كتبت – دعاء سمير : حققت تركيا خطوة دبلوماسية واقتصادية بارزة بعد إعلان قبولها رسميًا بصفة «شريك الحوار» لدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وهو تطور من شأنه أن يمنح أنقرة فرصًا أوسع لتعزيز التعاون التجاري والسياحي والاستثماري مع واحدة من أسرع المناطق نموًا في العالم.
وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية رابطة آسيان بالعاصمة الفلبينية مانيلا، أن الرابطة وافقت على منح تركيا هذه الصفة، التي تعد من أعلى مستويات الشراكة التي تمنحها للدول غير الأعضاء، موضحًا أن هذا المستوى لم تحصل عليه سوى 11 دولة فقط.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لقطاع السياحة، إذ تمهد الطريق أمام تعزيز التعاون بين تركيا ودول جنوب شرق آسيا في مجالات السفر والطيران والترويج السياحي، إلى جانب تسهيل التواصل المؤسسي بين الجانبين، بما ينعكس على زيادة حركة السياحة المتبادلة خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد خبراء السياحة أن دول آسيان تمثل أحد الأسواق الواعدة للسياحة الدولية، في ظل ارتفاع معدلات السفر الخارجي وزيادة القوة الشرائية لسكانها، وهو ما يتيح لتركيا فرصة لاستقطاب أعداد أكبر من السياح القادمين من المنطقة، خاصة المهتمين بالسياحة الثقافية والتاريخية والعلاجية وسياحة التسوق.
كما توفر الشراكة الجديدة فرصًا أكبر أمام شركات الطيران لتعزيز الربط الجوي بين تركيا وعواصم جنوب شرق آسيا، سواء من خلال زيادة الرحلات المباشرة أو توسيع اتفاقيات التعاون بين الناقلات الجوية، وهو ما يسهم في تسهيل حركة المسافرين ودعم نمو السياحة في الاتجاهين.
وفي الجانب الاقتصادي، كشف وزير الخارجية التركي أن حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول آسيان قفز من 6.5 مليار دولار إلى 16 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2024 و2026، وهو ما يعكس تسارع العلاقات الاقتصادية ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات المشتركة في قطاعات متعددة، من بينها السياحة والضيافة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وتضم رابطة آسيان سوقًا ضخمة يبلغ عدد سكانها نحو 700 مليون نسمة، فيما يتجاوز حجم اقتصادها 4 تريليونات دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر التكتلات الاقتصادية عالميًا وأكثرها جذبًا للاستثمارات والسياحة الدولية.
ويرى مراقبون أن حصول تركيا على صفة “شريك الحوار” يمنحها منصة مؤسسية لتعميق تعاونها مع اقتصادات جنوب شرق آسيا، ليس فقط في التجارة، وإنما أيضًا في مجالات الاستثمار السياحي، وتطوير المشروعات الفندقية، وتنشيط حركة المؤتمرات والمعارض، وتبادل الخبرات في إدارة المقاصد السياحية.
كما يتوقع أن تسهم هذه الشراكة في تشجيع المستثمرين من دول آسيان على ضخ استثمارات جديدة داخل السوق التركية، مستفيدين من موقعها الجغرافي الذي يربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، إلى جانب بنيتها التحتية المتطورة في مجالات النقل والطيران والسياحة.
ويؤكد محللون أن الدبلوماسية الاقتصادية أصبحت عنصرًا أساسيًا في دعم صناعة السياحة العالمية، إذ تساهم الاتفاقيات والشراكات الدولية في تسهيل حركة السفر، وفتح أسواق جديدة، وزيادة تدفقات الاستثمارات، وهو ما يجعل الشراكة الجديدة بين تركيا وآسيان خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز العلاقات السياسية، لتدعم النمو في قطاعات السياحة والسفر والاستثمار خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر