الرئيسية / قضايا وآراء / من التوعية إلى استثمار الخوف.. هل تحولت الجرائم الحقيقية إلى مادة للترفيه؟

من التوعية إلى استثمار الخوف.. هل تحولت الجرائم الحقيقية إلى مادة للترفيه؟

كتبت _شيماء رمضان: أصبحت الجرائم الحقيقية خلال الفترة الأخيرة مادة حاضرة بقوة على شاشات الدراما والمنصات الرقمية، في ظاهرة تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود تقديم الواقع للجمهور، وما إذا كانت هذه الأعمال تسهم في زيادة الوعي بالمخاطر التي تحيط بالمجتمع، أم تحول المآسي الإنسانية إلى وسيلة لجذب المشاهدات وتحقيق النجاح.

وجاء الجدل من جديد بالتزامن مع عرض «لعبة جهنم»، أولى حكايات مسلسل «القصة الكاملة»، الذي يقدم حكايات درامية مستقلة مستوحاة من جرائم وقضايا حقيقية أثارت اهتمام الرأي العام.

«لعبة جهنم» تعيد الجريمة الحقيقية إلى الواجهة

تتناول «لعبة جهنم» قضية مستوحاة من جريمة مرتبطة بعالم «الدارك ويب»، وتحول العمل من مجرد نقل للواقعة إلى معالجة درامية تركز على الجانب النفسي والصراع بين الشخصيات، وهو ما أعاد طرح التساؤلات حول الطريقة التي يتم بها تحويل الجرائم الواقعية إلى أعمال فنية.

وتعتمد فكرة «القصة الكاملة» على تقديم أكثر من حكاية، بحيث تتغير الشخصيات والأحداث من قصة إلى أخرى، بينما تظل الجريمة الواقعية هي الرابط الأساسي بين هذه الحكايات.

بين التوعية والإثارة.. أين يقف صناع الدراما؟

يرى مؤيدو هذا النوع من الأعمال أن تقديم الجرائم الحقيقية يمكن أن يساهم في توعية الجمهور، خاصة عندما تتناول الدراما مخاطر حديثة مثل الابتزاز الإلكتروني، والتنمر عبر الإنترنت، والاستغلال الرقمي، وتسلط الضوء على أساليب قد لا ينتبه إليها كثير من الأسر والشباب.

وفي المقابل، يرى منتقدون أن التركيز المبالغ فيه على تفاصيل الجريمة والعنف قد يحولها من رسالة توعوية إلى محتوى قائم على الإثارة، خصوصًا عندما يتم الترويج لمقاطع صادمة من الأعمال عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف جذب الجمهور.

هل يمكن أن يصبح المجرم بطلًا في نظر المشاهد؟

من أكثر النقاط إثارة للجدل في دراما الجريمة الطريقة التي يتم بها رسم شخصية المجرم، إذ قد يؤدي تقديم الشخصية الشريرة بصورة ذكية أو جذابة، مع التركيز على قوتها وقدرتها على التخطيط، إلى خلق حالة من التعاطف معها بدلًا من إدانة أفعالها.

وحذر متخصصون من أن تقديم الجريمة بصورة براقة أو تحويل مرتكبها إلى شخصية محورية محبوبة قد يؤدي إلى إرباك الرسالة الأساسية للعمل، خصوصًا لدى الفئات الأصغر سنًا، التي قد تتعامل مع الشخصيات الدرامية باعتبارها نماذج قابلة للتقليد.

الجمهور أصبح أكثر فضولًا تجاه الجرائم الحقيقية

ويبدو أن اهتمام الجمهور بهذا النوع من الدراما لا يرتبط بالجريمة وحدها، وإنما بالرغبة في معرفة ما حدث بالفعل، وكيف بدأت الواقعة، وما الدوافع التي قادت إليها، وهي عناصر تمنح الأعمال المستوحاة من أحداث حقيقية قدرًا إضافيًا من التشويق.

كما ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في زيادة انتشار هذا النوع من المحتوى، إذ أصبحت المقاطع القصيرة من الأعمال قادرة على الوصول إلى ملايين المشاهدين، حتى ممن لم يتابعوا العمل كاملًا، وهو ما يجعل الجريمة أكثر حضورًا في النقاشات اليومية على الإنترنت.

الدراما لا تنقل الواقع كما هو

ورغم ارتباط هذه الأعمال بقضايا حقيقية، فإن العمل الدرامي لا يُعد بالضرورة وثيقة تسجيلية؛ إذ يملك الكاتب والمخرج مساحة لإعادة بناء الأحداث وإضافة عناصر تخدم الحبكة والشخصيات.

وهنا تظهر مسؤولية صناع الدراما في تحقيق التوازن بين التشويق والحفاظ على احترام حقيقة الواقعة، خاصة عندما تكون القضية مرتبطة بضحايا وأسر ما زالت تعيش آثارها.

قضايا حقيقية.. ومسؤولية أكبر

ومع استمرار تصاعد الأعمال المستوحاة من الجرائم الحقيقية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام نوع فني يساعد المجتمع على فهم الجريمة ومواجهتها، أم أمام صناعة تستفيد من فضول الجمهور تجاه المآسي؟

الإجابة ربما لا تكمن في منع هذا النوع من الدراما، وإنما في الطريقة التي تقدم بها. فالجريمة يمكن أن تكون مدخلًا للتوعية وكشف المخاطر، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى معالجة مسؤولة تمنع تحويل الألم الإنساني إلى مجرد مشاهد مثيرة للترفيه.

وفي النهاية، تظل قوة أي عمل درامي مستوحى من جريمة حقيقية مرتبطة بقدرته على تقديم قصة مشوقة دون تمجيد الجريمة أو تزييف الواقع، وعلى أن يخرج المشاهد من التجربة وهو أكثر وعيًا، لا أكثر انجذابًا إلى عالم العنف والجريمة.

 

أقرا أيضا:

اليوم.. محطة حاسمة في قضية دهس «هدير» بائعة الشاي بحدائق الأهرام

شاهد أيضاً

توسعة مطار القاهرة والصالة 4 بوابة نمو جديدة

19.3 مليون سائح يدفعون مصر لتوسعة مطار القاهرة والصالة 4 بوابة نمو جديدة

كتبت – مروة الشريف : تضع مصر توسعة مطار القاهرة الدولي في قلب خططها لاستيعاب الطفرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *