كتبت_شيماء رمضان: يشهد قطاع التكنولوجيا تطورًا جديدًا في تصميم شرائح الذكاء الاصطناعي، مع اتجاه شركة “فولانتيس” الناشئة إلى استخدام الضوء بدلًا من التوصيلات الكهربائية التقليدية لنقل البيانات بين وحدات المعالجة وشرائح الذاكرة، في محاولة للتغلب على أحد التحديات التقنية التي تحد من زيادة قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت الشركة، التي تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية مقرًا لها، في الأول من أكتوبر 2026، جمع تمويل بقيمة 88 مليون دولار، لتطوير تقنيتها الجديدة ودعم خطط تحويلها إلى منتجات قابلة للاستخدام التجاري، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.
تقنية ضوئية لتجاوز قيود التوصيلات التقليدية
تعتمد الفكرة الأساسية للتقنية على استخدام أشعة الليزر لنقل البيانات بين وحدات المعالجة وشرائح الذاكرة، بدلًا من الاعتماد الكامل على الأسلاك الكهربائية القصيرة التي تفرض قيودًا على المسافات المتاحة لتركيب وحدات الذاكرة بالقرب من المعالج.
وتستخدم الشركة مكونات ضوئية صغيرة تُعرف باسم “VCSEL”، وهي ليزرات باعثة للضوء من سطح التجويف الرأسي، وتُستخدم هذه التقنية بالفعل في تطبيقات إلكترونية، من بينها بعض أنظمة التعرف على الوجه.
ووفقًا للشركة، يمكن للتصميم الذي تطوره أن يسمح بربط ما يصل إلى 220 شريحة ذاكرة حول وحدة معالجة رسومية واحدة، مقارنة بالقيود التي تفرضها التوصيلات التقليدية في الأنظمة الحالية. ويظل هذا الرقم جزءًا من التصميم المستهدف للشركة، وليس دليلًا على توافر منتج تجاري يحقق هذه الإمكانات بالفعل.
لماذا تحتاج شرائح الذكاء الاصطناعي إلى هذه التقنية؟
تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على نقل كميات كبيرة من البيانات بين وحدات المعالجة والذاكرة، خصوصًا عند تشغيل النماذج الضخمة أو تنفيذ مهام معقدة مثل كتابة الأكواد البرمجية وتحليل المعلومات.
ولا تتوقف سرعة هذه الأنظمة على قوة المعالج وحدها، بل تتأثر أيضًا بسرعة وصوله إلى البيانات وحجم الذاكرة المتاحة له. ولذلك، قد يساعد تحسين الاتصال بين المعالجة والذاكرة على رفع كفاءة تشغيل النماذج الكبيرة وتقليل الوقت اللازم لتنفيذ بعض المهام.
وتسعى” فولانتيس” إلى إنشاء بنية تقنية تتيح زيادة سعة الذاكرة وسرعة نقل البيانات في الوقت نفسه، بما قد يساعد على تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي أكبر وتحسين أداء تطبيقات الاستدلال، وهي المرحلة التي يستخدم فيها النموذج المدرب لإنتاج الإجابات أو تنفيذ الأوامر.
تمويل جديد وخطة للطرح التجاري في 2027
يمثل التمويل الجديد خطوة لدعم أعمال التطوير والهندسة والاستعداد للتصنيع والتطبيق التجاري. وتخطط الشركة لتقديم أول نظام متكامل من تطويرها، يحمل اسم”A-1″، خلال عام 2027.
وتستهدف التقنية تسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى معالجة كميات كبيرة من البيانات، بما يشمل أدوات البرمجة الذكية والأنظمة القادرة على تنفيذ مهام متعددة بصورة متتابعة.
ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الأهداف سيعتمد على نتائج الاختبارات العملية، وكفاءة التصنيع، وتكاليف التشغيل، ومدى قدرة النظام على تقديم الأداء المستهدف عند استخدامه في بيئات العمل الفعلية.
هل تمثل التقنية تحولًا في مستقبل الحوسبة؟
تعكس هذه الخطوة اتجاهًا متناميًا في صناعة أشباه الموصلات نحو تطوير وسائل جديدة لنقل البيانات، بالتوازي مع تحسين أداء المعالجات وزيادة سعات الذاكرة.
وفي حال نجاح التقنية تجاريًا، فقد تفتح المجال أمام تصميم أنظمة حوسبة أكثر قدرة على التعامل مع النماذج الضخمة، مع إمكانية تحسين سرعة بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لكن التقنية لا تزال في مرحلة التطوير، ولذلك فإن تقييم تأثيرها الفعلي على سوق الرقائق سيظل مرتبطًا بموعد طرح المنتجات، والنتائج التي تحققها، وقدرتها على منافسة الحلول المتاحة.
اقرأ أيضًا:
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر