كتب – أحمد زكي : تمثل المناسبات الدينية المرتبطة بأولياء الله الصالحين أحد أهم روافد السياحة الدينية في مصر، لما تحظى به من إقبال واسع من الزائرين من مختلف المحافظات، وهو ما تجسد مجددًا في احتفال مديرية أوقاف قنا بإحياء ذكرى انتقال العارف بالله سيدي عبد الرحيم القنائي، أحد أبرز رموز التصوف الإسلامي في صعيد مصر، في فعالية عكست المكانة الروحية والتاريخية للمزار، ودوره في دعم الحركة السياحية والثقافية بالمحافظة.
وشهد الاحتفال، الذي أقيم بمسجد وضريح سيدي عبد الرحيم القنائي بمدينة قنا، حضور فضيلة الشيخ محمد زكي يونس، مدير مديرية أوقاف قنا، إلى جانب عدد من قيادات المديرية والأئمة والدعاة، وجموع من المواطنين ومحبي آل بيت رسول الله ﷺ، في مشهد يؤكد استمرار المكانة التي يحتلها الضريح كأحد أهم المزارات الدينية في جنوب مصر.
ويؤكد خبراء السياحة أن المزارات الدينية تمثل عنصرًا مهمًا في تنويع المنتج السياحي المصري، خاصة في محافظات الصعيد، حيث تسهم في جذب آلاف الزائرين سنويًا، بما ينعكس على تنشيط حركة الفنادق، ووسائل النقل، والمطاعم، والأسواق المحلية، فضلًا عن دعم الصناعات والحرف التقليدية المرتبطة بالزائرين.
وتأتي احتفالات ذكرى سيدي عبد الرحيم القنائي لتؤكد الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها محافظة قنا في مجال السياحة الدينية، خاصة أن المسجد والضريح يعدان من أشهر المقامات الإسلامية في مصر، ويستقبلان على مدار العام وفودًا من مختلف المحافظات، فضلًا عن الزائرين من بعض الدول العربية والإسلامية المهتمين بزيارة مزارات آل البيت.
وافتُتحت فعاليات الاحتفال بتلاوة مباركة لآيات من القرآن الكريم بصوت فضيلة الشيخ محمد إبراهيم القوصي، أعقبها كلمات دعوية تناولت السيرة العطرة للعارف بالله سيدي عبد الرحيم القنائي، ألقاها كل من فضيلة الشيخ أحمد عبد الرازق محمد يوسف، وفضيلة الشيخ محمد محمود عبيد عبد الرحيم، حيث استعرضا دوره في نشر صحيح الدين وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، باعتباره أحد أبرز علماء التصوف والدعوة في صعيد مصر.
كما اختتمت الفعاليات بباقة من الابتهالات والمدائح النبوية قدمها فضيلة الشيخ علاء أحمد محمود، في أجواء روحانية عكست البعد الديني والثقافي للاحتفال، ورسخت صورة المزار كوجهة تجمع بين العبادة والتراث والهوية المصرية.
وأكد فضيلة الشيخ محمد زكي يونس، مدير مديرية أوقاف قنا، أن إحياء ذكرى الصالحين لا يقتصر على الاحتفال بالمناسبة، وإنما يقوم على استلهام سيرتهم والاقتداء بأخلاقهم وعلمهم، مشيرًا إلى أن سيدي عبد الرحيم القنائي يُعد نموذجًا للداعية الذي جمع بين العلم والعمل والدعوة بالحكمة، وهو ما جعل سيرته خالدة في وجدان المصريين.
ومن منظور سياحي، يرى متخصصون أن تطوير خدمات الزائرين حول المزارات الدينية الكبرى، وربطها ببرامج للسياحة الثقافية والأثرية، يمكن أن يسهم في إطالة مدة إقامة السائح داخل المحافظات، خاصة في قنا التي تمتلك أيضًا مقومات أثرية وسياحية قريبة مثل معبد دندرة، بما يتيح دمج السياحة الدينية مع السياحة الثقافية في برنامج واحد.
كما تمثل هذه المناسبات فرصة لتعزيز الاقتصاد المحلي، من خلال زيادة الإقبال على الأسواق الشعبية، والمشروعات الصغيرة، وخدمات الضيافة، بما يحقق مردودًا اقتصاديًا للمجتمعات المحلية، ويعزز مكانة السياحة الدينية كأحد الأنماط الواعدة ضمن استراتيجية تنويع المنتج السياحي المصري.
ويؤكد مراقبون أن الاهتمام بالمزارات الدينية التاريخية، وتنظيم الفعاليات المرتبطة بها بصورة حضارية، يسهم في إبراز الصورة الحضارية لمصر، ويعزز مكانتها كوجهة تجمع بين التاريخ والدين والثقافة، بما يتماشى مع رؤية الدولة لتنشيط مختلف أنماط السياحة، وتحقيق تنمية متوازنة في محافظات الصعيد، التي تمتلك ثروة كبيرة من المقومات الروحية والتراثية القادرة على جذب مزيد من الزائرين من داخل مصر وخارجها.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر