الرئيسية / توريزم نيوز / كل مستثمري السياحة فشلوا في اجتياز شروط مبادرة الـ50 مليار جنيه للمتعثرين
القاهرة .. صيف استثنائي يجمع بين التاريخ والنيل والترفيه وسياحة الأعمال
القاهرة ..أرشيفية

كل مستثمري السياحة فشلوا في اجتياز شروط مبادرة الـ50 مليار جنيه للمتعثرين

كتب – أحمد رزق : رغم إطلاق مبادرة البنك المركزي المصري بقيمة 50 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي، بهدف زيادة الطاقة الفندقية وتحفيز الاستثمارات الجديدة، فإن المبادرة لم تحقق حتى الآن النتائج المأمولة، بعدما اصطدمت – وفقًا لرئيس اتحاد الغرف السياحية حسام الشاعر – بشروط اعتبرها المستثمرون “تعجيزية”، حالت دون استفادة غالبية المشروعات السياحية منها، في وقت تحتاج فيه مصر إلى آلاف الغرف الفندقية الجديدة لمواكبة النمو المتسارع في حركة السياحة.

وأكد الشاعر أن المبادرة، التي أُعلن عنها في أكتوبر 2024 بتمويل من وزارة المالية وبالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، تمثل من حيث المبدأ خطوة إيجابية لدعم الاستثمار السياحي، إلا أن آليات التنفيذ والشروط المصاحبة لها حدّت من فعاليتها، وجعلت الاستفادة منها محدودة للغاية.

وأوضح أن أبرز العقبات تمثلت في اشتراط حصول المستثمر على جميع التراخيص اللازمة خلال عام واحد فقط لصرف التمويل، وهو ما يصعب تحقيقه في كثير من المشروعات الفندقية الكبرى، التي تتطلب إجراءات متعددة وموافقات من جهات مختلفة قد تستغرق فترات أطول.

وأشار إلى أنه رغم مد فترة استقبال طلبات المستثمرين حتى أبريل الماضي، وتمديد مهلة صرف التمويلات حتى نهاية العام المقبل، فإن ذلك لم يكن كافيًا لإزالة العقبات الرئيسية التي تواجه المستثمرين، وفي مقدمتها طول دورة استخراج التراخيص.

وتأتي هذه الأزمة في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للقطاع السياحي، الذي يستهدف زيادة الطاقة الفندقية بصورة كبيرة، تماشيًا مع خطة الدولة لاستقبال 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي يتطلب ضخ استثمارات ضخمة في إنشاء الفنادق والمنتجعات الجديدة وإعادة تشغيل المنشآت المتوقفة.

وكان البنك المركزي قد أعلن أن المبادرة تستهدف تمويل بناء غرف فندقية جديدة، والاستحواذ على الفنادق المغلقة وإعادة تأهيلها، بالإضافة إلى تحويل المباني غير المستغلة إلى منشآت فندقية، وذلك بسعر عائد مخفض يبلغ 12% متناقصًا، بما يسهم في توفير طاقة استيعابية إضافية للمقصد السياحي المصري.

كما تضمنت المبادرة اشتراط بيع المستثمر 40% من إيراداته بالعملة الأجنبية للبنوك، إلى جانب الالتزام بسرعة استخراج رخص التشغيل، وهي شروط يرى عدد من المستثمرين أنها تحتاج إلى مراجعة حتى تتناسب مع طبيعة الاستثمار السياحي، الذي يمتد تنفيذه على سنوات ويختلف عن القطاعات الأخرى.

ويرى خبراء السياحة أن نجاح المبادرة لا يرتبط فقط بتوفير التمويل منخفض التكلفة، وإنما يتطلب أيضًا تبسيط الإجراءات الإدارية، وتسريع إصدار التراخيص، وتوفير بيئة استثمارية أكثر مرونة، بما يسمح بتحويل التمويلات المخصصة إلى مشروعات حقيقية تضيف آلاف الغرف الفندقية الجديدة.

ويؤكد مراقبون أن القطاع الفندقي يمثل الحلقة الأهم في منظومة السياحة، إذ إن أي زيادة في أعداد السائحين لن تحقق أهدافها الاقتصادية ما لم تتوافر طاقة إيوائية كافية تستوعب النمو المتوقع في الحركة الوافدة، وهو ما يجعل إعادة تقييم شروط المبادرة ضرورة اقتصادية وليست مجرد مطلب استثماري.

ومع استمرار الدولة في تنفيذ خططها للتوسع السياحي، تبدو الحاجة ملحة لإعادة النظر في آليات المبادرة بما يضمن تحقيق الهدف الذي أطلقت من أجله، وهو تحفيز الاستثمار الفندقي، وزيادة الطاقة الاستيعابية، وتعزيز قدرة مصر على استقبال ملايين السائحين الإضافيين خلال السنوات المقبلة، بما يدعم الإيرادات السياحية ويعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

شاهد أيضاً

أزمة ملاك الوحدات السياحية والمستأجرين داخل قرى الساحل الشمالي تتصاعد

الشاعر يطالب بإعادة النظر في ملف الاستثمار السياحي بالساحل الشمالي

كتب – أحمد رزق : يشهد ملف الاستثمار السياحي في الساحل الشمالي مرحلة جديدة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *