كتبت – سها ممدوح : تتجاوز تداعيات الصراع الإيراني الأميركي الإسرائيلي حدود السياسة والعسكر، لتصل مباشرة إلى قطاع السفر والسياحة والطيران، بعدما أصبحت حركة النفط والملاحة في المنطقة أحد أهم مفاتيح التأثير في تكلفة النقل وقدرة شركات الطيران والسياحة على الحفاظ على استقرار عملياتها.
وفي ظل تمسك طهران، وفق الطرح الوارد في المادة، بالخيار الدبلوماسي بالتوازي مع إدارة تداعيات الحرب، تبرز معركة أخرى مرتبطة بمحاولة احتواء آثار العقوبات والحصار الاقتصادي، وهي معركة تنعكس بصورة مباشرة على أسواق الطاقة والنقل الدولي.
ويمثل مضيق هرمز الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة، باعتباره ممرًا رئيسيًا لحركة الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد في الملاحة يمكن أن يرفع تكاليف الوقود والنقل، ويضغط بالتالي على أسعار تذاكر الطيران والرحلات البحرية والخدمات السياحية.
وتزداد حساسية قطاع السياحة أمام ارتفاع أسعار النفط، لأن الطيران يمثل العمود الفقري لحركة السياحة الدولية، بينما تؤدي زيادة تكلفة الوقود إلى ارتفاع تكلفة تشغيل الطائرات والحافلات والسفن، وهو ما قد ينعكس على أسعار البرامج السياحية والفنادق، خاصة في الوجهات التي تعتمد على الأسواق البعيدة.
وفي المقابل، تدفع هذه الضغوط دول المنطقة إلى البحث عن بدائل لوجستية وممرات جديدة لنقل النفط، بما يعيد تشكيل أهمية بعض الموانئ والطرق وخطوط الأنابيب، ويخلق على المدى الطويل فرصًا استثمارية في البنية الأساسية للنقل والطاقة والخدمات المرتبطة بها.
كما تبرز الصين وروسيا في المعادلة باعتبارهما طرفين يمكن أن تتوسع شراكاتهما الاقتصادية مع طهران، بينما يمثل استمرار بعض خطوط الطيران الإيرانية إلى الأسواق الآسيوية منفذًا مهمًا للحفاظ على حركة السفر والعلاقات التجارية.
وبالنسبة لصناعة السياحة، فإن الرابح الحقيقي في هذه الأزمة سيكون الوجهات القادرة على توفير بدائل آمنة ومستقرة للرحلات، بينما يخسر المقصد الذي ترتبط صورته بعدم الاستقرار أو ارتفاع تكاليف الوصول إليه.
ومن هنا تتحول الجغرافيا السياسية إلى عامل مباشر في قرارات السائح والمستثمر وشركات الطيران، ويصبح أمن الممرات الجوية والبحرية واستقرار أسعار الطاقة جزءًا أساسيًا من مستقبل السياحة والاستثمار في المنطقة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر