الرئيسية / عالم الطيران / فحوص «737 ماكس» تعيد اختبار ثقة المسافرين وتضغط على خطط شركات الطيران
فحوص «737 ماكس» تعيد اختبار ثقة المسافرين وتضغط على خطط شركات الطيران
فحوص «737 ماكس» تعيد اختبار ثقة المسافرين وتضغط على خطط شركات الطيران

فحوص «737 ماكس» تعيد اختبار ثقة المسافرين وتضغط على خطط شركات الطيران

كتب – أحمد رزق : تواجه طائرات «بوينغ 737 ماكس» جولة جديدة من الفحوص الفنية في الولايات المتحدة، بعد أن أمرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية بإجراء عمليات تفتيش لمئات الطائرات من الطراز، للتحقق من احتمال وجود تشققات في أحد مكونات الهيكل، في خطوة تعيد ملف السلامة الفنية إلى واجهة قطاع الطيران، وتضع شركات الطيران أمام تحدي الحفاظ على جاهزية أساطيلها دون التأثير في حركة السفر.

ويشمل توجيه صلاحية الطيران الجديد نحو 471 طائرة مسجلة في الولايات المتحدة من طرازات «737 ماكس 8» و«ماكس 9» و«ماكس 8-200»، مع إلزام شركات الطيران بفحص منطقة محددة من الهيكل وفق جداول زمنية مرتبطة بمعدل استخدام كل طائرة، وإجراء الإصلاحات اللازمة قبل إعادة أي طائرة يثبت وجود تشققات بها إلى الخدمة.

السلامة أولًا.. دون وقف الأسطول

وتكمن أهمية التوجيه الجديد في أنه لا يعني وقف تشغيل طائرات «737 ماكس» بصورة جماعية، إذ أوضحت إدارة الطيران الفيدرالية أن الفترات الزمنية المحددة للفحص توفر فرصًا متعددة لاكتشاف أي تشققات قبل أن تتطور إلى مستوى يمكن أن يؤثر في السلامة الهيكلية للطائرة.

ومن المقرر أن يدخل التوجيه حيز التنفيذ في 10 سبتمبر المقبل، بما يمنح شركات الطيران فترة زمنية للاستعداد لتنفيذ عمليات الفحص ضمن برامج الصيانة الدورية.

وهنا تظهر أهمية القرار بالنسبة للمسافرين؛ فالمقصود من إجراءات الصلاحية الجوية هو اكتشاف المشكلات الفنية والتعامل معها قبل تحولها إلى مخاطر تشغيلية، وليس بالضرورة أن وجود فحص إلزامي يعني أن الطائرات المشمولة غير آمنة للطيران.

أين تقع المشكلة؟

بحسب إدارة الطيران الفيدرالية، رُصدت تشققات في بعض الطائرات بمنطقة مخصصة للتدعيم الهيكلي حول باب الخدمة الأمامي في الجانب الأيمن من الطائرة، بالقرب من المطبخ الأمامي.

وتحظى هذه المنطقة بأهمية فنية لأنها جزء من هيكل الطائرة الذي يتعرض بصورة مستمرة لأحمال وضغوط تشغيلية، ولذلك فإن اكتشاف أي تشققات والتعامل معها في مراحل مبكرة يمثل جزءًا أساسيًا من منظومة الصيانة الوقائية.

وبموجب التوجيه، لن تقتصر الإجراءات على الكشف فقط، بل يتعين إصلاح أي تشققات يتم اكتشافها قبل السماح للطائرة المتضررة بالعودة إلى الخدمة.

شركات الطيران أمام معادلة صعبة

ومن زاوية اقتصادية، يمثل الفحص الجديد تحديًا تشغيليًا لشركات الطيران التي تعتمد على طائرات «737 ماكس» ضمن أساطيلها، خصوصًا شركات الطيران منخفضة التكلفة والناقلات التي تعتمد على الاستخدام المرتفع للطائرات قصيرة ومتوسطة المدى.

فإخراج طائرة من الخدمة مؤقتًا لإجراء الفحص أو الإصلاح قد يعني إعادة توزيع الطائرات، وتعديل جداول الرحلات، وزيادة ساعات تشغيل طائرات أخرى، أو اللجوء إلى حلول تأجيرية في حال استغرقت أعمال الإصلاح وقتًا أطول.

وبالتالي، فإن ملف السلامة لا ينفصل عن اقتصاديات الطيران؛ فكل ساعة تتوقف فيها الطائرة تمثل تكلفة، بينما يمثل الالتزام بالصيانة والاستثمار في السلامة شرطًا أساسيًا لاستدامة التشغيل وحماية سمعة الناقل وثقة عملائه.

«بوينغ» تحت ضغط استعادة الثقة

وأكدت «بوينغ» أنها أجرت تحليلًا هندسيًا لتحديد أسباب ظهور التشققات، وتعمل على إدخال تعديلات هندسية تهدف إلى منع تكرار المشكلة مستقبلًا.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تخضع فيه الشركة لرقابة مكثفة من الجهات التنظيمية الأمريكية، ما يجعل أي مشكلة فنية جديدة في عائلة «737 ماكس» محل اهتمام واسع من شركات الطيران والمستثمرين والمسافرين على حد سواء.

ولا يرتبط الأمر فقط بالتكلفة المباشرة للفحوص والإصلاحات، وإنما بسمعة الشركة وقدرتها على إقناع الناقلات الجوية بأن طائراتها الجديدة قادرة على تقديم مستويات مرتفعة من الاعتمادية والسلامة.

ليست المشكلة الأولى في طائرات «737»

ويعيد التوجيه الجديد إلى الذاكرة مشكلات هيكلية سابقة واجهت طائرات من عائلة «737».

ففي عام 2019، صدرت أوامر بإجراء فحوص لبعض طائرات «737-700» و«737-800» و«737-900» بعد اكتشاف تشققات في أحد المكونات التي تربط هيكل الطائرة بالأجنحة.

ورغم تأكيد «بوينغ» أن المشكلة السابقة لم تُرصد في أسطول «737 ماكس»، فإن الشركة وسعت نطاق عمليات الفحص ليشمل طائرات «ماكس»، في ضوء تشابهات التصميم وعمليات التصنيع.

كما يأتي التوجيه الجديد بعد اقتراح إدارة الطيران الفيدرالية الشهر الماضي إجراء فحوص لمجموعات المقاعد في 453 طائرة من طراز «737 ماكس»، للتحقق من احتمالات تركيبها بصورة غير صحيحة.

وتعكس هذه الإجراءات تشدد الجهات التنظيمية في التعامل مع أي مؤشرات فنية، خصوصًا بالنسبة إلى طراز أصبح واحدًا من أهم مكونات أساطيل الطيران التجاري حول العالم.

حادث «ألاسكا إيرلاينز» حاضر في المشهد

وتكتسب إجراءات الفحص أهمية أكبر في ظل استمرار تداعيات حادث انفصال سدادة باب عن طائرة تابعة لشركة «ألاسكا إيرلاينز» في يناير 2024.

وكان المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل قد خلص إلى أن أربعة مسامير كان يفترض أن تثبت سدادة الباب في مكانها كانت مفقودة عندما سُلّمت الطائرة إلى شركة الطيران في أكتوبر 2023.

ومنذ ذلك الحادث، أصبحت عمليات مراقبة الجودة والتصنيع والصيانة المرتبطة بطائرات «بوينغ» تحت تدقيق أكبر، وأصبحت أي ملاحظة فنية مرشحة للحصول على اهتمام تنظيمي وإعلامي واسع.

المسافر.. المستفيد الأول من التشدد التنظيمي

ورغم أن أخبار الفحوص الفنية قد تثير القلق لدى المسافرين، فإن الجانب الآخر من الصورة يتمثل في أن وجود آليات رقابة إلزامية وسريعة للتعامل مع المشكلات الفنية يمثل عنصرًا أساسيًا في منظومة سلامة الطيران.

فالهدف الأساسي من توجيهات صلاحية الطيران هو منع تطور المشكلات الصغيرة إلى أعطال مؤثرة، وضمان ألا تعود الطائرة إلى الخدمة إلا بعد التأكد من سلامتها.

ومن ثم، فإن المسافر لا ينظر فقط إلى عمر الطائرة أو نوعها، وإنما إلى منظومة كاملة تشمل الصيانة، والرقابة التنظيمية، وكفاءة الطواقم، وجودة عمليات التصنيع، ونظم إدارة السلامة لدى شركة الطيران.

تأثير محتمل على أسعار التذاكر وكفاءة التشغيل

وعلى المدى القصير، قد تتحمل شركات الطيران تكاليف إضافية مرتبطة بعمليات الفحص والإصلاح وإدارة الأساطيل، خصوصًا إذا تزامنت الأعمال مع مواسم الذروة وارتفاع الطلب على السفر.

وقد تدفع أي قيود تشغيلية إضافية الناقلات إلى إعادة ترتيب طاقاتها الاستيعابية، بما قد ينعكس على عدد الرحلات المتاحة لبعض الوجهات.

لكن التأثير الفعلي على أسعار التذاكر سيعتمد على حجم الطائرات التي تحتاج إلى إصلاح فعلي، ومدة بقائها خارج الخدمة، وقدرة كل شركة على تعويض الطائرات المتوقفة بطائرات بديلة.

الاستثمار في السلامة أصبح جزءًا من المنافسة

وتكشف أزمة «737 ماكس» عن تحول مهم في صناعة الطيران، يتمثل في أن السلامة لم تعد مجرد التزام تنظيمي، وإنما أصبحت عنصرًا مؤثرًا في القرارات الاستثمارية.

فشركات الطيران تضع تكلفة الصيانة والاعتمادية وتوافر قطع الغيار وسرعة الإصلاح ضمن حسابات اختيار الطائرات، بينما ينظر المستثمرون إلى قدرة الشركات المصنعة على الحفاظ على معدلات إنتاج مستقرة دون تكرار مشكلات الجودة.

ومن هذه الزاوية، فإن نجاح «بوينغ» في معالجة التشققات المحتملة ومنع تكرارها سيكون مهمًا ليس فقط للسلامة، وإنما أيضًا لاستقرار سلاسل توريد الطائرات وخطط توسع شركات الطيران.

وفي النهاية، لا يمثل توجيه الفحص الجديد نهاية قصة «737 ماكس»، لكنه يؤكد أن مستقبل الطراز يرتبط بقدرته على اجتياز الاختبار الأهم: الحفاظ على ثقة الجهات التنظيمية وشركات الطيران والمسافرين في آن واحد، مع تحويل كل ملاحظة فنية إلى فرصة لتحسين التصميم والتصنيع والصيانة قبل أن تتحول إلى أزمة تشغيلية أو تجارية.

 إقرأ أيضاً :

الأجهزة الأمنية تنجح في ضبط مرتكب واقعة التنقيب عن الآثار بالمنوفية

شاهد أيضاً

طيران الرياض يعيد صياغة السفر الفاخر ويلغي تقديم الدرجة الأولى بطائراتها

“طيران الرياض” يطلق أولي رحلاته المباشرة إلى مومباي 

كتبت- دعاء سمير – وكالات: دشن طيران الرياض، الناقل الوطني الجديد للمملكة العربية السعودية وإحدى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *