كتبت – مروة الشريف : شهدت صناعة الضيافة العالمية تحولًا جديدًا في خريطة السياحة الفاخرة، بعدما كشفت مجلة Robb Report عن قائمتها السنوية لأفضل الفنادق الفاخرة في العالم لعام 2026، والتي أظهرت صعود وجهات سياحية غير تقليدية، إلى جانب استمرار هيمنة أوروبا على قطاع الضيافة الراقية، في مؤشر يعكس تنامي الطلب العالمي على تجارب السفر الفاخرة القائمة على الخصوصية والاستدامة والعافية.
وجاء فندق “Shinta Mani Mustang” في وادي نهر كالي غانداكي بنيبال في صدارة التصنيف العالمي، ليؤكد أن السياحة الفاخرة لم تعد تقتصر على المدن الكبرى أو المنتجعات الساحلية، بل أصبحت تعتمد على تقديم تجارب متكاملة تجمع بين الطبيعة والثقافة والصحة والاستشفاء.
ويضم الفندق 29 جناحًا فقط، ويشترط حدًا أدنى للإقامة يبلغ خمسة أيام، حيث يحصل كل نزيل على برنامج صحي شخصي يبدأ باستشارة مع طبيب متخصص في الطب التبتي، يتضمن علاجات تعتمد على الأعشاب والنباتات الطبيعية القادمة من جبال الهيمالايا، إلى جانب جلسات استرخاء ورحلات مشي مخصصة وفق الحالة الصحية واللياقة البدنية لكل زائر.
كما يوفر الفندق تجربة ثقافية متكاملة من خلال تنظيم زيارات للقرى النيبالية المجاورة، بما يمنح السائح فرصة التعرف على نمط الحياة المحلي، فضلاً عن الإقامة وسط مشاهد بانورامية تطل على قمم سلسلة جبال نيليغيري التي يتجاوز ارتفاعها سبعة آلاف متر.
وعلى مستوى أوروبا، حافظت القارة على مكانتها كأبرز وجهة للفنادق الفاخرة، بعدما ضمت خمسة فنادق ضمن قائمة أفضل عشرة فنادق عالميًا، إلى جانب عشرة فنادق أخرى ضمن قائمة أفضل 50 فندقًا فاخرًا حول العالم.
وتصدر Hope Lodge في مرتفعات اسكتلندا قائمة الفنادق الأوروبية، بعدما احتل المركز الثالث عالميًا، وهو نزل تاريخي كان مخصصًا للصيد وتحول إلى منتجع فاخر يضم سبع غرف فقط داخل ملكية تمتد على مساحة 100 ألف فدان، ويوفر لضيوفه تجربة تجمع بين المغامرة والطبيعة والرفاهية، مع أنشطة تشمل المشي الجبلي والتجديف وركوب الدراجات والاستكشاف البيئي تحت إشراف مرشدين متخصصين.
كما برز Collegio alla Querce بمدينة فلورنسا الإيطالية في المركز السادس عالميًا، بعدما أعيد إحياء مبنى تاريخي يعود إلى القرن السادس عشر وتحويله إلى فندق فاخر يضم 83 غرفة تطل على المدينة والريف التوسكاني، في نموذج يجسد نجاح إعادة توظيف المباني التراثية لخدمة السياحة الراقية.
وضمت القائمة أيضًا الفندق اللندني الشهير Claridge’s في المركز السابع عالميًا، وفندق Le Bristol Paris في المركز الثامن، ليؤكدا استمرار جاذبية العواصم الأوروبية في استقطاب السائحين الباحثين عن الضيافة الكلاسيكية الفاخرة.
واختتم فندق Casa Bonavita في مالطا قائمة العشرة الأوائل، بعد تحويل مبنى تاريخي من القرن الثامن عشر إلى فندق بوتيك يضم 17 غرفة فقط، في اتجاه يعكس تنامي الطلب على الفنادق الصغيرة ذات الطابع التراثي والخدمة الشخصية.
وتعتمد مجلة Robb Report في إعداد تصنيفها على تقييمات 24 خبيرًا دوليًا في قطاع السفر والسياحة، يختار كل منهم أحدث الفنادق التي تستحق التوصية، إضافة إلى المنشآت التي حافظت على تميزها خلال السنوات الماضية، مع تقييم يعتمد على جودة الخدمة، والتصميم، وتجربة النزيل، والاستدامة، والابتكار.
ويرى خبراء السياحة أن نتائج التصنيف تعكس تغيرًا واضحًا في توجهات السائح الدولي، حيث أصبحت الأولوية تمنح للفنادق التي تقدم تجارب متكاملة تشمل العافية، والطبيعة، والخصوصية، والثقافة المحلية، بدلاً من الاكتفاء بمستوى الرفاهية التقليدي.
كما تؤكد القائمة أن الاستثمار في الفنادق البوتيك، والمشروعات الفندقية ذات الطابع البيئي والتراثي، أصبح أحد أسرع القطاعات نموًا في صناعة السياحة العالمية، وهو ما يدفع العديد من الدول إلى التوسع في تطوير هذا النوع من المشروعات لاستقطاب شريحة الإنفاق المرتفع من المسافرين.
وتبرز هذه الاتجاهات فرصًا مهمة أمام الأسواق السياحية الصاعدة، ومنها مصر، لتعزيز الاستثمار في الفنادق الصغيرة والمنتجعات الصحية، وإعادة توظيف المباني التراثية في المدن التاريخية، بما يواكب التحولات العالمية في الطلب على السياحة الفاخرة ويعزز القدرة التنافسية للمقصد السياحي المصري.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر