كتب – أحمد رزق : يتحول المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط تدريجيًا إلى منصة تتجاوز عرض الآثار، لتصبح جزءًا من أدوات الترويج السياحي لمصر وفتح قنوات جديدة مع الأسواق الآسيوية، وهو ما تعكسه استضافة معرض «حوار الحضارات الشمسية» الذي يجمع بين الحضارة المصرية القديمة وحضارة سيتشوان الصينية.
ويأتي المعرض، المقام على مدار أربعة أيام، ضمن فعاليات عام التبادل الإنساني والثقافي بين الصين وأفريقيا، ويقدم نموذجًا للسياحة الثقافية القائمة على الحوار بين الحضارات، من خلال استعراض أوجه التشابه بين مصر القديمة وموقعي سانشينغدوي وجينشا الأثريين في الصين، خاصة في رمزية الشمس وعلاقتها بالحياة والطبيعة والسلطة والخلود.
وتكمن القيمة السياحية للفعالية في تحويل التراث إلى تجربة معرفية يمكن أن تخاطب السائح الصيني بصورة مباشرة، فبدلًا من تقديم الآثار باعتبارها قطعًا منفصلة، يتيح المعرض للزائر اكتشاف الروابط بين حضارتين قديمتين، بما يمنح الرحلة إلى المتحف بعدًا إنسانيًا وثقافيًا أوسع.
ويضم المعرض قطعًا تراثية صينية تكشف جوانب من المعتقدات والفنون وعلاقة الإنسان بالطبيعة والأنهار، من خلال أربعة محاور تتناول نشأة الحضارتين وعلاقتهما بالشمس والطبيعة، ومفاهيم السلطة والخلود، والرموز الروحية للحيوانات والطيور، إلى جانب التقويم الشمسي والفلك والفنون واستمرار الرموز الحضارية في العصر الحديث.
وتبرز أهمية هذا النوع من الفعاليات بالنسبة لصناعة السياحة المصرية في قدرته على دعم تنويع المنتج السياحي، خصوصًا أن السائح الآسيوي يمكن استهدافه من خلال برامج تجمع بين المتاحف والمواقع الأثرية والفعاليات الثقافية والتجارب المحلية، بما يرفع قيمة الرحلة ويزيد احتمالات إطالة مدة الإقامة والإنفاق على الخدمات السياحية.
كما يصاحب المعرض برنامج ثقافي يضم محاضرات ولقاءات حوارية بمشاركة متخصصين في الحضارتين المصرية والصينية، تتناول أوجه التشابه والتفاعل بينهما، ودور التراث المادي في التقارب بين الشعوب، إلى جانب مناقشة آليات الترويج الثقافي والسياحي ودور المتاحف في الحفاظ على التراث وإتاحته للأجيال.
ويعزز هذا التوجه أهمية المتحف القومي للحضارة المصرية باعتباره منتجًا سياحيًا قائمًا بذاته، يمكن أن يدعم حركة السياحة الوافدة من الأسواق التي تبحث عن التجارب الثقافية وليس فقط زيارة المواقع الأثرية التقليدية.
ومن منظور الاستثمار السياحي، فإن تنشيط السياحة الثقافية يخلق طلبًا متزايدًا على الفنادق والمطاعم والنقل والمرشدين والبرامج السياحية وشركات تنظيم الرحلات، بما يحول الفعاليات المتحفية من نشاط ثقافي مؤقت إلى أداة لدعم الاقتصاد السياحي.
وهكذا، يفتح «حوار الحضارات الشمسية» نافذة جديدة أمام مصر والصين، ويؤكد أن المتحف يمكن أن يصبح بوابة للسائح لاكتشاف حضارة أخرى، وفي الوقت نفسه منصة لتسويق المقصد المصري وبناء علاقات سياحية وثقافية أكثر عمقًا مع السوق الصينية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر