كتبت_شيماء رمضان_يشهد عالم العافية تحولًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد الاهتمام بممارسات بسيطة مستوحاة من الثقافات الآسيوية، تعتمد على إبطاء إيقاع الحياة ومنح الجسم والعقل مساحة أكبر للراحة، بدلًا من تحويل العناية بالصحة إلى مجموعة من الأرقام التي يجب مراقبتها يوميًا.
وتأتي هذه الموجة في وقت أصبح فيه كثير من الأشخاص يعتمدون على الساعات الذكية والتطبيقات لمتابعة عدد الخطوات، ساعات النوم، معدل ضربات القلب والسعرات الحرارية، إلا أن اتجاهًا جديدًا في عالم الـWellness يركز بصورة أكبر على الشعور بالراحة وتقليل التوتر والاستمتاع بالروتين اليومي.
ومن بين الممارسات التي تحظى باهتمام متزايد طقوس الاسترخاء المستوحاة من شرق آسيا، ومنها حمامات القدم بالماء الدافئ، والتدليك باستخدام أدوات مثل «جوا شا»، إلى جانب تناول المشروبات الدافئة والاهتمام بفترات الراحة الهادئة خلال اليوم.
وتتميز هذه الممارسات بأنها لا تحتاج في كثير من الأحيان إلى تجهيزات معقدة أو وقت طويل، وهو ما يجعلها مناسبة للأشخاص الذين يبحثون عن طرق بسيطة لإضافة لحظات من الهدوء إلى روتينهم اليومي.
كما يرتبط هذا الاتجاه بفكرة أوسع في عالم العافية، وهي الابتعاد عن التعامل مع الصحة باعتبارها مشروعًا يحتاج إلى متابعة مستمرة لكل التفاصيل، والعودة بدلًا من ذلك إلى عادات يومية أكثر بساطة، مثل النوم المنتظم، تناول الطعام بهدوء، الحصول على فترات راحة، وممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء.
ويظهر هذا التوجه أيضًا في قطاع السياحة والضيافة، حيث أصبحت تجارب العافية جزءًا أساسيًا من عروض عدد من الفنادق والمنتجعات حول العالم، مع توفير جلسات استرخاء وعلاجات سبا وتجارب مرتبطة بالنوم والتأمل والاستشفاء.
ولا يعني هذا الاتجاه التخلي عن التكنولوجيا أو الأجهزة الذكية، وإنما يعكس رغبة متزايدة في تحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وعدم السماح للأرقام بأن تتحول إلى مصدر جديد للضغط النفسي.
ويرى متخصصون في مجال العافية أن الاهتمام المتزايد بهذه الممارسات يعكس تغيرًا في نظرة الناس إلى مفهوم الرفاهية، إذ لم تعد العافية مرتبطة فقط باللياقة البدنية أو الأنظمة الغذائية، وإنما أصبحت تشمل أيضًا الحالة النفسية وجودة النوم والقدرة على الاسترخاء والحصول على وقت شخصي بعيدًا عن الضغوط اليومية.
وبذلك تبدو الموجة الجديدة في عالم الـWellness أقرب إلى إعادة اكتشاف العادات البسيطة، من كوب مشروب دافئ إلى حمام قدم أو جلسة هادئة، باعتبارها لحظات تساعد على كسر إيقاع اليوم السريع، دون الحاجة إلى تحويل كل عادة صحية إلى مهمة أخرى يجب تسجيلها ومتابعتها.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر