كتبت – مروة السيد : في وقت تتجه فيه صناعة السياحة العالمية نحو تقديم تجارب أكثر عمقًا وارتباطًا بالطبيعة والثقافة المحلية، تواصل الصين الاستثمار في الوجهات التراثية ذات القيمة العالمية، عبر افتتاح مشروعات ضيافة فاخرة تعيد تعريف مفهوم السياحة المستدامة. ويأتي افتتاح منتجع “باينيان تري جبل إيمي” في مقاطعة سيتشوان نموذجًا لهذا التوجه، حيث يجمع بين الفخامة الفندقية والطابع الروحي والطبيعي لأحد أهم المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
ويمثل المنتجع الجديد إضافة نوعية إلى قطاع الضيافة الفاخرة في الصين، إذ يضم 130 غرفة وفيلا مجهزة بأحدث معايير الرفاهية، إلى جانب أحواض ينابيع حارة خاصة، وممرات وسط غابات الخيزران، ومركز سبا متكامل، بما يمنح الزائر تجربة تجمع بين الاسترخاء والانغماس في الطبيعة.
ويكتسب المشروع أهمية استثنائية بفضل موقعه عند بوابة جبل إيمي، أحد الجبال البوذية الأربعة المقدسة في الصين، والذي يُعد من أبرز المقاصد الدينية والثقافية والبيئية في آسيا. ويجذب الجبل ملايين الزوار سنويًا بفضل معابده التاريخية، ومساراته الجبلية، وتنوعه البيولوجي الفريد، وهو ما يجعل الاستثمار في الضيافة حوله خطوة تستهدف إطالة مدة إقامة السائح وزيادة الإنفاق السياحي.
وتؤكد مجموعة باينيان تري، المتخصصة في المنتجعات الفاخرة، أن المشروع يعكس توجهًا عالميًا متزايدًا نحو الاستثمار في المقاصد الطبيعية والتراثية، حيث يبحث السائح المعاصر عن تجربة متكاملة تتجاوز الإقامة التقليدية لتشمل الثقافة المحلية، والعافية، والطبيعة، والهوية التاريخية للمكان.
وقال فيليب دينغ، نائب الرئيس الأول ورئيس عمليات الفنادق في شمال شرق آسيا وتطوير الأعمال بالصين لدى المجموعة، إن جبل إيمي يمثل رمزًا استثنائيًا يجمع بين الإرث الثقافي والقيمة البيئية، وهو ما يجعله وجهة مثالية لتطوير منتجع فاخر يحترم خصوصية الموقع ويعزز مكانته السياحية عالميًا.
ويرى خبراء السياحة أن افتتاح مثل هذه المنتجعات يعكس تحولًا في فلسفة الاستثمار الفندقي، حيث لم يعد النجاح يعتمد فقط على عدد الغرف أو مستوى الخدمات، بل على القدرة على توظيف المقومات الطبيعية والتراثية لصناعة تجربة يصعب تكرارها في أي مكان آخر.
كما يعزز المشروع مكانة سيتشوان على خريطة السياحة الدولية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على سياحة العافية والسياحة الروحية والسياحة البيئية، وهي من أسرع الأنماط نموًا في قطاع السفر العالمي، إذ يفضل كثير من المسافرين وجهات توفر الهدوء والطبيعة والتجارب الثقافية الأصيلة.
ومن الناحية الاقتصادية، تسهم هذه المشروعات في تنشيط الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص عمل، ودعم الحرف التقليدية، وتشجيع المنتجات المحلية، وربط قطاع الضيافة بالمجتمعات المحيطة، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا يتجاوز حدود الفندق نفسه.
وتحمل هذه التجربة رسائل مهمة للقطاع السياحي المصري، الذي يمتلك بدوره مواقع تراث عالمي وطبيعي فريدة، مثل سانت كاترين، ووادي الحيتان، والواحات، وسيوة، والأقصر وأسوان، حيث يمكن توظيف المنتجعات البيئية والفنادق الفاخرة لإعادة تقديم هذه المقاصد في إطار يجمع بين التراث والرفاهية، ويستهدف شرائح الإنفاق المرتفع من السائحين.
ويؤكد خبراء الاستثمار السياحي أن المستقبل سيكون لصالح الوجهات القادرة على المزج بين حماية التراث وتطوير الضيافة، بحيث تصبح الفنادق جزءًا من التجربة الثقافية والبيئية، وليس مجرد مكان للإقامة، وهو ما نجحت الصين في تقديمه من خلال منتجع “باينيان تري جبل إيمي”.
ومع استمرار المنافسة العالمية على استقطاب السائح الباحث عن تجارب استثنائية، تبدو المنتجعات المرتبطة بالمواقع التراثية والطبيعية نموذجًا استثماريًا واعدًا، يعزز مكانة المقصد السياحي، ويرفع متوسط الإقامة والإنفاق، ويحقق معادلة تجمع بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الهوية الثقافية والبيئية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر