كتبت – سها ممدوح : دخلت حركة الطيران الكندية مرحلة جديدة من الاضطراب بعد بدء مضيفي ومضيفات الطيران في شركة ويست جيت، ثاني أكبر شركة طيران في كندا، إضرابًا مفتوحًا عن العمل، ما أدى إلى إلغاء أكثر من 300 رحلة جوية في الساعات الأولى من الأزمة، وألقى بظلاله على حركة السفر والسياحة خلال واحدة من أكثر الفترات ازدحامًا في موسم العطلات الصيفية.
ويُعد توقيت الإضراب بالغ الحساسية، إذ تزامن مع عطلة نهاية أسبوع طويلة تشهد عادة ارتفاعًا كبيرًا في معدلات السفر الداخلي والدولي، الأمر الذي تسبب في تعطيل خطط آلاف المسافرين، وأثار مخاوف قطاع السياحة من انعكاسات اقتصادية تمتد إلى الفنادق وشركات تأجير السيارات ومنظمي الرحلات والوجهات السياحية التي تعتمد على التدفقات الجوية.
ويتمحور الخلاف بين الشركة والاتحاد الكندي للموظفين العموميين، الذي يمثل نحو 4400 من أفراد أطقم الضيافة الجوية، حول آلية احتساب الأجور، خاصة مقابل الأعمال التي يؤديها المضيفون قبل الإقلاع وبعد الهبوط. ويؤكد الاتحاد أن جزءًا من هذه المهام لا يحصل العاملون على مقابل مالي عنه، بينما تتمسك الشركة بأن نظام “ساعات الرصيد” المعمول به يغطي تلك الفترات.
وأكدت شركة ويست جيت أن الإضراب أجبرها على اتخاذ إجراءات تشغيلية واسعة، شملت إلغاء مئات الرحلات، في محاولة للحفاظ على انتظام ما تبقى من جدول التشغيل وتقليل الآثار التشغيلية، مع استمرار المفاوضات للوصول إلى تسوية تنهي الأزمة.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة ويست جيت، أليكسيس فون هونسبروخ، إن الشركة قدمت عرضًا وصفه بأنه كان سيضع معيارًا جديدًا لأطقم الضيافة الجوية في كندا، يتضمن احتساب أجر بالساعة يشمل الفترات السابقة للرحلات واللاحقة لها، إضافة إلى زيادة في الرواتب بنسبة من خانتين خلال العام الأول، إلا أن الاتحاد رفض المقترح.
في المقابل، أكدت رئيسة فرع الاتحاد، علياء حسين، أن المفاوضين بذلوا جهودًا مكثفة حتى اللحظات الأخيرة للتوصل إلى اتفاق يضمن الاعتراف الكامل بقيمة العمل الذي تؤديه أطقم الضيافة، معتبرة أن العرض المقدم لم يكن كافيًا لتلبية المطالب الأساسية للعاملين.
ويرى خبراء النقل الجوي أن استمرار الإضراب لفترة أطول قد يؤدي إلى خسائر كبيرة لشركة ويست جيت، ليس فقط على مستوى الإيرادات، بل أيضًا على مستوى الثقة التشغيلية ورضا العملاء، خاصة مع تصاعد المنافسة بين شركات الطيران في السوق الكندية وسعي المسافرين إلى إيجاد بدائل أكثر استقرارًا.
كما يتوقع أن تمتد تداعيات الأزمة إلى القطاع السياحي الكندي، حيث تعتمد العديد من الوجهات على الرحلات الداخلية التي تشغلها ويست جيت لنقل السائحين بين المقاطعات، وهو ما قد ينعكس على نسب الإشغال الفندقي، والإنفاق السياحي، وحركة المؤتمرات والفعاليات الصيفية.
وتسلط الأزمة الضوء مجددًا على أهمية استقرار علاقات العمل داخل قطاع الطيران، باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية لصناعة السياحة والسفر، إذ إن أي اضطراب في عمليات شركات الطيران ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد السياحي بأكملها، ويؤثر في قرارات السفر والحجوزات المستقبلية.
ويرجح مراقبون أن تشهد الأيام المقبلة تكثيفًا للمفاوضات بين إدارة ويست جيت والنقابة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعيد تشغيل الرحلات بصورة طبيعية، ويحد من الخسائر الاقتصادية والسياحية التي قد تتفاقم مع استمرار موسم السفر الصيفي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر