كتبت_شيماء رمضان: في خطوة تعكس طموحاتها لتعزيز حضورها على خريطة السياحة العالمية، تمضي المملكة العربية السعودية نحو توسيع استثماراتها في قطاع الضيافة، عبر اعتماد الدفعة الأولى من المشاريع المستفيدة من برنامج ممكنات الاستثمار في قطاع الضيافة، الذي يستهدف تحفيز استثمارات القطاع الخاص، وخفض التكاليف التشغيلية، وتسريع تطوير الوجهات السياحية الواعدة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه استراتيجي يربط بين تطوير البنية التحتية السياحية، وجذب الاستثمارات النوعية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، بما يعزز تنافسية المملكة في سوق السياحة الدولية.
19 مشروعًا سياحيًا باستثمارات تتجاوز 1.7 مليار دولار
وفي مؤشر على حجم الرهان السعودي على القطاع السياحي، أعلنت وزارتا السياحة والاستثمار اعتماد 19 مشروعًا موزعة على خمس وجهات سياحية واعدة، باستثمارات يُتوقع أن تصل إلى 6.7 مليارات ريال سعودي، أي ما يعادل نحو 1.79 مليار دولار.
ومن المنتظر أن تسهم هذه المشاريع في توفير أكثر من 17 ألف فرصة عمل جديدة، إلى جانب دعم التوسع في المنشآت الفندقية وتطوير الخدمات السياحية، بما يعزز قدرة الوجهات السعودية على استقبال أعداد أكبر من الزوار وتلبية احتياجات شرائح متنوعة من المسافرين.
برنامج استثماري يعزز جاذبية قطاع الضيافة
وفي سياق متصل، أكد وزير السياحة السعودي أحمد بن عقيل الخطيب أن البرنامج يجسد التزام المملكة بتمكين استثمارات القطاع الخاص ومواكبة الطلب السياحي المتنامي، مشيرًا إلى أن توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاع الضيافة يتجاوز مجرد زيادة عدد الغرف الفندقية.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين، وتدعم تنشيط الحركة الاقتصادية داخل الوجهات السياحية، فضلًا عن تحويل المقومات السياحية إلى مشروعات عملية تسهم في تعزيز نمو القطاع واستدامته.
كما يعكس اعتماد الدفعة الأولى، وفقًا للخطيب، ثقة المستثمرين في الفرص التي يوفرها السوق السياحي السعودي، وأهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تسريع تطوير الوجهات ورفع قدرتها التنافسية.
رؤية السعودية 2030 تقود توسع الاستثمارات السياحية
وعلى صعيد أوسع، أكد وزير الاستثمار السعودي فهد السيف أن السياحة تحتل مكانة متقدمة ضمن أولويات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، نظرًا إلى دورها في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار إلى أن البرنامج يجسد التكامل بين الجهات الحكومية لتحفيز الاستثمارات النوعية، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز المحتوى المحلي من خلال زيادة الاعتماد على المنتجات والسلع والخدمات المنتجة داخل المملكة.
ويأتي هذا التوجه انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تستهدف تطوير القطاعات الواعدة، وفي مقدمتها السياحة والضيافة، باعتبارهما من المجالات القادرة على استقطاب الاستثمارات وتوليد فرص اقتصادية مستدامة.
أكثر من 3 آلاف غرفة فندقية تدعم الطاقة الاستيعابية
وفيما يتعلق بالطاقة الإيوائية، يُتوقع أن تضيف المشاريع المعتمدة أكثر من 3 آلاف غرفة فندقية إلى السوق السياحي السعودي، بما يوسع خيارات الإقامة أمام الزوار، ويمنح الوجهات المستفيدة قدرة أكبر على استيعاب الطلب المتزايد على الرحلات السياحية.
وتبرز الوجهات الساحلية ضمن أولويات هذه الاستثمارات، إذ يُنتظر أن تستحوذ على نحو 40% من الغرف الجديدة، في توجه يدعم تنويع التجارب السياحية، ويعزز فرص نمو السياحة الشاطئية والترفيهية إلى جانب الأنماط السياحية الأخرى.
ومن شأن هذا التوسع أن يمنح المستثمرين فرصًا جديدة لتطوير مشروعات ضيافة متنوعة، تستجيب لاختلاف احتياجات الزوار وتدعم بناء تجارب سياحية أكثر تكاملًا.
عوائد اقتصادية تتجاوز الفنادق إلى مختلف الأنشطة
ولا تتوقف المكاسب المنتظرة عند حدود قطاع الإيواء، إذ يُتوقع أن تمتد آثار المشاريع إلى المطاعم والمقاهي وتجارة التجزئة والترفيه والنقل والخدمات المرتبطة بتجربة الزائر، بما يخلق فرصًا إضافية للمنشآت المحلية وينشط الحركة الاقتصادية في الوجهات السياحية.
ووفقًا للتوقعات المعلنة، يُنتظر أن تسهم المشاريع بأكثر من 2.4 مليار ريال سنويًا في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، فيما يُتوقع أن تتجاوز مساهمتها في المحتوى المحلي 5.3 مليارات ريال، مدفوعة بالطلب المتزايد على المنتجات والخدمات والمواد المحلية.
وتعكس هذه المؤشرات توجهًا نحو تعظيم الأثر الاقتصادي للاستثمار السياحي، بحيث لا يقتصر على إنشاء المنشآت الفندقية، بل يمتد إلى دعم سلاسل الإمداد المحلية وتحفيز الأنشطة التجارية والخدمية المرتبطة بالقطاع.
تشغيل أول المشروعات بنهاية 2026
وعلى مستوى التنفيذ، من المقرر أن يدخل أول مشروع ضمن البرنامج مرحلة التشغيل بحلول نهاية عام 2026، على أن تتوالى افتتاحات بقية المشاريع خلال السنوات اللاحقة وحتى عام 2029.
ويمنح هذا الجدول الزمني المملكة فرصة لتعزيز جاهزية قطاع الضيافة قبل استضافة معرض “إكسبو 2030” في الرياض، وكأس العالم لكرة القدم 2034، إلى جانب المؤتمرات والمعارض والفعاليات الدولية المرتقبة، التي يُنتظر أن تدعم الطلب على خدمات الإقامة والضيافة.
ويمثل الاستعداد لهذه الاستحقاقات الدولية أحد العوامل التي تزيد أهمية تطوير الطاقة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، وتنويع الخيارات المتاحة أمام الزوار من مختلف الأسواق.
السعودية تعيد رسم خريطة الاستثمار السياحي
وفي المحصلة، تعكس هذه الخطوة توجه المملكة العربية السعودية نحو بناء منظومة سياحية متكاملة، تجمع بين توسيع الطاقة الفندقية، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص، وتطوير التجارب السياحية، وتعزيز دور المنشآت المحلية في تحقيق النمو الاقتصادي.
ومع ضخ استثمارات تُقدّر بمليارات الريالات، لا تراهن المملكة على زيادة أعداد الغرف الفندقية فحسب، بل تسعى إلى ترسيخ قطاع الضيافة بوصفه محركًا للنمو السياحي، ورافدًا لتنويع الاقتصاد، وأداة لتعزيز حضورها على خريطة السياحة العالمية خلال السنوات المقبلة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر