وكالات : تستعد قلعة باشطابيا، أحد أبرز المعالم التاريخية في مدينة الموصل العراقية، للعودة إلى واجهة المشهد السياحي من بوابة مشروع لترميمها وإعادة إحيائها، في خطوة تستهدف تحويل الموقع الأثري المطل على نهر دجلة إلى نقطة جذب تجمع بين التاريخ والطبيعة وتجربة السياحة الثقافية.
وتكتسب القلعة أهمية خاصة من موقعها على ضفاف دجلة، الذي ارتبط عبر قرون طويلة بتاريخ الموصل وتطورها العمراني والحضاري، لتقدم للزائر تجربة مختلفة لا تقتصر على مشاهدة مبنى أثري، وإنما تمتد إلى الاستمتاع بإطلالة مباشرة على النهر وما يحيط بالموقع من ملامح طبيعية وتاريخية.
وقال أستاذ الآثار والتاريخ في جامعة الموصل، الدكتور قاسم الجمعة، إن قلعة باشطابيا تمثل نموذجًا حيًا للعلاقة التاريخية بين مدينة الموصل ونهر دجلة، باعتبار النهر أحد أهم عناصر تشكيل هويتها العمرانية والحضارية، مشيرًا إلى أن موقع القلعة يمنحها قيمة سياحية إلى جانب أهميتها التاريخية والأثرية.
وفي تحرك لإعادة استثمار هذا المقوم التراثي سياحيًا، أعلن رئيس جامعة الموصل، الدكتور وحيد الإبراهيمي، مبادرة لترميم القلعة، تتولى الجامعة من خلالها، عبر مكتبها الاستشاري الهندسي، إعداد دراسة جدوى شاملة للمشروع مجانًا، إلى جانب الإشراف الفني على مراحل التنفيذ بالتعاون مع مفتشية آثار وتراث نينوى.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إعادة صياغة القلعة كمنتج للسياحة الثقافية، خاصة أن موقعها يمكن أن يسمح بدمج زيارة المعلم التاريخي مع أنشطة ترفيهية وتجارب مرتبطة بنهر دجلة، بما يعزز تنوع المنتج السياحي في الموصل ويمنح الزائر سببًا إضافيًا لإدراج المنطقة ضمن برنامجه السياحي.
ولا تتوقف أهمية المشروع عند الحفاظ على مبنى تاريخي، إذ يمكن لإعادة تأهيل المواقع التراثية أن تدعم الأنشطة الاقتصادية المحيطة بها، من خدمات الإرشاد السياحي والمطاعم والمقاهي إلى الحرف التقليدية والمنتجات التراثية، بما يخلق سلسلة من الخدمات المرتبطة بالزائر ويزيد القيمة الاقتصادية للتراث.
وأكد رئيس جامعة الموصل أن المبادرة تستهدف إعادة القلعة إلى واجهة المشهد السياحي لتكون مقصدًا لأهالي المدينة وزوارها، للاستمتاع بتاريخها وإطلالتها على دجلة وطبيعتها التي تمنح المكان طابعًا مميزًا.
وتبرز باشطابيا بذلك كنموذج لإمكانية تحويل التراث من ذاكرة جامدة إلى مورد سياحي واقتصادي، خصوصًا عندما تتوافر رؤية تجمع بين الترميم العلمي والتوظيف السياحي والحفاظ على الهوية التاريخية للمكان.
ومع استكمال دراسات المشروع ومراحل الترميم، يمكن أن تستعيد قلعة باشطابيا دورها كإحدى بوابات الموصل السياحية، لتلتقي فيها آثار المدينة مع نهر دجلة في تجربة واحدة تعيد الحياة إلى أحد أهم شواهد تاريخها.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر