كتبت – مروة السيد – وكالات : تواصل فنلندا ترسيخ مكانتها كإحدى الدول الرائدة في الابتكار البيئي، بعدما دشنت أكبر بطارية رمال تجارية في العالم، في خطوة تمثل تحولًا نوعيًا في مجال تخزين الطاقة المتجددة، وتفتح آفاقًا جديدة أمام دعم السياحة المستدامة والاستثمارات الخضراء، التي أصبحت أحد أهم معايير تنافسية المقاصد السياحية العالمية.
وجاء المشروع الجديد في بلدة بورناينين جنوب فنلندا لمعالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه الطاقة المتجددة، والمتمثل في تذبذب إنتاج الكهرباء من مصادر الرياح والطاقة الشمسية، عبر تخزين الطاقة الفائضة في صورة حرارة يمكن استخدامها عند الحاجة، بما يضمن استقرار الإمدادات وخفض الانبعاثات الكربونية.
وتتكون المنشأة العملاقة من هيكل يبلغ ارتفاعه 13 مترًا وعرضه 15 مترًا، ويحتوي على نحو ألفي طن من الحجر الصابوني المفتت، القادر على تخزين ما يصل إلى 100 ميجاوات/ساعة من الطاقة الحرارية، لتصبح أكبر بطارية من نوعها على مستوى العالم.
وتتيح هذه التقنية توفير احتياجات التدفئة لنحو خمسة آلاف نسمة خلال شهر كامل في فصل الصيف، أو لمدة أسبوع خلال فترات الشتاء الباردة، وهو ما يعكس الإمكانات الكبيرة للحلول المبتكرة في تعزيز كفاءة الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
ويرى خبراء السياحة أن مثل هذه المشروعات البيئية أصبحت تمثل عنصر جذب جديدًا للمستثمرين والزوار، خاصة مع تزايد اهتمام المسافرين بالوجهات التي تتبنى معايير الاستدامة وتحافظ على البيئة، وهو اتجاه عالمي يدفع العديد من الدول إلى دمج الطاقة النظيفة في تطوير المدن والمرافق السياحية.
كما يسهم المشروع في تعزيز صورة فنلندا كوجهة رائدة في السياحة البيئية، حيث باتت الاستدامة جزءًا رئيسيًا من هوية المقاصد السياحية الحديثة، سواء من خلال الفنادق الصديقة للبيئة أو شبكات النقل منخفضة الانبعاثات أو الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
ونُفذ المشروع بتكليف من شركة التدفئة المحلية لوفيسان لامبو، وبدعم تقني من شركة بولار نايت إنرجي، في إطار خطة لتوفير حلول مرنة لتوليد الحرارة وتقليل البصمة الكربونية لشبكات التدفئة.
ووفقًا للبيانات الرسمية، أسهمت بطارية الرمال في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تصل إلى 70%، كما قللت الاعتماد على حرق رقائق الخشب بنحو 60%، مع الإبقاء على المحطات التقليدية كمصدر احتياطي للطوارئ.
وأكد تومي إيرونين، الرئيس التنفيذي لشركة بولار نايت إنرجي، أن البلديات كانت تعتمد في السابق على النفط والمحروقات التقليدية، إلا أن التطورات التكنولوجية الحديثة توفر اليوم حلولًا أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على تلبية احتياجات المجتمعات دون الإضرار بالبيئة.
ويؤكد مراقبون أن هذا الابتكار يمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه في العديد من الدول التي تسعى إلى تطوير المدن السياحية الجديدة، إذ يتيح توفير الطاقة النظيفة على مدار العام، وخفض تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يعزز جاذبية المشروعات السياحية والاستثمارية.
كما يعكس المشروع التوجه العالمي نحو الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، الذي بات يشكل أحد أهم محركات النمو خلال السنوات المقبلة، في ظل تزايد اهتمام المستثمرين بتمويل المشروعات منخفضة الانبعاثات، وحرص الحكومات على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويؤكد نجاح تجربة بطاريات الرمال في فنلندا أن الابتكار في مجال الطاقة لم يعد يقتصر على إنتاج الكهرباء، بل أصبح ركيزة أساسية لدعم السياحة المستدامة، وتحسين جودة الحياة، وجذب الاستثمارات النوعية، بما يعزز تنافسية الدول في الاقتصاد الأخضر العالمي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر