الرئيسية / توريزم نيوز / 3 مقابر جديدة في سقارة.. اكتشاف أثري يعزز جاذبية السياحة الثقافية في مصر
اكتشاف أثري يعزز جاذبية السياحة الثقافية في مصر
اكتشاف أثري يعزز جاذبية السياحة الثقافية في مصر

3 مقابر جديدة في سقارة.. اكتشاف أثري يعزز جاذبية السياحة الثقافية في مصر

كتب – أحمد رزق : تواصل مصر ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الأثرية في العالم، بعد نجاح البعثة الأثرية المصرية العاملة بجبانة البوباسطيون في منطقة سقارة في الكشف عن ثلاث مقابر صخرية تعود إلى عصر الدولة الحديثة، في اكتشاف جديد يعزز من ثراء الموقع الأثري، ويدعم جهود الدولة في تنشيط السياحة الثقافية، التي تمثل أحد أهم روافد صناعة السياحة المصرية.

ويأتي هذا الكشف ليؤكد أن منطقة سقارة، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، لا تزال تخفي بين رمالها كنوزًا أثرية قادرة على إعادة كتابة فصول جديدة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، وجذب المزيد من الزائرين والباحثين من مختلف أنحاء العالم.

سقارة.. متحف مفتوح يجذب العالم

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الاكتشاف الجديد يعكس الإمكانات الأثرية الهائلة التي تتمتع بها منطقة سقارة، مشيرًا إلى أن الاكتشافات المتلاحقة تسهم في تعزيز مكانة مصر كوجهة رئيسية لعشاق التاريخ والآثار، وتدعم خطط الوزارة لتنشيط السياحة الثقافية.

وأوضح الوزير أن كل كشف أثري جديد لا يمثل إنجازًا علميًا فحسب، بل يعد أداة فعالة للترويج للمقصد السياحي المصري، خاصة مع الاهتمام العالمي المتزايد بالأخبار المتعلقة بالحضارة الفرعونية، وهو ما ينعكس على زيادة الإقبال على زيارة المواقع الأثرية والمتاحف المصرية.

اكتشاف يروي حياة كبار رجال الدولة

من جانبه، أكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية الكشف تتجاوز العثور على مقابر جديدة، إذ تسهم النقوش والكتابات الهيروغليفية المكتشفة في إعادة إحياء سير أصحاب هذه المقابر، والكشف عن تفاصيل حياتهم ومناصبهم وعلاقاتهم داخل المجتمع المصري خلال عصر الدولة الحديثة.

وأضاف أن هذه الاكتشافات تثري الدراسات العلمية الخاصة بتاريخ جبانة منف القديمة، وتمنح الباحثين معلومات جديدة عن الحياة الإدارية والعسكرية والاجتماعية في واحدة من أكثر الفترات ازدهارًا في التاريخ المصري القديم.

ثلاث مقابر تحمل أسرارًا جديدة

وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف جاء ضمن مشروع الدراسة الأثرية لجبانة البوباسطيون، مؤكدًا أن أعمال الحفائر لا تزال مستمرة، مع توقعات بالإعلان عن اكتشافات جديدة خلال المواسم المقبلة.

وأشار إلى أن المقبرة الأولى تعود إلى شخصية تدعى “منتوحتب”، الذي حمل عددًا من الألقاب الرفيعة، منها الأمير الوراثي، والعمدة، والمشرف على البلاد الأجنبية، والمشرف على جيش مدينة خبشيت، ما يؤكد أنه كان من كبار رجال الدولة والإدارة في بدايات عصر الدولة الحديثة.

وتتميز المقبرة بمناظر فنية متقنة تصور حاملي القرابين ومشاهد الصيد، بالإضافة إلى لوحة كبيرة لصاحب المقبرة برفقة والدته، في مشهد يعكس المكانة الاجتماعية للأسرة.

كما تضم المقبرة بئر دفن لم تستكمل أعمال التنقيب داخله، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال العثور على مقتنيات أو معلومات أثرية جديدة خلال الموسم المقبل.

سجل عائلي متكامل

أما المقبرة الثانية، فتعود إلى “بارع إم وايا” المعروف أيضًا باسم “ساموت”، الذي حمل لقب كبير التجار ببيت بتاح، وتمثل المقبرة سجلًا اجتماعيًا نادرًا، حيث احتفظت بأسماء زوجته ووالدته وأبنائه الأربعة، بما يقدم صورة واضحة عن الحياة الأسرية والعائلية في مصر القديمة.

ويرى علماء الآثار أن هذا النوع من النقوش يساعد في فهم البنية الاجتماعية والعلاقات الأسرية، إلى جانب طبيعة الوظائف والمهن التي كانت سائدة خلال تلك الفترة.

شواهد على العلاقات الدولية

وتعود المقبرة الثالثة إلى شخص يدعى “نحسي”، الذي حمل لقب المشرف على البيت، ورغم تعرض المقبرة لعوامل التلف، فإنها احتفظت بجزء من عمود يحمل نصًا هيروغليفيًا بالغ الأهمية، يشير إلى عودة أحد القادة المصريين من بلاد نهرن الواقعة شمال سوريا.

ويمثل هذا النص دليلًا جديدًا على العلاقات السياسية والعسكرية التي ربطت مصر القديمة بمناطق الشرق الأدنى، كما يسهم في تأريخ المقبرة بدقة إلى عصر الدولة الحديثة، ويضيف بعدًا تاريخيًا جديدًا لفهم السياسة الخارجية المصرية في ذلك العصر.

دفعة قوية للسياحة الثقافية

ويؤكد خبراء السياحة أن الاكتشافات الأثرية المتتابعة في سقارة والأقصر وسائر المواقع التاريخية أصبحت أحد أهم أدوات الترويج للمقصد السياحي المصري، حيث تحظى بتغطية إعلامية واسعة في وسائل الإعلام العالمية، وتثير اهتمام الباحثين والسائحين الراغبين في استكشاف أسرار الحضارة الفرعونية.

كما تسهم هذه الاكتشافات في تنشيط حركة السفر إلى مصر، وزيادة الإقبال على البرامج السياحية الثقافية، التي تشمل زيارة الأهرامات وسقارة والمتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب المواقع الأثرية في الأقصر وأسوان.

مصر تواصل كتابة التاريخ

ويأتي هذا الإنجاز في وقت تواصل فيه وزارة السياحة والآثار تنفيذ استراتيجية متكاملة لتطوير المواقع الأثرية، وتحسين الخدمات المقدمة للزائرين، وربط الاكتشافات الجديدة بحملات الترويج السياحي الدولية، بما يعزز مكانة مصر كأكبر متحف مفتوح في العالم.

ومع استمرار أعمال الحفائر في جبانة البوباسطيون، يتوقع علماء الآثار أن تكشف المواسم المقبلة عن مزيد من الكنوز المدفونة، وهو ما يمنح السياحة الثقافية المصرية دفعة جديدة، ويؤكد أن أرض مصر ما زالت تحتفظ بأسرار حضارة تمتد لآلاف السنين، قادرة على جذب أنظار العالم وإثراء التجربة السياحية لكل من يزور أرض الفراعنة.

إقرأ أيضاً :

“الإسكان” تتابع موقف عدد من المشروعات وملفات العمل بمدينة العبور الجديدة

شاهد أيضاً

وزارة الشباب تبحث استعدادات استضافة دورة الألعاب الإقليمية العاشرة

كتبت- سها ممدوح: التقى جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، رئيس الأولمبياد الخاص المصري المهندس هاني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *