كتبت – دعاء سمير : تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها كواحدة من أسرع الوجهات السياحية نموًا في المنطقة، مستفيدة من شبكة طرق حديثة ومتطورة تجاوز طولها 73 ألف كيلومتر، لتصبح عنصرًا رئيسيًا في دعم الحركة السياحية والاستثمارية، وربط المدن والمناطق السياحية بمختلف أنحاء المملكة، وفي مقدمتها وجهة البحر الأحمر التي تشهد طفرة تنموية غير مسبوقة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وكشفت الهيئة العامة للطرق أن شبكة الطرق الوطنية تدعم الوصول إلى وجهة البحر الأحمر عبر ثلاثة مسارات برية رئيسية تنطلق من العاصمة الرياض، بالتزامن مع انطلاق برنامج “صيف السعودية 2026” بالشراكة مع الهيئة السعودية للسياحة، في خطوة تستهدف تعزيز السياحة الداخلية، وتوفير خيارات سفر متنوعة وآمنة، وتشجيع الرحلات البرية إلى أبرز المقاصد الساحلية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصدر المملكة المرتبة الأولى عالميًا في مؤشر ترابط شبكة الطرق وفق تقارير منتدى التنافسية العالمي، وهو إنجاز يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في تطوير البنية التحتية للنقل، بما يسهم في تسهيل التنقل بين المدن والمحافظات، وتحسين تجربة المسافرين، ودعم القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والخدمات اللوجستية.
وأوضحت الهيئة أن المسار الأول، وهو الأسرع، ينطلق من الرياض مرورًا بالمجمعة وبريدة والحناكية ثم المدينة المنورة، وصولًا إلى البحر الأحمر، بطول يقارب 1,255 كيلومترًا، وتستغرق الرحلة عبره نحو 12 ساعة و25 دقيقة، ما يجعله الخيار الأمثل للراغبين في الوصول السريع إلى الوجهات الساحلية.
أما المسار الثاني فيمر عبر القويعية وعفيف ومهد الذهب ثم المدينة المنورة وأملج، بطول يبلغ نحو 1,355 كيلومترًا، ويستغرق قرابة 14 ساعة و20 دقيقة، بينما يوفر المسار الثالث تجربة سياحية مختلفة، حيث يمر بالمجمعة وبريدة وحائل ثم العلا وقرية المنجور، بطول يقارب 1,385 كيلومترًا، وتستغرق الرحلة خلاله حوالي 14 ساعة و40 دقيقة، ليمنح المسافرين فرصة استكشاف عدد من أبرز المعالم التاريخية والطبيعية بالمملكة.
ولا تقتصر أهمية هذه المسارات على تسهيل الحركة المرورية، بل تمثل رافدًا مهمًا لتنشيط السياحة البرية، وتشجيع المسافرين على زيارة المدن الواقعة على امتداد الطرق، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي، وزيادة الإقبال على الفنادق والمنتجعات والمطاعم والخدمات السياحية، إلى جانب تحفيز الاستثمارات في المشروعات المرتبطة بخدمات الطرق ومحطات الاستراحة.
وتبرز منطقة تبوك باعتبارها إحدى أهم المستفيدين من هذه المنظومة، حيث تمتلك شبكة طرق يزيد طولها على 5,304 كيلومترات، تربطها بمختلف مناطق المملكة، وتدعم مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية، خاصة مع ما تزخر به من شواطئ خلابة، وجزر طبيعية، ومشروعات سياحية عالمية على ساحل البحر الأحمر.
كما يواصل مشروع البحر الأحمر ترسيخ مكانته كوجهة سياحية عالمية، من خلال ما يوفره من منتجعات فاخرة، وتجارب بحرية متكاملة تشمل الغوص، والرياضات المائية، واستكشاف الشعاب المرجانية، إلى جانب المناطق الترفيهية الحديثة مثل منطقة “أدرينا”، التي أصبحت إحدى أبرز نقاط الجذب للزوار.
ويرى خبراء السياحة أن تطور شبكة الطرق يمثل أحد أهم عوامل نجاح المقاصد السياحية الحديثة، إذ يسهم في تقليل زمن الرحلات، وتحسين تجربة الزائر، وزيادة معدلات الإنفاق السياحي، فضلًا عن تشجيع المستثمرين على إقامة مشروعات جديدة في المناطق التي أصبحت أكثر سهولة في الوصول.
وتعكس هذه المشروعات التكامل بين تطوير البنية التحتية وقطاع السياحة، حيث لم تعد الطرق مجرد وسيلة انتقال، بل أصبحت عنصرًا رئيسيًا في صناعة المقصد السياحي، بما يدعم مستهدفات برنامج “صيف السعودية 2026″، ويعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية تجمع بين السياحة الشاطئية، والطبيعة، والتراث، والاستثمار السياحي المستدام.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر