الرئيسية / توريزم نيوز / مهرجان القلعة يحوّل التاريخ إلى منصة سياحية.. الموسيقى تنعش ليالي القاهرة
مهرجان القلعة يحوّل التاريخ إلى منصة سياحية.. الموسيقى تنعش ليالي القاهرة
مهرجان القلعة يحوّل التاريخ إلى منصة سياحية.. الموسيقى تنعش ليالي القاهرة

مهرجان القلعة يحوّل التاريخ إلى منصة سياحية.. الموسيقى تنعش ليالي القاهرة

كتبت – مروة الشريف : لا يكتفي مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء بتقديم حفلات فنية لجمهور القاهرة، وإنما يثبت عامًا بعد آخر أن المواقع الأثرية يمكن أن تتحول إلى منصات حية تجمع بين الثقافة والفن والسياحة، وتعيد تقديم التراث المصري للزائر في تجربة مختلفة تتجاوز حدود زيارة الموقع الأثري التقليدية.

وجاء افتتاح فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء ليؤكد هذه المعادلة، مع إقامة الفعاليات في واحد من أبرز المواقع التاريخية بالقاهرة، وبالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة، وبحضور عدد من السفراء وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، بما يعكس الأبعاد السياحية والثقافية للمهرجان إلى جانب قيمته الفنية.

القلعة.. من موقع أثري إلى تجربة سياحية متكاملة

ويمثل اختيار قلعة صلاح الدين الأيوبي لاستضافة المهرجان نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تقدمه سياحة الفعاليات عندما تتكامل مع السياحة الثقافية.

فالزائر لا يأتي فقط للاستماع إلى مطربه المفضل، وإنما يجد نفسه داخل موقع تاريخي عريق، وهو ما يمنح التجربة بعدًا بصريًا وحضاريًا لا توفره قاعات الحفلات التقليدية.

وتزداد أهمية هذه التجربة بالنسبة للسائح الأجنبي والعربي الذي يبحث عن منتج سياحي يجمع بين الثقافة والترفيه، خاصة أن القاهرة تمتلك عددًا كبيرًا من المواقع التاريخية القادرة على استضافة فعاليات فنية وثقافية بصورة منظمة.

ومن هنا يمكن النظر إلى مهرجان القلعة باعتباره نموذجًا قابلًا للتوسع في إطار خطط تنشيط السياحة الثقافية وسياحة الفعاليات، بما يرفع من قدرة المقاصد المصرية على جذب الزائر لفترة أطول وزيادة إنفاقه على الإقامة والمطاعم والنقل والتسوق والأنشطة الترفيهية.

«غنوا للحياة».. التكنولوجيا تعيد قراءة تاريخ الموسيقى المصرية

وشهد حفل الافتتاح فقرة «مابينج» بعنوان «غنوا للحياة»، أُهديت إلى الموسيقار الكبير هاني شنودة، واستعرضت جانبًا من مسيرته الفنية المؤثرة في الموسيقى المصرية المعاصرة.

وجاءت الفقرة من خلال معالجة فنية جمعت بين الإسقاطات المرئية والصور والموسيقى، من تصميم الجرافيك للمهندس عبد المنعم المصري ومكساج فراس نوح، لتقدم نموذجًا جديدًا لتوظيف التكنولوجيا في الفعاليات الثقافية.

وهذه النوعية من العروض تفتح المجال أمام تطوير التجربة السياحية داخل المواقع الأثرية، عبر الجمع بين العمارة التاريخية والتقنيات الحديثة، بما يجعل الموقع أكثر جذبًا للأجيال الجديدة والسائح الذي يبحث عن تجربة تفاعلية.

الفنادق والمطاعم والنقل.. المستفيد الصامت من المهرجان

ولا تتوقف التأثيرات الاقتصادية للمهرجان عند شباك التذاكر.

فالحفلات الجماهيرية الكبرى تخلق حركة إضافية في الفنادق والمطاعم والمقاهي ووسائل النقل وشركات تنظيم الرحلات والخدمات الترفيهية، خصوصًا في المناطق المحيطة بموقع الفعالية.

كما تمنح الفعاليات المنتظمة شركات السياحة فرصة لإعداد برامج تجمع بين زيارة المعالم التاريخية وحضور الحفلات، وهو ما يمكن أن يحول المهرجان من فعالية موسيقية إلى جزء من المنتج السياحي للقاهرة.

ومع استضافة العاصمة ملايين الزائرين سنويًا، فإن زيادة الفعاليات المسائية يمكن أن تسهم في تنشيط الحركة السياحية بعد ساعات الزيارة التقليدية للمواقع الأثرية، وتدعم مفهوم القاهرة التي لا تنام سياحيًا.

برنامج متوازن يجذب شرائح مختلفة

وأكد المهندس ياسر شعلان، رئيس البيت الفني للموسيقى والأوبرا والباليه ومدير المهرجان، أن الدورة الرابعة والثلاثين تعكس الحرص على تقديم برنامج متوازن يجمع بين الأسماء الفنية صاحبة الحضور الراسخ والمواهب والتجارب الجديدة، إلى جانب الانفتاح على ألوان موسيقية وثقافية من خارج مصر.

ويمثل هذا التنوع عنصر جذب سياحي مهمًا، لأنه يسمح للمهرجان باستقطاب شرائح مختلفة من الجمهور، بدلًا من اقتصاره على نمط موسيقي واحد.

كما أن مشاركة فنانين وتجارب موسيقية متنوعة ترفع من فرص تسويق المهرجان خارج مصر، خاصة إذا ارتبطت الفعاليات بحملات ترويجية تستهدف الأسواق العربية والأوروبية والأسواق التي تهتم بالسياحة الثقافية.

الهارب المصري يفتتح المشهد.. وريهام عبد الحكيم تستعيد زمن الطرب

وأخرج حفل الافتتاح مهدي السيد، وقدمته الإعلامية جاسمين طه زكي، وتضمن جولة موسيقية لعازفات الهارب المصريات بقيادة الدكتورة منال محي الدين، قدمت خلالها مجموعة من المؤلفات العربية والعالمية، من بينها «كلمة حلوة» و«ليبر تانجو» و«ميدلي عبد الحليم» و«إسبانيا كاني» و«ميدلي عمر خيرت».

وتواصلت الأمسية مع سهرة طربية للنجمة ريهام عبد الحكيم بمصاحبة الفرقة الموسيقية بقيادة المايسترو الدكتور محمد الموجي، قدمت خلالها مجموعة من الأعمال التراثية والمعاصرة وأعمالها الخاصة.

هذا المزيج بين الموسيقى المصرية الأصيلة والأعمال المعاصرة يضيف إلى المهرجان قيمة ثقافية يمكن توظيفها في الترويج لمصر باعتبارها مقصدًا لا يقدم الآثار فقط، وإنما يقدم أيضًا تجربة فنية متجددة.

الإقبال الجماهيري يفرض تطوير الخدمات السياحية

ويشهد المهرجان إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، ما دفع دار الأوبرا المصرية إلى تخصيص منافذ إضافية لبيع التذاكر المتاحة عند مدخل القلعة، تعمل يوميًا بداية من الخامسة مساءً، بهدف تسريع إجراءات الحجز والدخول والحد من التكدس أمام البوابات.

كما تتيح الأوبرا الحجز الإلكتروني عبر موقع «تذكرتي»، في خطوة تعكس أهمية الإدارة الرقمية للفعاليات السياحية والثقافية الكبرى.

وتُعد سهولة الوصول والحجز والدخول جزءًا أساسيًا من جودة تجربة الزائر، خاصة في الفعاليات التي تستضيف أعدادًا كبيرة من الجمهور داخل مواقع تاريخية تحتاج إلى تنظيم دقيق للحركة.

فرصة استثمارية في سياحة الفعاليات

ويكشف نجاح مهرجان القلعة عن فرصة أكبر أمام المستثمرين في القطاع السياحي، تتمثل في الاستثمار في سياحة الفعاليات الثقافية والفنية، وهي صناعة يمكن أن تدعم الإشغال الفندقي وتنشط المطاعم والنقل وتزيد الإنفاق السياحي.

وتحتاج مصر إلى المزيد من الفعاليات التي تستثمر في مواقعها التاريخية، ليس فقط خلال الموسم الصيفي، وإنما على مدار العام، مع وضع أجندة دولية للفعاليات يمكن تسويقها مسبقًا في الأسواق الخارجية.

فكل مهرجان ناجح يمكن أن يصبح سببًا إضافيًا لزيارة مصر، وكل موقع أثري يتحول إلى مسرح ثقافي يمكن أن يضيف منتجًا جديدًا إلى خريطة السياحة المصرية.

القلعة تقدم الدرس.. السياحة لا تتوقف عند الحجر

ويقدم مهرجان القلعة رسالة مهمة لصناعة السياحة المصرية: الموقع الأثري لا يجب أن يظل مجرد مبنى يُزار، وإنما يمكن أن يصبح تجربة متكاملة يعيشها السائح.

وعندما تلتقي القلعة بالموسيقى، والتاريخ بالتكنولوجيا، والفن بالسياحة، تتحول الزيارة إلى ذكرى قابلة للتسويق والتكرار.

ومن هنا، فإن القيمة الحقيقية للمهرجان لا تكمن فقط في عدد الحفلات أو حجم الجمهور، وإنما في قدرته على إعادة تقديم القاهرة كمدينة تجمع بين التاريخ والحياة والفن، وتمنح السائح فرصة لاكتشاف وجه آخر لمصر بعد غروب الشمس.

ففي القلعة، لا تعزف الموسيقى فوق التاريخ فقط.. بل تمنح التاريخ حياة جديدة، وتفتح أمام السياحة المصرية سوقًا واعدًا اسمه «سياحة الفعاليات».

إقرأ أيضاً :

“الرقابة المالية” تقرر تعديل بعض شروط تحول شركات التطوير العقاري

شاهد أيضاً

الإسكان تتابع الموقف التنفيذي للمشروعات ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين»

كتبت- سها ممدوح: تابعت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، الموقف التنفيذي للمشروعات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *