الرئيسية / تجربتي / في سيوة.. رحلة إلى الرمال الساخنة بحثًا عن العافية

في سيوة.. رحلة إلى الرمال الساخنة بحثًا عن العافية

كتبت_شيماء رمضان: بعيدًا عن الشواطئ المزدحمة والرحلات السياحية التقليدية، تقدم واحة سيوة في مطروح تجربة مختلفة تمامًا، تمتزج فيها الطبيعة بالعادات المحلية والاستشفاء الشعبي، من خلال “الدفن في الرمال” بمنطقة جبل الدكرور، وهي تجربة تستقطب زوارًا من داخل مصر وخارجها، خاصة خلال أشهر الصيف.

عندما تتحول الرمال إلى تجربة استثنائية

تبدأ الرحلة إلى جبل الدكرور مع ارتفاع حرارة الشمس، حيث تُجهز الرمال مسبقًا لتصل إلى درجات حرارة مرتفعة، قبل أن تبدأ عملية الدفن التي تتم تحت إشراف أشخاص لديهم خبرة طويلة بهذه الممارسة المحلية.

وبحسب تقرير حديث نشرته “سكاي نيوز عربية” في 19 سبتمبر 2026، تبدأ العملية بتجهيز الحفرة منذ ساعات مبكرة، ثم تتعرض الرمال لأشعة الشمس حتى منتصف النهار تقريبًا، لتصبح جاهزة للتجربة.

ولا تستمر فترة البقاء داخل الرمال طويلًا، إذ ذكر التقرير أن المدة تتراوح عادة بين 10 و15 دقيقة، ثم ينتقل الشخص إلى خيمة شديدة الحرارة تشبه الساونا، قبل استكمال فترة الراحة وفق التعليمات المتبعة في المكان.

تجربة تعتمد على حرارة الطبيعة

الفكرة الأساسية للتجربة تعتمد على حرارة الرمال المرتفعة والتعرق الشديد، ويصفها العاملون في هذا المجال بأنها وسيلة تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتخفيف بعض الآلام.

وتشير الروايات المحلية إلى ارتباط هذه الممارسة منذ سنوات بمنطقة جبل الدكرور، التي أصبحت واحدة من أبرز نقاط السياحة العلاجية في سيوة خلال فصل الصيف. كما توضح بيانات منشورة عن المنطقة أن موسم حمامات الرمال يرتبط بفترة ارتفاع درجات الحرارة، بينما تتحول سيوة بعد ذلك إلى مقصد للسياحة الشتوية والسفاري والاستجمام.

ماذا يشعر الزائر خلال التجربة؟

الحرارة هي العنصر الأبرز في الرحلة، لذلك لا تشبه التجربة زيارة سياحية عادية. فبعد الخروج من الرمال، يستمر الجسم في التعرق لفترة، ويتبع الزائر تعليمات محددة تتعلق بالراحة والملابس وتجنب التعرض المفاجئ للهواء البارد.

وتروي إحدى السيدات التي خاضت تجربة الدفن في الرمال ثلاث مرات، في حديثها لـ”سكاي نيوز عربية”، أنها كانت تعاني آلامًا في الظهر والركبتين وصعوبة في الحركة، وقالت إنها لاحظت تحسنًا في الحركة والتوازن بعد التجربة، وهي شهادة شخصية لا تُعد دليلًا طبيًا على فعالية الممارسة.

بين التجربة الشعبية والطب التكميلي

رغم ارتباط الدفن في الرمال في سيوة بالسياحة العلاجية، فإن التعامل معه باعتباره علاجًا طبيًا نهائيًا يحتاج إلى الحذر.

وأوضح استشاري أمراض المناعة والحساسية، وفق التقرير المنشور حديثًا، أن الدفن في الرمال يمكن النظر إليه كوسيلة من وسائل الطب التكميلي، مشيرًا إلى أن الحرارة قد تساعد على زيادة تدفق الدم وتخفيف بعض الآلام، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني اعترافًا طبيًا أو علميًا بالممارسة كعلاج أساسي للأمراض.

ولهذا تظل التجربة، بالنسبة إلى كثير من الزوار، جزءًا من رحلة استكشاف الطبيعة السيوية وثقافتها، ولا ينبغي أن تكون بديلًا عن العلاج الطبي أو الأدوية التي يصفها الطبيب.

سيوة.. التجربة أكبر من الرمال

ولا تتوقف رحلة الزائر عند جبل الدكرور، فسيوة نفسها تقدم مجموعة متنوعة من التجارب السياحية، بداية من الواحات والعيون الطبيعية، مرورًا ببحيرات الملح، وصولًا إلى السفاري والتخييم والقرى ذات الطابع البيئي.

وتمنح طبيعة الواحة الهادئة الزائر فرصة للابتعاد عن صخب المدن، بينما تضيف الثقافة المحلية والتقاليد القديمة طابعًا خاصًا للرحلة.

ومع انتهاء موسم حمامات الرمال وبدء الموسم الشتوي، تستعيد سيوة مكانتها كوجهة للاستجمام والسياحة البيئية والسفاري، لتصبح الرحلة إليها تجربة متكاملة لا تعتمد على نشاط واحد، وإنما تجمع بين الطبيعة والتراث والمغامرة والهدوء.

قبل خوض التجربة

وتبقى درجات الحرارة المرتفعة أحد أهم عوامل الخطورة في هذه الممارسة، لذلك يجب عدم خوضها بشكل عشوائي، خاصة للأشخاص الذين قد تتأثر حالتهم الصحية بالتعرض الشديد للحرارة.

كما حذر متخصصون من مخاطر التعرض الطويل للحرارة والشمس، ومن الانتقال المفاجئ من الرمال الساخنة إلى الهواء البارد، مؤكدين أهمية عدم اعتبار الدفن في الرمال بديلًا للعلاج الطبي الموصوف.

وفي النهاية، تبقى تجربة الدفن في رمال سيوة واحدة من أكثر التجارب السياحية غرابة وتميزًا في مصر، لأنها تضع الزائر في مواجهة مباشرة مع طبيعة الصحراء وحرارتها، وتكشف جانبًا مختلفًا من واحة استطاعت أن تحول مواردها الطبيعية وتراثها المحلي إلى عنصر جذب للباحثين عن تجربة غير تقليدية.

شاهد أيضاً

صخرة محمد صلاح تشعل سياحة طرابزون .. صورة واحدة تصنع وجهة جديدة

كتبت – مروة السيد : تحولت صورة عفوية للنجم المصري محمد صلاح، لاعب طرابزون سبور التركي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *