كتبت – سها ممدوح : تواجه أوروبا صيفًا استثنائيًا من حيث شدة موجات الحرّ والجفاف، في تطورات لا تقتصر آثارها على الزراعة والموارد المائية فحسب، بل تمتد لتطال قطاعي السياحة والسفر والاستثمار السياحي، مع تزايد الضغوط على الوجهات الأوروبية التقليدية خلال موسم العطلات.
ووفقًا لأبحاث منظمة «إسناد الطقس العالمي» (WWA)، فإن الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري جعل موجات الحرّ الشديدة أكثر احتمالًا بنحو 80 ضعفًا في غرب أوروبا و40 ضعفًا في شرقها، كما أسهم تلوث الوقود الأحفوري في تسريع جفاف التربة والموارد المائية.
تراجع الموارد الطبيعية يضغط على الوجهات السياحية
أدت درجات الحرارة القياسية إلى تبخر المياه بسرعة من الأنهار والبحيرات والتربة، ما دفع عدة دول أوروبية إلى فرض قيود طارئة على استخدام المياه. وفي جنوب إنجلترا تم حظر استخدام خراطيم المياه في مناطق واسعة، بينما شهدت إسبانيا وفرنسا موجات حرائق غابات أثرت على بعض المناطق الطبيعية والسياحية.
ويرى خبراء السياحة أن استمرار هذه الظروف قد يؤثر على جاذبية بعض الوجهات الأوروبية خلال ذروة الموسم الصيفي، خاصة المناطق التي تعتمد على الطبيعة والأنهار والبحيرات كجزء أساسي من تجربتها السياحية.
خسائر زراعية تنعكس على السياحة
تشير التقديرات إلى أن أوروبا قد تخسر نحو 9 ملايين طن من الحبوب بسبب الجفاف، فيما يُتوقع أن تسجل فرنسا أدنى محصول للذرة منذ 50 عامًا. كما تعرض أكثر من مليون هكتار من الأراضي الزراعية في رومانيا لأضرار كبيرة.
ولا يقتصر تأثير هذه الخسائر على القطاع الزراعي فقط، بل يمتد إلى السياحة الريفية وسياحة الطعام والمنتجات المحلية، التي تعد من أهم عناصر الجذب في العديد من الدول الأوروبية.
اضطرابات في النقل والطاقة
تراجع منسوب الأنهار أثر أيضًا على حركة الشحن والنقل النهري، حيث انخفض مستوى نهر الراين في هولندا إلى مستويات منخفضة للغاية، ما تسبب في اضطرابات لوجستية قد تنعكس على سلاسل الإمداد وأسعار بعض الخدمات.
كما تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية في عدة دول أوروبية، الأمر الذي يزيد من الضغوط على البنية التحتية والخدمات خلال موسم الذروة السياحية.
تأثير محتمل على حركة السفر
مع تزايد موجات الحرّ، قد يعيد بعض المسافرين النظر في خططهم الصيفية، خاصة كبار السن والعائلات الباحثة عن درجات حرارة أكثر اعتدالًا. وقد تستفيد وجهات شمال أوروبا أو الوجهات الساحلية الأقل تأثرًا بالحرارة من هذا التحول في أنماط السفر.
كما قد ترتفع تكاليف تشغيل الفنادق والمنتجعات نتيجة زيادة استهلاك الطاقة والمياه، وهو ما قد ينعكس على أسعار الإقامة والخدمات السياحية.
إعادة تقييم الاستثمارات السياحية
يرى محللون أن الأزمة الحالية تدفع المستثمرين في القطاع السياحي إلى إعادة تقييم المخاطر المناخية عند تطوير المشروعات الجديدة، مع التركيز على:
-
كفاءة استخدام المياه والطاقة في الفنادق والمنتجعات.
-
البنية التحتية المقاومة للحرارة والظروف المناخية المتطرفة.
-
تنويع المواسم السياحية وعدم الاعتماد فقط على ذروة الصيف.
-
تطوير السياحة المستدامة والوجهات الأقل تأثرًا بالتغيرات المناخية.
تحذيرات علمية ورسالة للقطاع
حذر علماء المناخ من أن أنماط الجفاف الحالية بدأت مبكرًا مقارنة بأزمات سابقة، ما يشير إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة قد تصبح أكثر تكرارًا وشدة في السنوات المقبلة.
ووصف رئيس المناخ في الأمم المتحدة سيمون ستيل تفاقم موجات الجفاف بأنه «تحذير واضح بأن الكوكب يزداد سخونة»، داعيًا إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات.
تكشف موجات الحرّ والجفاف في أوروبا أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملًا مؤثرًا في قرارات السفر، وأداء الوجهات السياحية، وخطط الاستثمار في قطاع الضيافة. ومع استمرار الضغوط المناخية، قد تشهد خريطة السياحة الأوروبية تحولات تدريجية نحو وجهات أكثر اعتدالًا واستدامة خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر