الرئيسية / قضايا وآراء / 14 مليون سائح يهددون مايوركا.. متى تصبح السياحة عبئًا؟

14 مليون سائح يهددون مايوركا.. متى تصبح السياحة عبئًا؟

كتبت_شيماء رمضان: لم تعد معادلة “المزيد من السياح يعني المزيد من الأرباح” تحظى بالإجماع في واحدة من أشهر الوجهات السياحية الأوروبية؛ فجزيرة مايوركا الإسبانية تواجه جدلًا متصاعدًا حول حدود قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار، بعدما تحولت السياحة الجماعية من مصدر رئيسي للدخل إلى قضية تمس السكن والبنية التحتية وجودة الحياة.

وتشير أحدث التقارير إلى أن مايوركا تتجه لاستقبال نحو 14 مليون زائر خلال العام الجاري، فيما يدور نقاش أوسع في جزر البليار حول إمكانية وصول إجمالي عدد السياح إلى نحو 20 مليونًا خلال 2026، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي أصبحت تواجهه المنطقة.

السياحة في مواجهة السكان

وراء الأرقام الضخمة توجد أزمة أكثر تعقيدًا؛ فالسكان يواجهون ارتفاعًا في تكاليف السكن وضغوطًا متزايدة على الخدمات والمرافق، بينما تشهد الجزيرة احتجاجات تطالب باتخاذ إجراءات أكثر جدية للحد من آثار السياحة المفرطة.

وفي يوليو الماضي، شارك نحو 25 ألف شخص وفق تقديرات الشرطة في مظاهرة بمدينة بالما احتجاجًا على السياحة المفرطة وتأثيراتها على السكن ومستوى المعيشة وجودة الحياة.

المشكلة لا تتوقف عند ازدحام الشوارع والشواطئ، إذ تمتد إلى الموارد والخدمات الأساسية. وفي جزر البليار، حذرت جهات بيئية مؤخرًا من وصول محطات معالجة مياه الصرف إلى حدود طاقتها، مع ارتفاع حجم مياه الصرف في المناطق الساحلية بنحو 30% خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينما سجلت مايوركا زيادة بلغت 15.1%.

“النمو بالقيمة وليس بالعدد” 

في المقابل، تدافع حكومة جزر البليار عن توجهها السياحي، مؤكدة أن هناك تحولًا تدريجيًا نحو توزيع الحركة السياحية على مدار العام، بدلًا من تركيزها في أشهر الصيف فقط.

وتقول رئيسة حكومة جزر البليار، مارغا بروهينس، إن الزيادة أصبحت تتركز بصورة أكبر في المواسم المتوسطة والمنخفضة، بينما تظهر مؤشرات على احتواء النمو خلال موسم الذروة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق لكل سائح. وترى الحكومة أن الهدف هو تحقيق نمو “بالقيمة وليس بالحجم”.

لكن المعارضة ترى أن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية، وتطالب بسياسات أكثر حزمًا للحد من الضغط السياحي، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بأسعار السكن والازدحام والخدمات العامة.

هل تحتاج مايوركا إلى سياح أقل؟

هنا تبرز القضية الأهم: هل يمكن أن تتحول السياحة، التي تمثل جزءًا ضخمًا من اقتصاد المنطقة، إلى عبء عندما تتجاوز قدرة الوجهة على الاستيعاب؟

مايوركا ليست وحدها في مواجهة هذا السؤال؛ فمدن ووجهات سياحية أوروبية عديدة بدأت تبحث عن طرق لتحقيق التوازن بين العائد الاقتصادي وحق السكان في السكن والحياة داخل مدنهم بعيدًا عن الضغط الموسمي.

ولهذا تتجه بعض السياسات إلى الحد من سياحة الحفلات، وتنظيم أعداد السفن السياحية، وتقييد التوسع الفندقي، مع البحث عن نموذج يعتمد على الزائر الأعلى إنفاقًا بدلًا من الاعتماد على زيادة الأعداد فقط.

وتكشف تجربة مايوركا أن نجاح الوجهة السياحية لا ينبغي أن يقاس بعدد الطائرات التي تهبط في مطاراتها أو أعداد الحجوزات الفندقية فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على مواردها، وتوفير حياة مستقرة لسكانها، وضمان استمرار جاذبيتها للأجيال المقبلة.

فالسياحة الناجحة ليست بالضرورة السياحة الأكثر عددًا، وإنما تلك التي تستطيع تحقيق المعادلة الأصعب: زائر سعيد، واقتصاد قوي، ومجتمع محلي لا يشعر بأنه يدفع ثمن نجاح وجهته.

شاهد أيضاً

عودة المدارس تعيد رسم خريطة السياحة الداخلية وتفتح موسمًا جديدًا للسفر

عودة المدارس تعيد رسم خريطة السياحة الداخلية وتفتح موسمًا جديدًا للسفر

كتبت – مروة السيد : تدخل السياحة الداخلية في مصر مرحلة جديدة مع انطلاق العام الدراسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *