الرئيسية / لايف استايل / «لغة الموسيقى» تفتح أبواب متحف الفن الإسلامي أمام أصحاب الهمم
«لغة الموسيقى» تفتح أبواب متحف الفن الإسلامي أمام أصحاب الهمم
«لغة الموسيقى» تفتح أبواب متحف الفن الإسلامي أمام أصحاب الهمم

«لغة الموسيقى» تفتح أبواب متحف الفن الإسلامي أمام أصحاب الهمم

كتب – أحمد رزق : في خطوة جديدة لتعزيز دور المتاحف المصرية في دمج المجتمع وإتاحة الثقافة للجميع، أطلق متحف الفن الإسلامي بالقاهرة مبادرة «لغة الموسيقى»، التي تستهدف تنمية المهارات الفنية للأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية وذوي طيف التوحد، من خلال سلسلة من الورش التعليمية التي تقدم أساسيات العزف على آلة البيانو، وتربط بين الفن والموروث الثقافي في الحضارة الإسلامية.

وتأتي المبادرة في إطار توجه متحف الفن الإسلامي نحو توسيع مفهوم التجربة المتحفية، بحيث لا تقتصر زيارة المتحف على مشاهدة القطع الأثرية والتعرف على تاريخها، وإنما تمتد إلى المشاركة والتعلم والتفاعل واكتشاف المواهب، بما يعزز قدرة المؤسسات الثقافية على أداء دورها المجتمعي والتعليمي والسياحي في الوقت نفسه.

وأوضح الدكتور أحمد صيام، مدير عام متحف الفن الإسلامي، أن المبادرة تهدف إلى إبراز الموسيقى باعتبارها أحد مظاهر الحياة الثقافية والفنية في الحضارة الإسلامية، إلى جانب تنمية المهارات الفنية للمشاركين، وتوفير مساحة جديدة للتعبير والتفاعل واكتشاف القدرات من خلال الموسيقى.

واستهلت أولى ورش المبادرة بفقرة حكي تفاعلية تناولت التراث الموسيقي وأهمية الموسيقى ودورها في الحياة الثقافية والفنية خلال الحضارة الإسلامية، بما أتاح للمشاركين التعرف على هذا الجانب من التراث بطريقة مبسطة وتفاعلية، بعيدًا عن أسلوب التلقي التقليدي.

وانتقلت الورشة بعد ذلك إلى الجانب العملي، حيث قامت الأستاذة إيناس وليم، مدربة العزف على آلة البيانو، بتعريف المشاركين بالسلم الموسيقي والتدريب عليه، وتنفيذ مجموعة من التدريبات المبسطة والمتدرجة على مقاطع من عدد من الأغاني، بهدف التعرف على قدرات المشاركين ودرجة استجابتهم للعزف.

ولم يكن الجانب التعليمي هو الهدف الوحيد من الورشة، إذ أتاحت التدريبات فرصة لرصد الفروق الفردية بين المشاركين، والتعرف على مستوياتهم وقدراتهم، بما يساعد القائمين على المبادرة في إعداد أساليب تدريبية أكثر ملاءمة لكل مشارك خلال الورش المقبلة.

ويشارك في التدريب الأستاذ كريم أحمد، المدرب المساعد، ضمن فريق يسعى إلى توفير بيئة تعليمية مرنة تراعي احتياجات المشاركين وتتيح لهم التقدم وفق قدراتهم الخاصة، بما يجعل الموسيقى وسيلة للتعلم والتعبير وليس مجرد نشاط ترفيهي.

واتسمت الورشة بأجواء من البهجة والتفاعل، وسط ترحيب واضح من المشاركين وأولياء الأمور بالمبادرة، لما توفره من فرصة للتعلم واكتشاف المواهب وتنمية المهارات في بيئة ثقافية مختلفة.

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة من منظور الإتاحة الثقافية، إذ تعكس توجهًا متزايدًا نحو جعل المتاحف مؤسسات مفتوحة أمام مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، من خلال تصميم أنشطة وبرامج تراعي احتياجاتهم وتمنحهم فرصة حقيقية للمشاركة والتفاعل مع التراث.

ومن الناحية السياحية، يمكن لمثل هذه المبادرات أن تعزز مفهوم «السياحة الثقافية الشاملة»، الذي لا يركز فقط على جذب الزائر إلى الموقع الأثري أو المتحف، وإنما يهتم بقدرته على الاستمتاع بالتجربة الثقافية والمشاركة فيها، بغض النظر عن اختلاف قدراته أو احتياجاته.

كما تساهم البرامج التعليمية والفنية في إعادة تقديم المتحف للأجيال الجديدة باعتباره مساحة للمعرفة والإبداع، وليس مجرد مكان لحفظ الآثار، وهو ما يمكن أن يزيد ارتباط المجتمع بالمؤسسات الثقافية ويشجع على تكرار الزيارة والمشاركة في الفعاليات.

وتتضمن مبادرة «لغة الموسيقى» سلسلة من الورش التعليمية التي تستمر على مدار شهر، بواقع ورشة واحدة أسبوعيًا على فترتين، بما يوفر للمشاركين فرصة للاستمرار في التدريب وتطوير مهاراتهم بصورة تدريجية.

وتشهد المبادرة مشاركة مؤسسة هوب سيتي وجمعية نور البصيرة لرعاية المكفوفين، إلى جانب مجموعة من أصدقاء المتحف من الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين جرى الإعلان لهم عن المبادرة مسبقًا عبر الصفحة الرسمية للمتحف.

وتعكس هذه الشراكات أهمية التعاون بين المتاحف والمؤسسات المتخصصة في مجال الإعاقة، لضمان تصميم برامج أكثر قدرة على الوصول إلى المستفيدين وفهم احتياجاتهم وتوفير الدعم المناسب لهم.

وتفتح «لغة الموسيقى» كذلك الباب أمام اكتشاف مواهب ربما لا تجد المساحة الكافية للتعبير عن نفسها في الأنشطة التقليدية، خاصة أن الموسيقى تتيح أشكالًا متعددة للتواصل والإبداع، ويمكن أن تصبح وسيلة لبناء الثقة وتنمية التركيز والمهارات الفنية والاجتماعية.

وفي سياق أوسع، تؤكد المبادرة أن الاستثمار في الثقافة لا يرتبط فقط بالحفاظ على التراث، وإنما يشمل أيضًا تحويل هذا التراث إلى تجربة حية قابلة للتعلم والمشاركة، وهو ما يمنح المتاحف قدرة أكبر على التواصل مع المجتمع وجذب شرائح جديدة من الزوار.

وبذلك يتحول متحف الفن الإسلامي بالقاهرة من مساحة لعرض تاريخ الحضارة الإسلامية إلى منصة تجمع التراث والتعليم والفن والإتاحة المجتمعية، فيما تقدم مبادرة «لغة الموسيقى» نموذجًا يمكن البناء عليه لتطوير برامج ثقافية وسياحية أكثر شمولًا، تجعل المتحف مكانًا يستطيع الجميع التعلم فيه والتعبير عن قدراتهم واكتشاف مواهبهم.

إقرأ أيضاً :

القاهرة والرياض تعززان التنسيق.. السياحة والاستثمار في قلب العلاقات

شاهد أيضاً

انطلاق فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مطلع سبتمبر المقبل

كتبت- سها ممدوح: تنطلق فعاليات الدورة الـ33 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي خلال الفترة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *