ، وهي تعليم النموذج كيف يستجيب بطريقة أكثر توافقاً مع البشر، وليس ذلك فحسب، بل تتدخل ميول المطورين الذين يقومون بتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي
ومن المعروف أن الإنسان لا يقوم بكتابة كل الإجابات للنموذج، فذلك غير عملي أمام مليارات الأسئلة المحتملة، لكنه يضع الأجابات المتعلقة بالموضوعات الحساسة والموافقة لميول واتجاهات المطورين والتي تخص موضوعات معينة يراها المطورون ذات أهمية خاصة بالنسبة لهم أو اتجاه معين، ولذلك دائماً ما نقول : إن الذكاء الاصطناعي يلبي رغبة واتجاهات صانعيه…!

أما في باقي الموضوعات العامة ، فيتم استخدام تقييمات بشرية تساعد النموذج على التعرف على الأنماط الأفضل.

وتبدأ العملية عادة بثلاث مراحل:

أولاً: تقديم أمثلة على الإجابات الجيدة
يتم تدريب النموذج على مجموعة من الأمثلة التي توضح شكل الإجابة المرغوبة.

فعندما يسأل المستخدم:

“اشرح لي مفهوم الطاقة المتجددة”

يتم توجيه النموذج نحو إجابة واضحة و منظمة ومفيدة
مناسبة لمستوى المستخدم.

ثانياً: تقييم البشر لإجابات مختلفة

ينتج النموذج عدة إجابات لنفس السؤال ، ويقوم المقيمون البشر بمقارنة هذه الإجابات وترتيبها، فالإجابة الأكثر دقة وفائدة تحصل على تقييم أعلى، بينما الإجابات الأقل جودة تحصل على تقييم أقل.

ومن هذه التقييمات يتم بناء ما يسمى:

Reward Model

أو نموذج المكافأة ، وهو نموذج يتعلم توقع الإجابة التي يرجح أن يفضلها الإنسان.

ثالثاً: تعديل سلوك النموذج
وفي هذه المرحلة الأخيرة ، يستخدم النموذج إشارات المكافأة لتحسين طريقة استجابته، و بمعنى مبسط، إذا قدم إجابة يراها نظام التقييم جيدة، يصبح إنتاج هذا النوع من الإجابات أكثر احتمالاً مستقبلاً ، أما إذا كانت الإجابة ضعيفة، يتم تعديل النموذج تدريجياً لتقليل احتمال تكرار هذا النمط.

وعلى الرغم من أهمية التغذية البشرية في تحسين أداء الذكاء الاصطناعي ، فإن هناك تحدياً مهماً وهو أن الإجابة التي تبدو جيدة ومقنعة ليست بالضرورة تكون صحيحة دائماً…!
فالنموذج قد يصبح أكثر قدرة على الحوار والتنظيم، لكنه يحتاج إلى تقنيات أخرى لضمان دقة المعلومات مثل، أنظمة استرجاع المعلومات الموثوقة (RAG)
قواعد البيانات المعرفية
أنظمة التحقق من الحقائق
تقنيات تتبع مصدر المحتوى

لأن الذكاء الاصطناعي لا يحتاج فقط إلى أن يكون متعاوناً مع الإنسان، بل يحتاج أيضاً إلى أن يكون موثوقاً.

وعلى كل حال فإن تقنيات التغذية البشرية تعتبر مرحلة مهمة في تطور الذكاء الاصطناعي ، لأنها نقلت النماذج من مجرد أدوات تتنبأ بالكلمات إلى أنظمة قادرة على التفاعل بطريقة أكثر قرباً من احتياجات المستخدمين.

لكن المرحلة القادمة لن تعتمد فقط على جعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً، بل على جعله أكثر شفافية، وأكثر قابلية للتحقق، وأكثر التزاماً بمبدأ نزاهة المحتوى، وإن كانت ستظل خاضعة لميول واتجاهات مطوريه .

إقرأ أيضاً :

“الإسكان” تتابع موقف عدد من المشروعات وملفات العمل بمدينة العبور الجديدة

شاهد أيضاً

رئيس الوزراء يتابع تنفيذ تكليفات الرئيس بشأن التوسع في التحول الرقمي

كتبت- سها ممدوح: تابع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تنفيذ تكليفات فخامة الرئيس عبدالفتاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *