وكالات : تستعد دبي لاستقبال موجة جديدة من حركة السفر عبر مطاراتها، مع عودة المواطنين والمقيمين والزوار من إجازاتهم، لكن الاستعداد هذه المرة لا يقتصر على زيادة أعداد موظفي الجوازات أو رفع الطاقة التشغيلية للمنافذ، وإنما يتجه إلى تحويل إجراءات الوصول نفسها إلى جزء من تجربة الضيافة السياحية.
وأعلنت الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي رفع مستوى جاهزيتها التشغيلية في مختلف منصات ومنافذ السفر عبر مطارات دبي، بهدف توفير خدمات أكثر سرعة وانسيابية وتقليل زمن إنجاز إجراءات الوصول، بما يحافظ على الصورة التي تسعى الإمارة لترسيخها كواحدة من أبرز وجهات السفر العالمية.
وتشمل خطة الاستعداد إعادة توزيع الكوادر البشرية، ودعم فرق التشغيل الفني، ورفع الطاقة الاستيعابية للبوابات الذكية، إلى جانب تجهيز مسارات الاستقبال والمنافذ المخصصة للقادمين.
«البوابات الذكية».. التكنولوجيا تختصر رحلة الوصول
وتأتي البوابات الذكية Smart Gates في مقدمة أدوات دبي لتطوير تجربة السفر، إذ تتيح للمسافرين إنهاء إجراءات الجوازات خلال ثوانٍ باستخدام تقنيات التعرف على الوجه والسمات الحيوية.
ولا تكمن أهمية هذه التكنولوجيا في اختصار الوقت فقط، بل في تغيير شكل العلاقة بين المسافر والمطار؛ فبدلًا من الانتظار الطويل أمام منافذ الجوازات، تصبح عملية الوصول أكثر سلاسة وأقل اعتمادًا على الإجراءات الورقية والتلامس المباشر.
ويمثل هذا التوجه عنصرًا مهمًا في المنافسة بين المطارات العالمية، خصوصًا أن تجربة السائح لا تبدأ عند باب الفندق، وإنما تبدأ منذ لحظة خروجه من الطائرة.
«الضيافة الحدودية».. السائح يتلقى أول انطباع في المطار
وتتجاوز خطة دبي الجانب التكنولوجي إلى ما يمكن وصفه بـ**«الضيافة الحدودية»**، من خلال تجهيز ممرات السجادة الحمراء والمنافذ المخصصة للاستقبال.
وتحاول الإمارة بذلك تحويل موظف الجوازات من مجرد منفذ لإجراءات الدخول إلى عنصر أساسي في صناعة الانطباع الأول لدى الزائر.
وأكد الفريق محمد أحمد المري، مدير عام الهوية وشؤون الأجانب بدبي، أن الاستعدادات تعكس حرص الإدارة على تنفيذ رؤية حكومة دبي في تقديم تجربة سفر عالمية المستوى، بما يعزز مكانة الإمارة كوجهة مفضلة للعيش والزيارة.
وهذه الرؤية تحمل دلالة مهمة لقطاع السياحة؛ إذ أصبح الترحيب بالسائح وسرعة خدمته جزءًا من المنتج السياحي نفسه.
من المطار إلى الفندق.. معركة دبي على «الدقائق»
وفي صناعة السياحة، تمثل الدقائق التي يقضيها المسافر في إجراءات الوصول قيمة اقتصادية حقيقية.
فكلما انخفض وقت الانتظار، أصبح السائح قادرًا على الوصول إلى الفندق في وقت أسرع، وبدء برنامجه السياحي مبكرًا، وهو ما ينعكس على تجربة الإقامة والرضا عن الوجهة.
كما أن سرعة إجراءات الوصول تساعد المطارات وشركات الطيران والفنادق وشركات السياحة على إدارة التدفقات الكبيرة للقادمين خلال مواسم الذروة، وتقليل الاختناقات التي قد تؤثر في جودة الخدمة.
ومن هنا فإن الاستثمار في التكنولوجيا والكوادر البشرية داخل المطارات يمثل بصورة غير مباشرة استثمارًا في السياحة والفنادق.
تكامل المطار.. سر نجاح تجربة السائح
ولا تعتمد المنظومة الجديدة على إدارة الهوية وشؤون الأجانب وحدها، إذ تقوم على شراكة وتنسيق مع عدد من الجهات العاملة في مطارات دبي، وفي مقدمتها مطارات دبي وشرطة دبي وجمارك دبي والناقلات الوطنية.
ويعكس هذا التكامل إدراكًا بأن تجربة المسافر لا يمكن تقسيمها إلى مراحل منفصلة؛ فسرعة الجوازات تفقد قيمتها إذا واجه المسافر تأخيرًا في الجمارك أو الحقائب أو النقل من المطار.
وبالتالي تتحول إدارة المطار إلى منظومة واحدة هدفها النهائي هو اختصار زمن الرحلة الأرضية وتحسين تجربة المسافر منذ الهبوط وحتى مغادرة المطار.
السياحة والفنادق المستفيد الأكبر
وتصب هذه الإجراءات في النهاية لصالح القطاع السياحي والفندقي، خاصة مع اعتماد دبي على حركة سياحية دولية كثيفة ومتنوعة الجنسيات.
فالسائح الذي يجد إجراءات وصول سلسة، وخدمات رقمية، وموظفين مؤهلين، واستقبالًا منظمًا، يكون أكثر استعدادًا لتكوين انطباع إيجابي عن الوجهة منذ الساعات الأولى لزيارته.
وهذا الانطباع يمكن أن ينعكس على تقييمات الفنادق وشركات السياحة والمطاعم والأنشطة الترفيهية، فضلًا عن احتمالات تكرار الزيارة والتوصية بالوجهة.
الاستثمار في تجربة المسافر
وتقدم تجربة دبي نموذجًا مهمًا أمام المدن والمقاصد السياحية التي تسعى إلى زيادة قدرتها التنافسية؛ فالمنافسة لم تعد تدور فقط حول عدد الفنادق أو المعالم السياحية، وإنما حول جودة الرحلة كاملة.
وتصبح المطارات الذكية والأنظمة الرقمية والتعرف الحيوي وتدريب موظفي المنافذ والاستقبال عوامل جذب استثمارية، لأنها تقلل الاختناقات وترفع الطاقة الاستيعابية للمطار دون الحاجة دائمًا إلى التوسع التقليدي وحده.
كما أن تحسين تجربة الوصول يرفع جاذبية الوجهة أمام شركات الطيران العالمية، التي تبحث عن مطارات قادرة على التعامل بكفاءة مع النمو في أعداد المسافرين.
دبي.. عندما تصبح الجوازات جزءًا من المنتج السياحي
وتكشف استعدادات دبي لموسم عودة المسافرين عن تحول لافت في مفهوم إدارة الحدود والمطارات؛ فلم تعد نقطة الوصول مجرد مكان لتطبيق الإجراءات الأمنية، بل أصبحت مساحة يمكن من خلالها تقديم تجربة ضيافة وهوية للمدينة.
ومن خلال الجمع بين التكنولوجيا والكوادر البشرية والاستقبال والتنسيق المؤسسي، تسعى دبي إلى جعل الوصول نفسه تجربة سلسة ومريحة، بما يتوافق مع طموحها في الحفاظ على موقعها بين أبرز مراكز السفر والطيران العالمية.
وفي النهاية، فإن رسالة دبي تتجاوز «تسريع الجوازات» إلى مفهوم أكبر: كل دقيقة يوفرها المطار، وكل ابتسامة يقدمها موظف، وكل إجراء يتم رقميًا، يمكن أن يضيف قيمة إلى تجربة السائح ويعزز قدرة الوجهة على المنافسة.
وهكذا تتحول البوابات الذكية والسجادة الحمراء من مجرد أدوات تشغيلية إلى عناصر في صناعة السياحة، في نموذج يؤكد أن الضيافة الحقيقية قد تبدأ قبل أن يصل السائح إلى الفندق.. وتحديدًا عند بوابة المطار.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر