كتبت – مروة السيد : تشهد أوروبا واحدًا من أكثر مواسم الصيف صعوبة في السنوات الأخيرة، بعدما تجاوزت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن حرائق الغابات وموجات الحرارة حاجز 3 مليارات يورو، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيرات مباشرة على حركة السياحة والسفر والاستثمارات السياحية، خاصة مع استمرار اندلاع الحرائق في عدد من أشهر المقاصد الأوروبية.
وأظهر تحليل أجرته صحيفة فاينانشيال تايمز أن الحرائق التهمت ما يقرب من نصف مليون هكتار خلال أول شهرين فقط من موسم الحرائق، متسببة في خسائر اقتصادية تقدر بنحو 3.1 مليار يورو في خمس دول بمنطقة اليورو، هي فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان ورومانيا، وهو رقم يتجاوز متوسط الخسائر السنوية الذي كانت تقدره المفوضية الأوروبية بنحو 2.5 مليار يورو على مستوى الاتحاد الأوروبي بأكمله.
السياحة في قلب الأزمة
ورغم ضخامة الأرقام الاقتصادية، يرى مراقبون أن الخسائر الحقيقية قد تكون أكبر بكثير، لأن قطاع السياحة يعد من أكثر القطاعات تعرضًا للتأثر، خاصة أن الحرائق اندلعت في ذروة موسم الإجازات الصيفية، وهو ما أدى إلى إلغاء رحلات، وإغلاق بعض الفنادق والمنتجعات، وتراجع الحجوزات في عدد من المناطق التي يعتمد اقتصادها بصورة رئيسية على النشاط السياحي.
وتتوقع المؤسسات الأوروبية استمرار تراجع حركة السفر إلى بعض الوجهات الطبيعية والجبلية خلال الأسابيع المقبلة، مع تزايد المخاوف المتعلقة بالسلامة، وارتفاع درجات الحرارة، واستمرار التحذيرات من اندلاع حرائق جديدة.
فرنسا.. اضطراب في السياحة والصناعة
في فرنسا، تبرز مقاطعة جيروند باعتبارها إحدى أكثر المناطق تضررًا، حيث تضم واحدة من أشهر مناطق إنتاج النبيذ في العالم، إضافة إلى كونها مركزًا لصناعات الطيران والدفاع.
وأجبرت الحرائق شركات صناعية كبرى مثل سافران وداسو للطيران وأريان جروب على تعليق بعض عملياتها وإجلاء العاملين، بينما تعرض قطاع السياحة لضغوط كبيرة، خاصة أن السياحة تمثل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للمقاطعة.
كما تأثرت مزارع المحار في حوض أركاشون، فيما لا تزال المخاوف قائمة بشأن تأثير الدخان على جودة محصول العنب في مزارع بوردو الشهيرة، الأمر الذي قد ينعكس على أحد أهم المنتجات السياحية والاقتصادية الفرنسية.
إسبانيا.. الحرائق تقترب من مدريد
وفي إسبانيا، اقتربت الحرائق إلى مسافة لا تتجاوز 50 كيلومترًا من العاصمة مدريد، وألحقت أضرارًا بمنازل ومزارع وممتلكات خاصة.
وقدر اتحاد صغار المزارعين الخسائر الأولية بنحو 18.5 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، معظمها مراعي، بينما بدأت شركات السياحة تتابع بحذر تطورات الموقف في عدد من المقاصد الريفية التي تعتمد على السياحة البيئية والطبيعية.
خسائر غير منظورة
ويرى خبراء اقتصاد المناخ أن الأرقام الحالية لا تعكس الصورة الكاملة، إذ لا تشمل الخسائر غير المباشرة مثل ارتفاع تكاليف التأمين، وانخفاض أعداد الزوار، وتعطل الأنشطة الاقتصادية، والإنفاق الإضافي على مكافحة الحرائق، فضلاً عن التكاليف الصحية الناتجة عن تلوث الهواء.
كما لم تدخل بعد في الحسابات آثار الجفاف الذي تسبب في انخفاض منسوب نهري الراين والدانوب، وهو ما انعكس على حركة نقل البضائع وإمدادات الصناعات الأوروبية، وأثر في تشغيل بعض محطات الطاقة، بما قد ينعكس لاحقًا على تكاليف السفر والطيران والخدمات السياحية.
تغير المناخ يعيد رسم خريطة السفر
ويؤكد خبراء السياحة أن استمرار موجات الحر وحرائق الغابات قد يدفع شركات السياحة العالمية إلى إعادة تقييم برامجها الموسمية، وتعديل خرائط الوجهات خلال فترات الصيف، مع تنامي الطلب على المناطق الأقل تعرضًا للمخاطر المناخية.
كما يتوقع أن تتجه الحكومات الأوروبية إلى زيادة الإنفاق على البنية التحتية الخاصة بمكافحة الحرائق، وتعزيز إجراءات حماية المناطق السياحية، في محاولة للحفاظ على تنافسية المقاصد الأوروبية التي تستقبل مئات الملايين من الزوار سنويًا.
وفي ظل تصاعد تأثيرات التغير المناخي، تبدو صناعة السياحة الأوروبية أمام تحدٍ جديد يتمثل في تحقيق التوازن بين استمرار النشاط السياحي وحماية المقاصد الطبيعية، بما يضمن استدامة القطاع الذي يعد أحد أهم محركات الاقتصاد في القارة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر