الرئيسية / سياحة عالمية / زلزال فنزويلا كارثة إنسانية تُربك مستقبل السفر ويهز السياحة والاستثمار
زلزال فنزويلا كارثة إنسانية تُربك مستقبل السفر ويهز السياحة والاستثمار
زلزال فنزويلا كارثة إنسانية تُربك مستقبل السفر ويهز السياحة والاستثمار

زلزال فنزويلا كارثة إنسانية تُربك مستقبل السفر ويهز السياحة والاستثمار

كتبت – سها ممدوح : في واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي شهدتها أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، تواجه فنزويلا تداعيات إنسانية واقتصادية غير مسبوقة بعد الزلزالين العنيفين اللذين ضربا البلاد في 24 يونيو 2026، مخلفين آلاف الضحايا وخسائر بمليارات الدولارات، في أزمة من المتوقع أن تلقي بظلالها الثقيلة على قطاعي السياحة والسفر والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

وأعلنت السلطات ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 5,398 قتيلاً، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن أكثر من 30 ألف مفقود، وسط إصابة 16,740 شخصًا، بعد أن تعرضت البلاد لزلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، بفاصل زمني لم يتجاوز 39 ثانية، أعقبتهما أكثر من 1,463 هزة ارتدادية، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

ضربة قوية لقطاع السياحة

وتأتي الكارثة في وقت كانت فيه فنزويلا تسعى إلى استعادة جزء من نشاطها السياحي، مستفيدة من تنوعها البيئي، وشواطئها المطلة على البحر الكاريبي، وجزرها الطبيعية، إلا أن حجم الدمار الذي خلفه الزلزال يهدد بتراجع حركة السفر الدولية إلى البلاد لفترة قد تمتد لأشهر، وربما سنوات، حتى استعادة البنية التحتية السياحية.

ويتوقع خبراء السياحة أن تؤدي الكارثة إلى إلغاء أو تأجيل عدد كبير من الرحلات السياحية، خاصة مع استمرار الهزات الارتدادية، وتوجيه الحكومات الأجنبية تحذيرات لمواطنيها بشأن السفر إلى المناطق المتضررة.

اضطرابات في حركة السفر

كما يُرجح أن تتأثر حركة الطيران الداخلي والخدمات اللوجستية، في ظل الأضرار التي لحقت بشبكات الطرق والمرافق العامة، ما ينعكس على سهولة انتقال المسافرين، ويزيد من التحديات أمام شركات السياحة والطيران العاملة في البلاد.

ورغم استمرار تشغيل بعض المطارات، فإن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتركز على عمليات الإغاثة ونقل المساعدات الإنسانية، وهو ما قد يؤثر مؤقتًا على حركة السفر التجارية والسياحية.

خسائر استثمارية ضخمة

ووفقًا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بلغت قيمة الأضرار المباشرة الناجمة عن الزلزال نحو 6.7 مليارات دولار، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار أعمال التقييم وحصر الخسائر.

ولا تقتصر التداعيات على البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى قطاعات الفنادق، والمنتجعات، والمطاعم، والخدمات السياحية، إلى جانب تراجع ثقة المستثمرين مؤقتًا، لحين اتضاح خطط إعادة الإعمار واستقرار الأوضاع.

ويرى محللون أن إعادة بناء المنشآت السياحية قد تفتح لاحقًا فرصًا استثمارية جديدة أمام الشركات المحلية والدولية، خاصة في مجالات الإنشاءات، وإعادة تطوير الفنادق، والبنية الأساسية، إلا أن ذلك سيظل مرهونًا بقدرة الحكومة على توفير بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار.

استجابة واسعة لاحتواء الأزمة

ودفعت الحكومة الفنزويلية بأكثر من 60 ألف عنصر إلى المناطق المنكوبة، بينهم نحو 30 ألف متطوع، للمشاركة في عمليات الإنقاذ والإغاثة، فيما تتواصل جهود توزيع المياه والمواد الغذائية والمساعدات الطبية على المتضررين.

كما تعمل فرق البحث والإنقاذ على مدار الساعة للوصول إلى المفقودين، في ظل صعوبات ميدانية ناجمة عن انهيار المباني وتضرر البنية الأساسية.

السياحة أمام اختبار جديد

وتؤكد هذه الكارثة أن صناعة السياحة تظل من أكثر القطاعات تأثرًا بالكوارث الطبيعية، حيث يعتمد تعافيها على سرعة استعادة البنية التحتية، وعودة الثقة لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات والسائحين.

ويرى خبراء أن نجاح فنزويلا في إدارة مرحلة ما بعد الكارثة، وإعادة تأهيل منشآتها السياحية، سيكون عاملًا حاسمًا في استعادة مكانتها على خريطة السياحة الإقليمية، خاصة أن البلاد تمتلك مقومات طبيعية وساحلية تؤهلها للعودة مجددًا عندما تستقر الأوضاع.

ورغم قسوة المشهد الحالي، فإن تجارب العديد من الدول التي تعرضت لكوارث مماثلة أثبتت أن الاستثمار في إعادة الإعمار وتطوير البنية السياحية يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق جديدة، تعزز من جودة المقاصد السياحية وتدعم نمو الاقتصاد على المدى الطويل.

إقرأ أيضاً :

لدعم السياحة .. شراكة مصرية مع منظمة العمل لتعزيز الاستثمار والتوظيف

شاهد أيضاً

موجات الحرّ والجفاف تهدد السياحة الأوروبية وتعيد رسم خريطة السفر الصيفي

موجات الحرّ والجفاف تهدد السياحة الأوروبية وتعيد رسم خريطة السفر الصيفي

كتبت – سها ممدوح : تواجه أوروبا صيفًا استثنائيًا من حيث شدة موجات الحرّ والجفاف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *