الرئيسية / توريزم نيوز / اللوجستيات بوابة مصر لتعزيز السياحة والاستثمار وجذب سلاسل الإمداد العالمية
اللوجستيات بوابة مصر لتعزيز السياحة والاستثمار وجذب سلاسل الإمداد العالمية
اللوجستيات بوابة مصر لتعزيز السياحة والاستثمار وجذب سلاسل الإمداد العالمية

اللوجستيات بوابة مصر لتعزيز السياحة والاستثمار وجذب سلاسل الإمداد العالمية

كتبت – دعاء سمير : مع تصاعد المنافسة العالمية بين المقاصد السياحية ومراكز التجارة الدولية، لم تعد جودة الفنادق أو تنوع المقاصد وحدهما العامل الحاسم في جذب السائح والمستثمر، بل أصبحت كفاءة المنظومة اللوجستية وسرعة حركة البضائع والخدمات واستدامة النقل أحد أهم معايير التنافسية العالمية. وفي هذا الإطار، يسلط تقرير جديد أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على التحول الذي تشهده مصر نحو اللوجستيات الخضراء باعتبارها ركيزة استراتيجية لدعم الاقتصاد والسياحة والاستثمار.

ويؤكد التقرير، الذي حمل عنوان “اللوجستيات الخضراء: نحو نموذج مستدام لسلاسل الإمداد”، أن الخدمات اللوجستية أصبحت شريانًا رئيسيًا للتجارة العالمية، إلا أنها في الوقت نفسه تمثل أحد أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية نتيجة النقل التقليدي واستهلاك الطاقة وعمليات التخزين والتغليف، الأمر الذي دفع دول العالم إلى تبني نموذج أكثر استدامة يعتمد على المركبات الكهربائية، والطاقة النظيفة، والموانئ الذكية، والتغليف الصديق للبيئة.

ومن منظور السياحة، تمثل اللوجستيات الخضراء عنصرًا حاسمًا في رفع جودة تجربة السائح، إذ تسهم في تطوير المطارات والموانئ وشبكات الطرق، وتسريع حركة الانتقال بين المدن والمقاصد السياحية، وتقليل زمن الرحلات، إلى جانب دعم الفنادق والمنشآت السياحية بأنظمة نقل وتوريد أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على البيئة، وهو ما يتوافق مع الاتجاه العالمي المتزايد نحو السياحة المستدامة.

ويشير التقرير إلى أن مصر وضعت هذا التحول ضمن أولويات رؤيتها التنموية، عبر تحديث البنية التحتية للنقل، وتطوير الموانئ البحرية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة والوقود النظيف، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية.

ويُعد قطاع النقل والتخزين أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، إذ ساهم في المتوسط بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الماضية، مع استمرار نموه رغم التحديات الاقتصادية العالمية، وهو ما يعكس أهمية الاستثمار في البنية اللوجستية باعتبارها عنصرًا داعمًا لكافة القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وتبرز قناة السويس باعتبارها القلب النابض للمنظومة اللوجستية المصرية، حيث يمر عبرها نحو 12% من التجارة البحرية العالمية، فيما تمتلك مصر 19 ميناءً بحريًا بين قائم وقيد الإنشاء، في إطار خطة تستهدف تحويل الموانئ من مجرد نقاط عبور للبضائع إلى مراكز لوجستية ذكية ترتبط بسلاسل الإمداد الدولية.

كما نجحت الموانئ المصرية في تحقيق تقدم لافت على المؤشرات العالمية، حيث احتل ميناء شرق بورسعيد المركز الثالث عالميًا والأول إقليميًا في مؤشر أداء موانئ الحاويات لعام 2024، بينما جاء ميناء دمياط ضمن أفضل 20 محطة حاويات عالميًا، في حين يواصل ميناء السخنة تسجيل أرقام قياسية بفضل أعمال التطوير والتوسعات الجارية.

ويرى خبراء السياحة أن هذه الطفرة لا تنعكس فقط على حركة التجارة، وإنما تمتد إلى دعم القطاع السياحي، إذ ترفع كفاءة استقبال السفن السياحية، وتسرّع حركة الإمدادات إلى الفنادق والمنتجعات، وتخفض تكاليف التشغيل، وهو ما يعزز تنافسية المقصد المصري في الأسواق الدولية.

كما تسهم المنظومة اللوجستية المتطورة في دعم المشروعات السياحية الجديدة، خاصة في مناطق مثل الساحل الشمالي، والبحر الأحمر، وسيناء، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث يعتمد المستثمرون بشكل متزايد على جودة البنية التحتية وسهولة النقل عند اتخاذ قرارات الاستثمار.

ويؤكد التقرير أن الدولة تتبنى رؤية متكاملة لإنشاء سبعة ممرات لوجستية تربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية وشبكات القطار الكهربائي السريع والطرق الحديثة، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويختصر زمن نقل البضائع والركاب.

وفي السياق ذاته، يشهد سوق الخدمات اللوجستية في مصر نموًا متسارعًا، حيث بلغ حجمه نحو 10.9 مليارات دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 14.7 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعًا بالتوسع في التجارة الإلكترونية، والمشروعات القومية، والاستثمارات الصناعية والسياحية.

كما يمثل القطاع مصدرًا مهمًا لفرص العمل، إذ يستوعب نحو 2.9 مليون مشتغل، مع استمرار التوسع في إنشاء المناطق اللوجستية والموانئ والمراكز الذكية، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي.

ويشير التقرير إلى أن مستقبل التنافس بين المقاصد السياحية لن يعتمد فقط على امتلاك المواقع الأثرية أو الشواطئ المتميزة، بل على قدرة الدول على تقديم منظومة نقل ولوجستيات حديثة ومستدامة تقلل الانبعاثات، وترفع كفاءة الخدمات، وتوفر تجربة سفر أكثر سهولة وسرعة.

وفي ظل هذه المؤشرات، تبدو مصر أمام فرصة كبيرة لترسيخ مكانتها ليس فقط كوجهة سياحية عالمية، بل أيضًا كمركز لوجستي إقليمي يربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد، واستثماراتها الضخمة في البنية التحتية، وتوجهها نحو الاقتصاد الأخضر، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة والاستثمار والتجارة الدولية.

إقرأ أيضاً :

وجهات ساحلية متكاملة تقود مستقبل السياحة والاستثمار في مصر

شاهد أيضاً

رحلات البالون الطائر بالأقصر

البالون الطائر بالأقصر.. تجربة تحلق بالسياحة المصرية إلى العالمية

كتبت – دعاء سمير : مع بزوغ أول خيوط الشمس فوق الضفة الغربية لنهر النيل، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *