كتبت – سها ممدوح : تتجه مصر إلى إعادة رسم خريطة أسواقها السياحية خلال السنوات المقبلة، في محاولة لتوسيع قاعدة الطلب وعدم الاعتماد بصورة كبيرة على الأسواق التقليدية، بالتزامن مع اشتداد المنافسة الدولية على السائح، التي لم تعد تحسمها جاذبية المقصد وحدها، وإنما تتأثر أيضًا بتكلفة الرحلة وأسعار الإقامة والطيران والقيمة التي يحصل عليها الزائر مقابل ما ينفقه.
وتشير توقعات حديثة إلى استمرار الأسواق الأوروبية في تصدر قائمة الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر، مع ارتفاع أعداد السائحين القادمين منها من نحو 10.18 مليون سائح خلال 2026 إلى 11.63 مليون سائح بحلول 2030، بما يؤكد استمرار أهمية أوروبا كمصدر رئيسي لحركة السياحة الوافدة.
وتكتسب هذه السوق أهمية خاصة بالنسبة للفنادق والمنشآت السياحية، إذ إن استقرار التدفقات الأوروبية ونموها يوفران قاعدة طلب تساعد على رفع معدلات الإشغال، وتحسين قدرة المستثمرين على التخطيط للتوسعات وزيادة الطاقة الفندقية، خاصة في المقاصد التي تعتمد بدرجة كبيرة على السياحة الخارجية.
وفي المقابل، تبرز منطقة الشرق الأوسط كسوق رئيسية أخرى، مع توقع وصول أعداد السائحين القادمين منها إلى نحو 3.92 مليون سائح خلال 2026. وتمثل هذه السوق فرصة مختلفة للقطاع، بالنظر إلى أهمية الرحلات العائلية والزيارات القصيرة والتسوق والترفيه، وهي أنماط يمكن أن تحقق إنفاقًا سياحيًا متنوعًا خارج الإقامة الفندقية التقليدية.
كما تتوقع مصر استقبال نحو 677 ألف سائح من الولايات المتحدة الأمريكية، بما يعكس أهمية استمرار العمل على الأسواق بعيدة المدى، التي يمكن أن تدعم السياحة الثقافية والتاريخية والبرامج متعددة المقاصد، وتزيد الطلب على الرحلات التي تجمع بين أكثر من تجربة سياحية.
لكن الرهان الأبرز يبدو في السوق الصينية، مع توجهات تستهدف جذب مليون سائح صيني، وهو ما يضع مصر أمام فرصة لتوسيع قاعدة الطلب والاستفادة من سوق ضخمة، وفي الوقت نفسه يفرض ضرورة تطوير المنتج والخدمات بما يتناسب مع احتياجات المسافر الصيني.
ومن زاوية الأسعار، فإن دخول أسواق جديدة يعني ضرورة تقديم قيمة تنافسية متكاملة، تبدأ من تكلفة تذكرة الطيران وتمتد إلى أسعار الفنادق والنقل والبرامج السياحية والتجارب والأنشطة. فالسائح يقارن تكلفة الرحلة كاملة، وليس سعر غرفة الفندق منفردًا.
وبالتالي، فإن تنويع الأسواق لا يمثل مجرد هدف لزيادة أعداد السائحين، وإنما أداة لحماية الاستثمارات الفندقية من تقلبات الطلب في سوق واحدة، وتحقيق إشغالات أكثر استقرارًا على مدار العام، وفتح المجال أمام منتجات سياحية جديدة تستهدف شرائح وأسواقًا مختلفة.
وتتحول المنافسة المصرية بذلك من سباق على «عدد السائحين» إلى سباق على قيمة السائح وسعر الرحلة وتجربة السفر، بما يجعل تنويع الأسواق، خاصة الصينية، جزءًا أساسيًا من معادلة رفع الإنفاق السياحي ودعم الاستثمار الفندقي خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر