الرئيسية / تجربتي / عبدالله بن حويل: “مجالسنا” نقلت الحكاية البحرينية من المجلس إلى العالم

عبدالله بن حويل: “مجالسنا” نقلت الحكاية البحرينية من المجلس إلى العالم

كتبت_شيماء رمضان: لم تعد السياحة في مفهومها الحديث مجرد زيارة المعالم الشهيرة والتقاط الصور، بل أصبحت تجربة متكاملة يعيش خلالها الزائر تفاصيل المكان ويتعرف على ثقافته وعاداته وذاكرته الإنسانية.

ومن هذه الزاوية، جاءت تجربة برنامج “مجالسنا”، الذي جمع بين جريدة الوطن وتلفزيون البحرين خلال الفترة من 2023 إلى 2025، ليقدم صورة مختلفة عن المملكة من خلال الاقتراب من المجالس الشعبية والعائلية، والتعرف على أصحابها وحكاياتهم وذكرياتهم.

ونجحت حلقات البرنامج المنشورة عبر منصة” يوتيوب” في تحقيق نحو مليون مشاهدة، ليؤكد البرنامج أن المحتوى المحلي قادر على الوصول إلى جمهور واسع عندما يُقدم بأسلوب بسيط وصادق وقريب من الناس.

وفي هذا الحوار، يتحدث الإعلامي البحريني عبدالله مبارك بن حويل المري عن فكرة” مجالسنا”، وأهمية المجالس البحرينية كجزء من الذاكرة الوطنية، ودور الإعلام في صناعة تجارب سياحية جديدة، إلى جانب رؤيته لمستقبل الإعلام السياحي في عصر المنصات الرقمية.

 

س: كيف ولدت فكرة “مجالسنا”؟

ج: بدأت الفكرة من رغبة حقيقية في تقديم البحرين بصورة مختلفة، بعيدًا عن الشكل التقليدي للتغطيات السياحية والعافية.

فالمجلس البحريني ليس مجرد مكان للقاء، وإنما جزء أصيل من حياة المجتمع، ويحمل داخله قصصًا وذكريات وعادات وتقاليد وشخصيات تمثل جانبًا مهمًا من الهوية البحرينية.

ومن هنا جاءت الفكرة بأن نذهب إلى هذه المجالس، ونلتقي بأصحابها، ونستمع إلى حكاياتهم وذكرياتهم، وننقل للمشاهد صورة حقيقية وقريبة عن المجتمع البحريني.

س: ما الذي يجعل المجالس البحرينية عنصرًا يمكن أن يجذب السائح؟

ج: المجلس البحريني يحمل تاريخ المجتمع وذاكرته، وليس مجرد مكان يجتمع فيه الناس. هناك مجالس عائلية وشعبية قديمة يتجاوز عمر بعضها 70 و80 عامًا، وتختزن الكثير من الحكايات والعادات والتقاليد.

والزائر عندما يدخل مجلسًا بحرينيًا قديمًا، ويتعرف على أهله، ويستمع إلى حكاياتهم، ويتعرف على اللهجة المحلية وعادات الضيافة وطريقة التواصل بين أفراد المجتمع، فإنه يعيش تجربة ثقافية واجتماعية حقيقية يصعب أن توفرها الأدلة السياحية التقليدية وحدها.

س: هل يمكن اعتبار” مجالسنا” برنامجًا سياحيًا إلى جانب كونه اجتماعيًا؟

ج: بالتأكيد. السياحة تطورت وأصبحت تبحث عن التجربة وليس المكان فقط. والمجلس البحريني يمكن أن يكون نافذة حقيقية على المجتمع.

كما أن هناك مجالس تستضيف ندوات وحوارات اجتماعية وفكرية وأدبية، وتحظى باهتمام من الأشقاء في دول الخليج والدول العربية، إلى جانب بعض الوفود والسياح.

ولهذا أرى أن المجالس يمكن أن تكون جزءًا من مفهوم السياحة الاجتماعية والعائلية، وأن تقدم البحرين للزائر من زاوية إنسانية وثقافية مختلفة.

س: حقق البرنامج نحو مليون مشاهدة على “يوتيوب”.. كيف استقبلتم هذا الرقم؟

ج: بالنسبة لنا، هو مؤشر مهم جدًا، لأنه يؤكد أن الجمهور لا يزال مهتمًا بالمحتوى المحلي، خصوصًا عندما يُقدم بصورة طبيعية وقريبة منه.

المنصات الرقمية منحتنا فرصة للوصول إلى جمهور أكبر من حدود التلفزيون أو الصحيفة، وأصبحت القصة المحلية قادرة على الوصول إلى المشاهد الخليجي والعربي في أي مكان.

وهذا تحديدًا ما حدث مع “مجالسنا”، حيث خرجت الحكاية من نطاق المجلس المحلي إلى الفضاء الرقمي الأوسع.

س: هل يستطيع الإعلام صناعة منتج سياحي جديد بعيدًا عن المعالم التقليدية؟

ج: بالتأكيد، أحيانًا لا نحتاج إلى صناعة مشهد سياحي جديد، وإنما نحتاج إلى إعادة اكتشاف المشهد الموجود أصلًا وتقديمه بطريقة تجعل الآخرين يرونه للمرة الأولى.

فالإنسان نفسه يمكن أن يكون جزءًا من المنتج السياحي، وكذلك قصته وذاكرته وعلاقته بالمكان.

وهنا يأتي دور الإعلام في دعم السياحة الاجتماعية والثقافية، وإظهار الجوانب التي قد لا تكون ظاهرة في الصورة السياحية التقليدية.

س: إلى أي مدى ساعدتك معرفتك بالمجتمع البحريني في نجاح التجربة؟

ج: أعتقد أن معرفة طبيعة المجتمع البحريني والخليجي ساعدت كثيرًا في خلق مساحة حوار طبيعية مع أصحاب المجالس والضيوف.

كنت حريصًا على ألا يكون الحوار متكلفًا، وأن يشعر الضيف بأنه يتحدث بصورة طبيعية، وهذا انعكس على طبيعة البرنامج وقربه من المشاهد.

فالنجاح في هذا النوع من البرامج لا يعتمد فقط على الأسئلة، وإنما على قدرة الإعلامي على فهم المكان والشخصية والثقافة التي يتعامل معها.

س: بعيدًا عن “مجالسنا”.. ماذا عن جوانب تجربتك الإعلامية الأخرى؟

ج: إلى جانب العمل الإعلامي، لدي اهتمام بالشعر، وخاصة الشعر النبطي، وكذلك التغطيات الصحفية والرياضية والمشاركة في المحافل الخليجية والعربية.

كما شاركت في أمسيات شعرية في البحرين والسعودية وسلطنة عمان منذ عام 2021، وهذا التنوع منحني فرصة للتواصل مع شرائح مختلفة من الجمهور والانتقال بين مجالات إعلامية وثقافية متعددة.

س: كيف ترى مستقبل الإعلام السياحي في عصر المنصات الرقمية؟

ج: أعتقد أن المستقبل سيكون للمحتوى الذي يمتلك الصدق والخصوصية والقدرة على الوصول إلى الناس.

لم تعد حدود البرنامج مرتبطة بالقناة التي تعرضه أو الصحيفة التي تنشره، بل أصبح بإمكان قصة محلية جدًا أن تصل إلى جمهور خليجي وعربي واسع إذا تم تقديمها بطريقة صحيحة.

وهذا مهم جدًا في السياحة، لأن السائح لا يبحث فقط عن صور للمكان، وإنما يريد أن يعرف المجتمع وثقافته وعاداته وطريقة حياة الناس فيه.

س: ما الرسالة التي توجهها تجربة” مجالسنا” لصناع السياحة والإعلام؟

ج: الرسالة الأساسية هي أن لدينا الكثير من الكنوز الموجودة حولنا، والتي ربما لا ننتبه إلى قيمتها السياحية والثقافية.

والمجالس البحرينية نموذج واضح لذلك؛ فهي موجودة منذ سنوات طويلة وتحمل قصصًا وذاكرة وعادات وتقاليد، لكنها عندما تُقدم إعلاميًا بصورة جيدة يمكن أن تتحول إلى محتوى ثقافي وسياحي يصل إلى جمهور خارج البحرين.

وأعتقد أن التعاون بين الإعلام والسياحة يمكن أن يفتح مجالات كبيرة لاكتشاف عناصر جديدة في الهوية المحلية وتقديمها للعالم.

س: في ختام الحوار.. ماذا تتمنى لمستقبل “مجالسنا”؟

ج: أتمنى أن تستمر فكرة تقديم المجتمع البحريني بكل ما يحمله من أصالة وذاكرة وحكايات، وأن تصل هذه التجربة إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور الخليجي والعربي.

فالهدف في النهاية ليس فقط تقديم برنامج، وإنما تقديم صورة حقيقية عن البحرين؛ عن الإنسان والمكان والعلاقات الاجتماعية، وأن تصبح الحكاية المحلية جسرًا للتعريف بالهوية البحرينية وامتدادها الخليجي والعربي.

 

شاهد أيضاً

الشحر تعيد تنظيم سياحتها .. التراخيص والرقابة يفتحان باب الاستثمار

الشحر تعيد تنظيم سياحتها .. التراخيص والرقابة يفتحان باب الاستثمار

كتبت – دعاء سمير : تتحرك مديرية الشحر بساحل حضرموت نحو إعادة تنظيم القطاع السياحي وتهيئة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *