كتبت – سها ممدوح : تواصل مصر توسيع حضورها الاقتصادي في الأسواق الآسيوية، من خلال تعزيز شراكاتها مع دول رابطة جنوب شرق آسيا (الآسيان)، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز التجارة والاستثمار لتشمل دعم حركة السياحة والسفر، وفتح أسواق جديدة أمام المقصد السياحي المصري، وتعزيز مكانة البلاد كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، لقاءً مع ماريا كريستينا روكي، وزيرة التجارة والصناعة بجمهورية الفلبين، على هامش الاجتماع الوزاري لرابطة الآسيان المنعقد في العاصمة الفلبينية مانيلا، حيث بحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، واستكشاف فرص جديدة للتعاون بما يخدم المصالح المشتركة.
وأكد الوزير أن مصر تنظر إلى دول جنوب شرق آسيا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا يمتلك إمكانات اقتصادية وصناعية وسياحية كبيرة، مشيرًا إلى أن القاهرة تسعى إلى البناء على الزخم المتنامي في علاقاتها مع دول المنطقة، عبر توسيع حجم التجارة البينية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة بالنسبة لقطاع السياحة، إذ تمثل دول الآسيان سوقًا ضخمة تضم مئات الملايين من السكان، وتشهد نموًا متسارعًا في حركة السفر الخارجية، ما يوفر فرصة واعدة لزيادة أعداد السائحين القادمين إلى مصر، خاصة مع تنامي الطلب الآسيوي على السياحة الثقافية والتراثية وسياحة الشواطئ.
ويرى خبراء السياحة أن تعميق العلاقات الاقتصادية بين مصر والفلبين، ودول الآسيان بشكل عام، ينعكس بصورة مباشرة على حركة السفر، سواء من خلال زيادة رحلات رجال الأعمال والمستثمرين، أو عبر فتح المجال أمام شركات الطيران ومنظمي الرحلات لاستحداث برامج سياحية جديدة تربط بين الجانبين.
وخلال اللقاء، استعرض الوزير عبد العاطي المقومات التي تجعل من مصر مركزًا استثماريًا وتجاريًا جاذبًا، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، وهو ما يمنح المستثمرين الآسيويين فرصة للوصول إلى أسواق واسعة انطلاقًا من مصر.
كما أشار إلى وجود فرص كبيرة للتعاون في قطاعات السلع الزراعية، والأسمدة، والأدوية، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، مع التأكيد على أهمية استكشاف مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري خلال المرحلة المقبلة.
ومن أبرز النتائج التي خرج بها اللقاء، طرح فكرة إنشاء مجلس أعمال مصري – فلبيني مشترك، يتولى تنظيم بعثات رجال الأعمال، وتبادل الوفود التجارية والاستثمارية، وعقد لقاءات مباشرة بين مجتمع الأعمال في البلدين، بما يسهم في التعريف بالفرص الاستثمارية والحوافز التي توفرها مصر، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية.
ويؤكد محللون أن مثل هذه المجالس الاقتصادية تمثل منصة مهمة لتعزيز الاستثمارات في قطاعات السياحة والفنادق والضيافة والنقل، إلى جانب تشجيع الشركات الآسيوية على دخول السوق المصرية والاستفادة من المشروعات السياحية الكبرى التي تشهدها البلاد.
كما يمكن أن يسهم التعاون المصري مع دول الآسيان في زيادة الربط الجوي مستقبلاً، سواء عبر تشغيل خطوط طيران مباشرة أو توسيع اتفاقيات المشاركة بالرمز بين شركات الطيران، وهو ما ينعكس على سهولة انتقال السياح ورجال الأعمال، ويعزز من مكانة مصر كمحور رئيسي لحركة السفر بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية مصر لتنويع أسواقها السياحية والاستثمارية، وعدم الاعتماد على الأسواق التقليدية فقط، من خلال التوسع في الأسواق الآسيوية التي تعد من أسرع الأسواق نموًا في العالم، سواء من حيث حركة السياحة أو حجم الاستثمارات.
ومع استمرار الجهود المصرية لتعزيز حضورها داخل رابطة الآسيان، تبدو العلاقات مع الفلبين نموذجًا لشراكة اقتصادية مرشحة للنمو، يمكن أن تسهم في زيادة التجارة، وتنشيط حركة السفر، وفتح آفاق جديدة للاستثمار السياحي، بما يدعم أهداف الدولة في تعزيز النمو الاقتصادي وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر