كتب – أحمد رزق : تواصل مدينة سانت كاترين تعزيز حضورها على خريطة السياحة المصرية، بعدما استقبلت اليوم 400 سائح وزائر من مختلف الجنسيات، في مؤشر يعكس استمرار الطلب على المدينة باعتبارها واحدة من أكثر المقاصد المصرية تميزًا في مجالات السياحة الدينية والبيئية والجبلية والثقافية.
ولا تعكس أرقام الحركة اليومية في سانت كاترين مجرد نشاط سياحي عابر، وإنما تكشف عن طبيعة منتج سياحي متنوع يمكن أن يتحول خلال السنوات المقبلة إلى قاعدة أوسع للاستثمار في الفنادق البيئية، والرحلات الجبلية، والمنتجات البدوية، وبرامج السياحة الروحية.
وقال إبراهيم عبد الحليم، مدير عام العلاقات العامة والإعلام بمدينة سانت كاترين، إن إجمالي عدد الزائرين اليوم بلغ 400 سائح وزائر، بينهم 42 مصريًا، بينما تنوعت الجنسيات الأجنبية بين باكستان وفنزويلا ورومانيا وبلغاريا وبيلاروسيا والهند وإيطاليا وهولندا ومقدونيا.
جبل موسى.. السياحة الروحية تتحول إلى تجربة متكاملة
واستحوذ جبل موسى على النصيب الأكبر من برامج الزائرين، إذ توجه إليه 248 سائحًا وزائرًا، بينهم 29 مصريًا، لخوض تجربة تجمع بين البعد الروحي والمغامرة الطبيعية.
وتتيح الرحلة للسائح الصعود سيرًا على الأقدام أو باستخدام الجمال، وهو ما يجعل المنتج السياحي في سانت كاترين مختلفًا عن السياحة التقليدية التي تعتمد على مشاهدة المعالم فقط.
فالسائح هنا لا يكتفي بزيارة موقع ديني، وإنما يعيش تجربة كاملة تشمل الجبال والطبيعة والصمت والسماء المفتوحة والتفاعل مع البيئة المحلية، وهي عناصر تزداد جاذبيتها عالميًا مع نمو الطلب على سياحة التجارب والمغامرات والسياحة المستدامة.
دير سانت كاترين.. كنز ثقافي قابل للتطوير السياحي
واستقبل دير سانت كاترين 152 سائحًا وزائرًا، بينهم 13 مصريًا، للتعرف على واحد من أهم المواقع الدينية والتاريخية في المنطقة.
وشملت الزيارة شجرة العليقة المقدسة، وكنيسة التجلي، والمتحف، والمكتبة التاريخية، والمخطوطات النادرة والعهدة المحمدية.
ويمثل هذا التنوع فرصة لبناء برامج سياحية ثقافية متخصصة تستهدف الزائرين المهتمين بتاريخ الأديان والحضارات والمخطوطات والآثار، خاصة أن سانت كاترين تجمع في مساحة واحدة بين المقومات الدينية والطبيعية والأثرية.
ومن الممكن أن تدعم هذه الخصائص تطوير برامج إقامة أطول، بدلًا من اقتصار الزيارة على رحلة يومية قصيرة، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية للسائح ويزيد الطلب على الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات المحلية.
السياحة البيئية.. فرصة استثمارية مختلفة
وتضم البرامج السياحية في المدينة زيارات إلى محمية سانت كاترين ومركز الزوار وقبري النبيين صالح وهارون، إلى جانب الأودية والمواقع التاريخية والأثرية.
وتمنح هذه المقومات المدينة فرصة للتميز في السياحة البيئية، وهي واحدة من الأنماط التي يمكن أن توفر عائدًا اقتصاديًا مع الحفاظ على الطبيعة إذا جرى تطويرها وفق معايير الاستدامة.
وتحتاج هذه السياحة إلى استثمارات مختلفة عن المنتج الفندقي التقليدي، مثل النزل البيئية، ومخيمات الإقامة، ومسارات المشي الجبلي، ومراكز التفسير البيئي، والمرشدين المتخصصين، والأنشطة المرتبطة بالطبيعة.
36 درجة نهارًا.. و20 ليلًا
وسجلت سانت كاترين اليوم درجة حرارة عظمى بلغت 36 درجة مئوية، بينما بلغت الصغرى 20 درجة، مع طقس حار نهارًا ومعتدل ليلًا.
وتمنح هذه الأجواء ميزة نسبية للمدينة مقارنة بعدد من الوجهات شديدة الحرارة خلال فصل الصيف، خاصة في فترات الليل والصباح الباكر، بما يسمح بتنظيم رحلات جبلية وأنشطة خارجية في توقيتات مناسبة.
كما يمكن للفنادق والمخيمات البيئية استثمار الطبيعة الجبلية والطقس الليلي في تقديم تجارب إضافية، مثل مراقبة النجوم والتخييم والرحلات الليلية المنظمة، مع الالتزام بالضوابط البيئية.
الأودية الملونة والحياة البدوية.. اقتصاد سياحي يصل إلى المجتمع المحلي
ولا تنتهي رحلة الزائر عند جبل موسى أو الدير، إذ يواصل بعض السائحين برامجهم بزيارة الأودية الملونة واستراحة الرئيس الراحل، والتعرف على مظاهر الحياة البدوية.
كما يقبل الزائرون على شراء الأعشاب الطبية والمشغولات اليدوية السيناوية، وهو جانب مهم في المعادلة الاقتصادية للسياحة في سانت كاترين.
فهذه المشتريات تعني أن الإنفاق السياحي لا يذهب فقط إلى الفنادق وشركات السياحة، وإنما يصل إلى الأسر البدوية والحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة، بما يجعل السياحة أداة مباشرة لدعم الاقتصاد المحلي.
ومن هنا يمكن أن يمثل تطوير المنتجات اليدوية والعلامات التجارية المحلية وفتح منافذ بيع منظمة فرصة استثمارية جديدة، خصوصًا مع زيادة أعداد الزائرين.
«التجلي الأعظم».. نقطة التحول الكبرى
وتأتي هذه الحركة السياحية بالتزامن مع الاهتمام بمشروع التجلي الأعظم، الذي يستهدف تعزيز مكانة سانت كاترين على خريطة السياحة العالمية والاستفادة من المقومات الدينية والتاريخية والطبيعية للمدينة.
ويفتح المشروع الباب أمام تطوير منظومة متكاملة للسياحة، تشمل البنية الأساسية والخدمات ومناطق الإقامة والطرق ومسارات الزيارة، بما يمكن أن يرفع قدرة المدينة على استقبال أعداد أكبر من السائحين مع الحفاظ على خصوصيتها البيئية والروحانية.
وتكمن الفرصة الاستثمارية الحقيقية في أن تكون الزيادة المستقبلية في أعداد الزائرين مصحوبة بزيادة في مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق، وليس فقط ارتفاع أعداد الرحلات اليومية.
من 400 زائر إلى وجهة عالمية
وتكشف حركة الـ400 زائر خلال يوم واحد عن وجود طلب فعلي على منتج سانت كاترين السياحي، لكن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل هذا الطلب إلى سياحة مستدامة وإقامات أطول واستثمارات ذات قيمة مضافة.
فالمدينة تمتلك ما يكفي لصناعة منتج متكامل: جبل مقدس، دير تاريخي، محمية طبيعية، أودية، حياة بدوية، حرف تقليدية، سياحة مغامرات وسياحة روحية.
ومع اكتمال مشروعات التطوير وارتفاع كفاءة الخدمات، يمكن أن تنتقل سانت كاترين من مقصد يزوره السائح ضمن برنامج قصير إلى وجهة تستحق إقامة عدة أيام.
وهنا يصبح الاستثمار في سانت كاترين استثمارًا في تجربة سياحية نادرة تجمع الروحانية والطبيعة والتاريخ والمغامرة، وتمنح مصر فرصة لتقديم منتج مختلف على خريطة السياحة العالمية، بينما تستفيد المجتمعات المحلية من عوائد السياحة وفرص العمل المرتبطة بها.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر