كتب – أحمد رزق : في إطار الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو، تواصل وزارة السياحة والآثار توظيف المتاحف المصرية كمنصات للتثقيف والترويج الحضاري، من خلال تنظيم فعاليات تعليمية وثقافية تستهدف مختلف الفئات العمرية، بما يعزز من جاذبية السياحة الثقافية ويؤكد الدور المتنامي للمتاحف في دعم التجربة السياحية وإبراز الهوية الوطنية أمام الزائرين المصريين والأجانب.
وشهد متحفا مطار القاهرة الدولي والشرطة القومي بقلعة صلاح الدين الأيوبي سلسلة من الأنشطة المتنوعة التي جمعت بين المعرفة والترفيه، في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى تحويل المتاحف إلى مؤسسات حية تتفاعل مع المجتمع، وتقدم محتوى ثقافياً يعكس ثراء الحضارة المصرية وتاريخها الحديث.
ويكتسب تنظيم هذه الفعاليات داخل متحف مطار القاهرة الدولي أهمية خاصة، باعتباره أول نافذة ثقافية تستقبل آلاف المسافرين القادمين إلى مصر يومياً، بما يمنح الزائر انطباعاً أولياً عن اهتمام الدولة بالحفاظ على تراثها وتقديمه بأساليب عصرية. كما يسهم المتحف في تعزيز الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري منذ اللحظة الأولى لوصول السائح، عبر فعاليات تجمع بين التعليم والترفيه والتعريف بالحضارة المصرية القديمة.
وفي هذا الإطار، نظم متحف مطار القاهرة الدولي بمبنى الركاب رقم (3)، بالتعاون مع دار الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، فعالية ثقافية وتعليمية للأطفال تضمنت محاضرة تفاعلية بعنوان “أسرار التحنيط”، تناولت عقيدة البعث والخلود ومراحل التحنيط باستخدام مستنسخات تعليمية، إلى جانب مسابقات ثقافية وورش فنية وحكي بالعرائس، أتاحت للأطفال التعرف على الحضارة المصرية بطريقة مبتكرة تعتمد على المشاركة والتفاعل.
كما شملت الفعاليات ورشاً لتلوين نماذج توابيت فرعونية وتصنيع مومياوات باستخدام خامات صديقة للبيئة، في تجربة تعليمية تهدف إلى ترسيخ المعلومات الأثرية لدى الأطفال وتنمية ارتباطهم بالتراث المصري، بما ينسجم مع توجهات الوزارة لنشر الوعي الأثري بين الأجيال الجديدة.
وفي قلعة صلاح الدين الأيوبي، نظم متحف الشرطة القومي معرضاً أثرياً مؤقتاً بعنوان “23 يوليو… صفحات من تاريخ الوطن”، يستعرض من خلال صور ووثائق تاريخية نادرة أبرز المحطات التي سبقت الثورة، والأحداث التي صاحبتها، والنتائج التي أسهمت في تشكيل الدولة المصرية الحديثة، وصولاً إلى إعلان الجمهورية وتنفيذ المشروعات القومية.
ويقدم المعرض تجربة معرفية متكاملة للزائر، حيث يبرز أهمية الصورة التاريخية كوثيقة بصرية تحفظ الذاكرة الوطنية، كما يربط بين الأحداث السياسية وشواهدها المادية، بما يعزز فهم الزائر للسياق التاريخي الذي مرت به مصر خلال القرن العشرين.
كما تضمن البرنامج جولات إرشادية داخل قاعة معركة الإسماعيلية، التي توثق إحدى أهم صفحات البطولة في تاريخ الشرطة المصرية، من خلال المقتنيات والوثائق الأصلية، بما يضيف بعداً وطنياً إلى التجربة المتحفية ويمنح الزائر فرصة للتعرف على محطات مهمة في تاريخ الدولة المصرية.
ويرى متخصصون في السياحة الثقافية أن هذه الفعاليات تسهم في تنويع المنتج السياحي المصري، من خلال دمج الأنشطة التعليمية والثقافية داخل المتاحف، بما يزيد من مدة إقامة الزائر، ويشجع على تكرار الزيارة، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة القائمة على التجارب الثقافية والتفاعلية.
كما تؤكد هذه المبادرات أن المتاحف المصرية لم تعد مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبحت مراكز للإبداع والتعليم والتواصل الحضاري، تدعم جهود الدولة في الترويج لمصر كوجهة ثقافية عالمية، وتواكب رؤية وزارة السياحة والآثار الهادفة إلى تعظيم الاستفادة من الأصول التراثية في تنشيط الحركة السياحية.
وتعكس الاحتفالات بذكرى ثورة يوليو داخل المتاحف المصرية نجاح الوزارة في الربط بين المناسبات الوطنية والأنشطة الثقافية، بما يعزز الانتماء الوطني لدى المواطنين، ويثري تجربة السائح، ويؤكد أن التراث المصري، بمختلف مراحله التاريخية، يظل أحد أهم عناصر القوة الناعمة التي تدعم مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر