كتبت – مروة السيد : تواجه السياحة الإيرانية تحديًا متزايدًا مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأمريكية، في وقت أدى فيه تراجع الريال وارتفاع التضخم إلى تغيير معادلة السفر والإنفاق والاستثمار داخل أحد أكبر الأسواق السياحية في المنطقة.
ويظهر انهيار العملة المحلية في مقدمة هذه الضغوط، مع تجاوز الدولار مستوى مليوني ريال إيراني وفق البيانات الواردة، بالتزامن مع وصول التضخم السنوي إلى 66% وارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 128%، وهي مستويات تضغط بقوة على القدرة الشرائية وتزيد تكلفة الخدمات المرتبطة بالسفر والإقامة والتنقل.
وتنعكس هذه التطورات على الفنادق والمطاعم وشركات النقل والسياحة، التي تواجه ارتفاعًا في تكلفة المعدات والمواد والخدمات المستوردة، بينما يصبح الحفاظ على مستويات الأسعار وجودة الخدمة أكثر صعوبة في ظل تراجع قيمة العملة المحلية.
ويكتسب قطاع الطيران أهمية خاصة في هذه المعادلة، بعدما شملت العقوبات الأمريكية قطاعات الطيران والشحن البحري والتكنولوجيا، إلى جانب النفط والذهب والأصول الرقمية. ويمكن لهذه القيود أن ترفع تكاليف التشغيل والصيانة والتأمين، وتحد من قدرة شركات الطيران على الوصول إلى بعض المعدات والخدمات الدولية.
كما يمثل تقييد الشحن البحري ضغطًا إضافيًا على حركة التجارة وسلاسل الإمداد، بما قد ينعكس على تكلفة الفنادق والمنشآت السياحية، خاصة تلك التي تعتمد على منتجات أو تجهيزات مستوردة.
وفي المقابل، قد يوفر انخفاض الريال ميزة محدودة للسائح الأجنبي من حيث انخفاض تكلفة بعض الخدمات المحلية، لكن هذه الميزة تتراجع أمام صعوبة المدفوعات الدولية وتقييد التعاملات المالية، وهو ما يمثل عائقًا أمام جذب الزوار والاستثمارات الأجنبية.
وتشير تقديرات الخسائر الأولية البالغة نحو 270 مليار دولار، مع توقع انكماش الاقتصاد 5.4% وارتفاع متوسط التضخم إلى 68.9%، إلى بيئة استثمارية شديدة التعقيد.
وبذلك لا تقف تداعيات العقوبات عند الاقتصاد الكلي، بل تمتد إلى قدرة إيران على تطوير قطاع السياحة والضيافة والطيران، بينما يصبح جذب رأس المال السياحي والحفاظ على حركة السفر الدولية أكثر ارتباطًا بقدرة الاقتصاد على استعادة الاستقرار النقدي والانفتاح على النظام المالي العالمي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر