كتبت – مروة السيد : مع ارتفاع تكاليف السفر وتشدد سياسات الإلغاء لدى شركات الطيران والفنادق ومنظمي الرحلات، بدأت صناعة السياحة العالمية تشهد ظهور حلول رقمية مبتكرة تمنح المسافرين فرصة لاستعادة جزء من أموالهم، وفي الوقت نفسه توفر للباحثين عن العروض أسعارًا أقل من السوق. ومن أحدث هذه الحلول منصة “Transfer Travel” التي يصفها البعض بأنها أشبه بـ”إي باي” متخصص في إعادة بيع الحجوزات السياحية غير القابلة للاسترداد.
وتعكس هذه الفكرة تحولًا جديدًا في اقتصاد السفر، حيث لم تعد الحجوزات الملغاة تمثل خسارة مؤكدة للمسافر، بل أصبحت أصلًا يمكن تداوله عبر منصات إلكترونية متخصصة، بما يخلق سوقًا ثانوية جديدة لخدمات السياحة والضيافة.
وتتيح المنصة للمستخدمين عرض حجوزاتهم غير القابلة للاسترداد للبيع، سواء كانت تذاكر طيران، أو حجوزات فنادق، أو رحلات بحرية، أو باقات سياحية متكاملة، أو حتى تذاكر القطارات والحافلات، ليتمكن مسافر آخر من شرائها والاستفادة منها وفق شروط الجهة المقدمة للخدمة.
ويأتي هذا الاتجاه في وقت يشهد فيه قطاع السفر العالمي ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار التذاكر والإقامة الفندقية، ما يجعل البحث عن العروض المخفضة أولوية لدى ملايين المسافرين، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الوقود والتشغيل.
ويرى خبراء السياحة أن هذه المنصات تمثل تطورًا طبيعيًا في صناعة السفر الرقمية، إذ تمنح المستهلك مرونة أكبر في إدارة حجوزاته، وتحد من الخسائر الناتجة عن الظروف الطارئة التي قد تمنع تنفيذ الرحلة، مثل تغير مواعيد العمل أو المشكلات الصحية أو الأزمات العائلية.
كما تفتح هذه المنصات الباب أمام شريحة جديدة من المسافرين الباحثين عن رحلات اللحظة الأخيرة بأسعار أقل، حيث يمكن العثور على عروض لفنادق فاخرة أو رحلات بحرية أو برامج سياحية كاملة بأسعار تقل كثيرًا عن قيمتها الأصلية، وهو ما يسهم في زيادة الإشغال الفندقي والاستفادة من الطاقة غير المستغلة.
ومن زاوية اقتصادية، قد تسهم هذه السوق الثانوية في تقليل الفاقد داخل قطاع السياحة، إذ تتحول الحجوزات التي كانت تنتهي دون استخدام إلى فرص بيع جديدة، بما يعزز كفاءة استغلال الطاقة الفندقية ومقاعد الطائرات والرحلات السياحية.
ويرى متخصصون أن انتشار هذا النموذج قد يدفع شركات الطيران والفنادق إلى إعادة النظر في سياسات الحجوزات غير القابلة للاسترداد، أو تطوير آليات رسمية تسمح بنقل الحجوزات بين العملاء مقابل رسوم محددة، بدلاً من خسارة قيمة الحجز بالكامل.
وعلى صعيد الاستثمار، تعكس هذه المنصات اتساع دور التكنولوجيا المالية والسياحية في إعادة تشكيل صناعة السفر، حيث أصبحت الحلول الرقمية أحد أهم محركات الابتكار في القطاع، سواء من خلال الذكاء الاصطناعي، أو منصات الحجز، أو أسواق إعادة بيع الخدمات السياحية.
وبالنسبة لمصر، يرى خبراء أن مثل هذه النماذج يمكن أن تمثل فرصة مستقبلية لدعم القطاع السياحي، خاصة مع النمو الكبير في الحجوزات الإلكترونية للفنادق والمنتجعات والرحلات النيلية وبرامج زيارة المقاصد الثقافية والشاطئية، إذ قد تسهم آليات إعادة بيع الحجوزات في تقليل نسب الإلغاءات وزيادة الإشغال، خصوصًا خلال المواسم السياحية.
وفي ظل المنافسة العالمية على جذب السائح، لم يعد الابتكار يقتصر على تطوير الفنادق أو المقاصد السياحية، بل امتد إلى ابتكار أدوات جديدة تمنح المسافر مرونة أكبر وتحافظ على قيمة إنفاقه، وهو ما يجعل منصات إعادة بيع الحجوزات مرشحة لأن تصبح أحد الاتجاهات المؤثرة في مستقبل صناعة السفر والضيافة خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر