كتبت – سها ممدوح : يواجه قطاع السفر والنقل الجوي في العراق أزمة غير مسبوقة تهدد حركة الرحلات الإقليمية والدولية، وذلك على خلفية تهديد الأمين العام لحركة النجباء، أكرم الكعبي، بتنظيم اعتصامات واسعة داخل المطارات العراقية اعتراضاً على وقف حركة الطيران مع إيران، ومنتقداً ما وصفه بقبول القوى السياسية بـ”الهيمنة الأميركية”. ويأتي هذا التصعيد الخطير ليزيد من الضغوط الملقاة على عاتق الحكومة العراقية، لا سيما أن استخدام المرافق السيادية والحيوية كساحات للاحتجاج سيعطل تدفقات المسافرين وحركة الزوار، ويضع الاستثمار السياحي وقطاع الضيافة في مهب الريح.
وتعود جذور الأزمة إلى القرار الأخير الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر، والذي يقضي بفرص عقوبات قاسية تستهدف 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران، بحجة استخدامها في نقل شحنات وأفراد. وفي محاولة لاحتواء التداعيات، أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن بغداد أبلغت طهران بالقيود المفروضة وتعتزم التفاوض مع الجانب الأميركي لإيجاد صيغة تتيح استئناف تقديم الخدمات للطيران الإيراني. غير أن التعبئة الشعبية والتلويح بإغلاق المطارات يعقّدان المشهد الدبلوماسي، ويضعان بغداد أمام اختبار حقيقي لإدارة علاقاتها المتشابكة مع واشنطن وطهران.
وقد ألقت هذه التوترات بظلالها الفورية على أسواق السفر وتكلفة الحجوزات؛ إذ شهدت أسعار تذاكر الطيران للرحلات العابرة عبر الخطوط الإقليمية اضطرابات ملحوظة وزيادات تراوحت بين 15% إلى 30% نظراً لحالة عدم اليقين وإلغاء بعض المسارات الحيوية. ويحذر خبراء النقل والسياحة من أن تحويل المطارات إلى ساحات للاحتجاج الفصائلي سيؤدي إلى خسائر فادحة لشركات الطيران المحلية والدولية، ويقوض جهود تنشيط السياحة الدينية والثقافية، مطالبين بتغليب لغة الدبلوماسية لضمان استمرارية حركة السفر وحماية المصالح الاقتصادية المرتبطة بقطاع الطيران الإقليمي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر