كتب – أحمد رزق : لا تنظر مصر إلى السوق الفرنسية باعتبارها مصدرًا تقليديًا للسائحين فقط، وإنما تتعامل معها كإحدى بوابات النمو القادرة على تحريك قطاعات الطيران والفنادق وشركات السياحة والاستثمار السياحي، في ظل الارتفاع الملحوظ في أعداد الفرنسيين الوافدين إلى المقصد المصري.
وتأتي مشاركة مصر في معرض IFTM Top Resa 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس لتمنح هذا الرهان منصة مهنية مباشرة، خاصة أن المعرض يجمع كبار منظمي الرحلات وشركات الطيران والفنادق ومكاتب السياحة من مختلف الأسواق، بما يتيح تحويل الاهتمام بالمقصد المصري إلى برامج سفر وحجوزات وإتاحة طيران أكبر.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أهمية المشاركة في المعرض باعتباره أحد أكبر الفعاليات المهنية المتخصصة في قطاع السياحة والسفر بالسوق الأوروبي، مشيرًا إلى أن اللقاءات مع منظمي الرحلات وشركات الطيران تمثل فرصة لبحث آليات زيادة الحركة السياحية الوافدة من فرنسا.
وكشف الوزير أن السوق الفرنسي سجل نموًا بنسبة 17% خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليحتل المرتبة السابعة بين الأسواق العشرين الأولى المصدرة للحركة السياحية الوافدة إلى مصر.
وتحمل هذه النسبة دلالة تتجاوز زيادة أعداد الزائرين، لأنها تعني وجود طلب سياحي متنامٍ يمكن أن يشجع شركات الطيران على زيادة السعة التشغيلية، ومنظمي الرحلات على طرح برامج جديدة، والمستثمرين على توجيه مزيد من الاستثمارات إلى الفنادق والمنشآت السياحية والخدمات المرتبطة بالسائح الفرنسي.
ويعزز الجناح المصري هذا التوجه، إذ تبلغ مساحته 460 مترًا مربعًا، ويضم مساحة مخصصة لمتحف يعرض مجموعة من مستنسخات مقتنيات المتحف المصري الكبير، بما يضع المنتج الثقافي والأثري في قلب عملية التسويق للسوق الفرنسية، ويفتح المجال أمام تنشيط برامج السياحة الثقافية إلى جانب المنتجات الشاطئية والترفيهية والرحلات النيلية.
كما يشارك في الجناح 37 جهة من القطاع الخاص، بينها 17 شركة سياحة و18 فندقًا وشركتا طيران، وهو تنوع يعكس محاولة تقديم مصر باعتبارها منظومة سياحية متكاملة، وليس مجرد وجهة سياحية منفردة.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية إضافية من قدرتها على بناء شراكات بين القطاعين الحكومي والخاص في مصر ونظرائهما بالسوق الفرنسية، بما يساعد على زيادة التدفقات السياحية وتوزيعها على المقاصد المختلفة، ورفع معدلات الإشغال الفندقي وإطالة مدة إقامة الزائر.
وتكشف التجربة المصرية في باريس عن معادلة جديدة في التسويق السياحي: كل سائح إضافي لا يمثل رقمًا في الإحصاءات فقط، وإنما طلبًا جديدًا على مقعد الطائرة وغرفة الفندق والمطعم والنقل والرحلات والأنشطة. ومن هنا يصبح الحفاظ على نمو السوق الفرنسي وتوسيعه جزءًا من استراتيجية الاستثمار السياحي، وليس مجرد مهمة ترويجية.
وبذلك، تضع مصر السوق الفرنسية أمام مرحلة جديدة من التعاون، عنوانها تحويل النمو في حركة السائحين إلى توسع مستدام في السفر والطيران والضيافة والاستثمار، بما يعزز قدرة المقصد المصري على المنافسة داخل السوق الأوروبية.
إقرأ أيضاً :
ضبط 151 قطعة أثرية بينها تابوتان و37 تمثالًا بحوزة شخص في المنيا
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر