الرئيسية / لايف استايل / مسرح أثري مزيف يخدع السياح في إيطاليا ويثير الجدل حول حماية التراث
مسرح أثري مزيف يخدع السياح في إيطاليا ويثير الجدل حول حماية التراث
مسرح أثري مزيف يخدع السياح في إيطاليا ويثير الجدل حول حماية التراث

مسرح أثري مزيف يخدع السياح في إيطاليا ويثير الجدل حول حماية التراث

كتب – مروة السيد : سلطت واحدة من أغرب قضايا الاحتيال السياحي والأثري في أوروبا الضوء على أهمية حماية التراث الثقافي وتعزيز الرقابة على المواقع التاريخية، بعدما كشفت السلطات الإيطالية عن إنشاء موقع أثري مزيف بالكامل كان يستقبل الزوار مقابل رسوم، قبل أن يتبين أنه لا يمت بصلة إلى الحضارات القديمة التي رُوّج لها.

وأدانت محكمة إيطالية رجلًا يبلغ من العمر 69 عامًا بعد ثبوت قيامه ببناء ما أطلق عليه “مسرح بيريكو البحري” في شمال شرق البلاد، والترويج له باعتباره أقدم وأكبر مسرح مفتوح في العالم، في حين أثبتت التحقيقات أن الموقع شُيّد خلال أوائل الألفية الحالية، وليس في العصور اليونانية أو الرومانية كما كان يُدعى.

خداع سياحي استمر لسنوات

وكان الموقع، الواقع بالقرب من مدينة فيتشنزا، يجذب أعدادًا من الزوار الذين كانوا يدفعون 40 يورو مقابل زيارة ما اعتقدوا أنه موقع أثري فريد يضم مدرجات حجرية وأعمدة متهدمة وتماثيل وسط الطبيعة الريفية، قبل أن تكشف التحقيقات أن جميع تلك العناصر جرى تصنيعها حديثًا بهدف إضفاء طابع أثري مزيف.

وأظهرت التحقيقات أن القائم على المشروع كان يقدم نفسه باعتباره رجل أعمال وفاعل خير وقائد أوركسترا، مدعيًا اكتشاف آثار تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والحقبتين اليونانية والرومانية، وهو ما ساهم في جذب الزوار وإضفاء مصداقية على الموقع.

ضربة لثقة السائح

ويرى خبراء السياحة أن مثل هذه القضايا لا تمثل مجرد عملية احتيال مالي، بل تلحق ضررًا مباشرًا بصورة المقاصد السياحية، لأنها تؤثر في ثقة السائح بالمواقع التراثية، وتدفع الجهات المختصة إلى تشديد إجراءات التحقق من المواقع التاريخية قبل إدراجها ضمن البرامج السياحية.

وأكد متخصصون في إدارة التراث أن صناعة السياحة الثقافية تعتمد على المصداقية والأصالة، وأن أي محاولة لتزييف التاريخ أو استغلال شغف الزوار بالحضارات القديمة قد تؤدي إلى خسائر كبيرة على مستوى السمعة الدولية، حتى وإن كانت الواقعة فردية.

حماية الاستثمار في السياحة الثقافية

وتعد السياحة الثقافية واحدة من أكثر القطاعات نموًا في العالم، إذ تستقطب ملايين الزوار سنويًا إلى المواقع الأثرية والمتاحف، وهو ما يجعل الحفاظ على أصالة المواقع التراثية جزءًا أساسيًا من حماية الاستثمارات السياحية وتعزيز الاقتصاد المحلي.

كما تؤكد هذه الواقعة أهمية الدور الذي تقوم به الهيئات الأثرية والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها اليونسكو، في وضع معايير دقيقة لتوثيق المواقع التاريخية ومراقبة أعمال الترميم والحفائر، بما يحول دون استغلال التراث لأغراض تجارية غير مشروعة.

رسالة للقطاع السياحي

وتبرز القضية الإيطالية الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الجهات الأثرية والسلطات السياحية وأجهزة إنفاذ القانون لمواجهة أي محاولات لتزييف التراث أو تضليل الزوار، خاصة مع تنامي الإقبال العالمي على السياحة الثقافية.

ويرى مراقبون أن الحفاظ على التراث الحقيقي يمثل أحد أهم عناصر القوة الناعمة للدول، وأن الاستثمار في المواقع الأثرية الأصيلة يظل الطريق الأكثر استدامة لجذب السائحين، بينما لا تصمد المواقع المزيفة طويلًا أمام التحقيقات العلمية والتقنيات الحديثة التي تكشف حقيقتها، مهما بلغت دقة تصميمها.

إقرأ أيضاً :

الكشف عن مجمع متكامل لمنشآت الاستحمام الأثرية بموقع تل ناصر ببورسعيد

شاهد أيضاً

مسرح التعليم يصنع أجيال الإبداع وإنجاز جديد يعزز قوة السياحة الناعمة بقنا

مسرح التعليم يصنع أجيال الإبداع وإنجاز جديد يعزز قوة السياحة الناعمة بقنا

كتب – أحمد زكي : في الوقت الذي تتجه فيه الدولة المصرية إلى تعظيم دور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *