الرئيسية / سياحة عالمية / الإمارات تحول العلاج إلى صناعة سياحية عالمية ودبي تراهن على المريض المسافر
الإمارات تحول العلاج إلى صناعة سياحية عالمية ودبي تراهن على المريض المسافر
الإمارات تحول العلاج إلى صناعة سياحية عالمية ودبي تراهن على المريض المسافر

الإمارات تحول العلاج إلى صناعة سياحية عالمية ودبي تراهن على المريض المسافر

كتبت – مروة الشريف – وكالات : لم تعد السياحة العلاجية في دولة الإمارات مجرد خدمة صحية تقدم للزائر، وإنما تحولت إلى صناعة متكاملة تتقاطع فيها الرعاية الطبية مع الطيران والفنادق والضيافة والتجزئة والنقل والخدمات السياحية، لتصبح واحدة من الأدوات التي تراهن عليها الدولة في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للأعمال والخدمات المتخصصة.

وفي مقدمة المدن الإماراتية التي تتقدم في هذا المجال تأتي دبي، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة متكاملة للسياحة العلاجية تجمع بين البنية الصحية المتطورة، والكوادر الطبية، وسهولة الوصول الجوي، وتنوع المنشآت الفندقية، إلى جانب قدرتها على تقديم تجربة إقامة متكاملة للزائر ومرافقيه.

وتكتسب السياحة العلاجية أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني، لأن السائح الذي يأتي للعلاج لا يقتصر إنفاقه على المستشفى أو الطبيب، بل تمتد رحلته الاقتصادية إلى الإقامة الفندقية، وتذاكر الطيران، والمطاعم، والتنقل، والتسوق، والخدمات المساندة، وهو ما يجعل كل سائح علاجي مصدرًا لسلسلة من الأنشطة الاقتصادية المتداخلة.

674 ألف سائح علاجي في دبي خلال عام واحد

وتكشف بيانات هيئة الصحة بدبي عن نمو مستمر في حركة السياحة العلاجية، إذ بلغ عدد السياح العلاجيين في الإمارة نحو 674 ألف زائر خلال عام 2022، بإجمالي إنفاق طبي وصل إلى نحو 992 مليون درهم.

وارتفع عدد السياح العلاجيين إلى نحو 691 ألفًا و478 سائحًا في عام 2023، بينما تجاوز الإنفاق الطبي حاجز المليار درهم، مسجلًا نحو 1.034 مليار درهم.

وتشير بيانات عام 2024 إلى استمرار الاتجاه الصاعد، مع نمو في الإنفاق الطبي يقترب من 15% مقارنة بالعام السابق، بما يعكس اتساع الطلب على الخدمات الطبية في الإمارة وتنامي الثقة في قدرتها على استقطاب المرضى من الأسواق الخارجية.

ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في حجم الإنفاق الطبي وحده، وإنما في العائد الاقتصادي الأوسع الذي تولده إقامة المريض ومرافقيه لفترات أطول مقارنة بالسائح التقليدي.

المريض يتحول إلى «سائح طويل الإقامة»

وهنا تظهر إحدى أهم المزايا الاقتصادية للسياحة العلاجية؛ فالسائح التقليدي قد يزور الوجهة لعدة أيام، بينما يحتاج المريض إلى فترة إقامة ترتبط بموعد العلاج والجراحة وفترة التعافي والمتابعة.

وغالبًا ما يصطحب المريض أفرادًا من أسرته أو مرافقيه، ما يعني زيادة الطلب على الغرف الفندقية والشقق الفندقية والمطاعم وخدمات النقل والتسوق.

ومن ثم، فإن تطوير السياحة العلاجية يخلق سوقًا جديدة أمام القطاع الفندقي، خاصة الفنادق القريبة من المستشفيات والمراكز الطبية، التي تستطيع تقديم منتجات مصممة خصيصًا للمرضى ومرافقيهم، تشمل الإقامة الطويلة والخدمات الغذائية والنقل من وإلى المنشآت الطبية.

كما يفتح هذا النمو المجال أمام ظهور مفهوم جديد يتمثل في «الضيافة الطبية»، وهي خدمات فندقية وسياحية مصممة لتلبية احتياجات الزائر خلال رحلة العلاج، وليس مجرد توفير غرفة للإقامة.

بنية صحية تدعم الطموح العالمي

وتستند دبي في خطتها إلى قاعدة قوية من المنشآت الطبية والكوادر المتخصصة، إذ تضم الإمارة عشرات المستشفيات الحكومية والخاصة، إلى جانب أكثر من 60 ألف كادر طبي يعملون في تخصصات متعددة.

وتتيح هذه المنظومة التعامل مع مجموعة واسعة من الحالات، بما في ذلك الأمراض المعقدة والتخصصات الدقيقة، وهو عنصر أساسي في قدرة أي مدينة على المنافسة في سوق السياحة العلاجية العالمية.

كما تمثل الخبرات الطبية الدولية وتنوع الجنسيات العاملة في القطاع الصحي عاملًا إضافيًا في جذب المرضى، خصوصًا من الأسواق التي تبحث عن خدمات طبية ذات معايير عالمية مع بيئة آمنة ومستقرة وخدمات سياحية متطورة.

الخليج في المقدمة.. وأوروبا سوق واعدة

وتشير بيانات هيئة الصحة بدبي إلى تصدر الجنسيات الخليجية قائمة الزوار القادمين لأغراض العلاج، تليها جنسيات أوروبية، من بينها البريطانية والفرنسية.

ويمثل القرب الجغرافي من دول الخليج أحد أهم عوامل قوة دبي في هذا السوق، إلا أن الطموح يتجاوز الأسواق الإقليمية إلى استقطاب مرضى من أوروبا وآسيا وأفريقيا وغيرها من الأسواق العالمية.

وتستفيد دبي في هذا الإطار من موقعها الجغرافي وشبكة الطيران الواسعة التي تربطها بمئات المدن حول العالم، وهو ما يمنح السياحة العلاجية ميزة لا تتوافر بالدرجة نفسها لدى العديد من الوجهات المنافسة.

فالطائرة هنا لا تنقل المريض فقط، وإنما تنقل معه إنفاقًا سياحيًا وفندقيًا واستثماريًا، وتفتح الباب أمام إقامة تمتد من العلاج إلى التعافي ثم السياحة والترفيه.

«D33».. الصحة بوابة جديدة لتنويع الاقتصاد

وتتداخل استراتيجية تطوير السياحة العلاجية مع أجندة دبي الاقتصادية «D33»، التي تستهدف مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة وتعزيز تنافسيتها العالمية.

ومن هذه الزاوية، لا يتم التعامل مع السياحة الصحية باعتبارها قطاعًا منفصلًا، وإنما كجزء من منظومة اقتصادية واسعة يمكن أن تدعم قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

فكل توسع في المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة يخلق طلبًا جديدًا على الفنادق، وكل زيادة في أعداد المرضى الدوليين تدعم شركات الطيران، كما تستفيد شركات النقل والسياحة والمطاعم والتجزئة والخدمات اللوجستية.

وهذا يجعل الاستثمار في السياحة العلاجية مختلفًا عن الاستثمار الصحي التقليدي، لأنه يخلق اقتصادًا حول المريض يمتد خارج جدران المستشفى.

منافسة عالمية على «السائح المريض»

وتسعى دبي إلى تعزيز موقعها ضمن أفضل الوجهات العالمية للسياحة العلاجية، مع طموح معلن للوصول إلى قائمة أفضل عشر وجهات عالمية في هذا المجال.

وتزداد أهمية هذا الطموح مع ارتفاع المنافسة الدولية بين المدن التي تقدم خدمات طبية متقدمة، حيث لم يعد اختيار المريض يعتمد فقط على كفاءة الطبيب أو مستوى المستشفى، بل أصبح مرتبطًا بمجموعة متكاملة من العوامل تشمل سهولة السفر، والأمان، وجودة الإقامة، والخصوصية، وسهولة الحصول على الخدمات، وإمكانية الجمع بين العلاج والتعافي وتجربة سياحية مريحة.

وهنا تمتلك دبي ميزة إضافية تتمثل في قدرتها على تقديم مدينة متكاملة، وليس مستشفى فقط.

فرصة استثمارية للفنادق والقطاع الخاص

ويفتح النمو المتواصل للسياحة العلاجية الباب أمام فرص استثمارية جديدة في قطاعات الضيافة والخدمات السياحية.

ومن أبرز هذه الفرص تطوير فنادق متخصصة للإقامات العلاجية الطويلة، وشقق فندقية مجهزة للمرضى، ومراكز تعافٍ وإعادة تأهيل، وخدمات نقل طبية، وشركات متخصصة في تنظيم رحلات العلاج من لحظة الوصول إلى المطار وحتى العودة إلى الوطن.

كما يمكن للقطاع الخاص تطوير باقات تجمع بين العلاج والإقامة والتعافي، مع إضافة خدمات سياحية لمرافقي المرضى، بما يحول رحلة العلاج إلى تجربة متكاملة تحقق عوائد اقتصادية أكبر.

وقد يصبح هذا النموذج أكثر جاذبية للمستثمرين مع تزايد الطلب العالمي على الرعاية الطبية المتخصصة وسفر المرضى عبر الحدود.

من «مدينة سياحية» إلى «مدينة تعالج وتستضيف»

التحول الأهم الذي تشهده الإمارات هو أن السياحة العلاجية لم تعد مجرد منتج فرعي داخل القطاع السياحي، وإنما أصبحت جزءًا من هوية الوجهة الاقتصادية والسياحية.

فدبي التي بنت شهرتها العالمية على التسوق والترفيه والأعمال والضيافة، تضيف الآن عنصرًا جديدًا إلى معادلة الجذب: العلاج.

وهذا التحول يمنحها فرصة لزيادة متوسط إنفاق الزائر، ورفع معدلات الإقامة، وتنشيط الفنادق خارج مواسم الذروة التقليدية، وخلق طلب جديد على خدمات الطيران والنقل والضيافة.

وبالتالي، فإن مستقبل السياحة العلاجية في الإمارات قد لا يقاس فقط بعدد المرضى الذين يدخلون المستشفيات، وإنما بحجم الاقتصاد الذي يتشكل حولهم.

ومع استمرار الاستثمار في البنية الصحية والكوادر والخدمات الفندقية والربط الجوي، يمكن أن تتحول الإمارات إلى نموذج عالمي لوجهة لا يأتي إليها السائح من أجل الترفيه فقط، وإنما يأتي إليها أيضًا لاستعادة صحته، ثم يكتشف في الوقت نفسه مدينة قادرة على أن تجعل رحلة العلاج أكثر راحة وأمانًا وقيمة.

 إقرأ أيضاً :

الأجهزة الأمنية تنجح في ضبط مرتكب واقعة التنقيب عن الآثار بالمنوفية

شاهد أيضاً

جدة تتصدر الوجهات الأكثر بحثاً عن الرحلات الداخلية في السعودية

كتبت- سها ممدوح – وكالات: أعلنت ويجو، التطبيق الأول للسفر وسوق السفر الإلكتروني الأكبر في …