وكالات : تواجه حركة السفر الجوي العالمية تحديات جديدة مع تصاعد أسعار وقود الطائرات واستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة، في تطور قد ينعكس على أسعار التذاكر وخطط الرحلات خلال عام 2027، بعدما حذرت شركة «يونايتد إيرلاينز» الأمريكية من تراجع هوامشها الربحية، رغم الارتفاع الحاد في أسعار السفر.
وتكشف تحذيرات الشركة عن معادلة صعبة تواجه صناعة الطيران، تتمثل في ارتفاع تكاليف التشغيل من جهة، وصعوبة تمرير الزيادة كاملة إلى المسافرين من جهة أخرى، خصوصًا مع احتمالات توسع السعة الاستيعابية لشركات الطيران خلال العام المقبل، بما قد يحد من قدرتها على مواصلة رفع الأسعار.
وقال سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لـ«يونايتد إيرلاينز»، إن تحقيق مستهدف الشركة للوصول إلى هامش ربح قبل الضرائب من رقمين خلال 2027 سيتطلب تراجع تكاليف الوقود، أو تباطؤ نمو الطاقة الاستيعابية في قطاع الطيران، أو استمرار شركات الطيران في إعطاء الأولوية لرفع أسعار التذاكر بدلًا من السعي إلى شغل جميع المقاعد المتاحة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنسبة إلى المسافرين وشركات السياحة ومنظمي الرحلات، إذ إن استمرار ارتفاع الوقود قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة تقييم أسعارها وجداول تشغيلها، بما ينعكس على تكلفة الرحلات الدولية وبرامج العطلات السياحية، خاصة الوجهات التي تعتمد بدرجة كبيرة على النقل الجوي.
ووفقًا لتوقعات «يونايتد إيرلاينز»، قد تصل تكلفة وقود الطائرات إلى نحو 4.80 دولار للجالون خلال الربع الأخير من العام الجاري، بينما سجل السعر الفوري لوقود الطائرات في الولايات المتحدة 4.77 دولار للجالون، بحسب مؤشر «أرجوس» الذي يستند إليه اتحاد «خطوط طيران من أجل أمريكا».
وتأتي هذه الضغوط بعدما تسببت الحرب في الشرق الأوسط في تعطيل شحنات النفط والوقود، بالتزامن مع تعرض منشآت الطاقة لهجمات زادت من المخاوف بشأن الإمدادات. وحتى مع تراجع حدة القتال، قد يستغرق تعافي الإنتاج وإعادة بناء مخزونات الوقود المستنزفة عدة أشهر، وهو ما يضع شركات الطيران أمام احتمالات استمرار ارتفاع التكاليف خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت نتائج الشركة في الربع الثالث أنها تمكنت من تعويض 72% فقط من الزيادة في تكاليف الوقود عبر نمو الإيرادات، فيما تتوقع تعويض نسبة مماثلة خلال الربع الرابع، أقل من مستهدفاتها السابقة التي كانت تسعى إلى تغطية الزيادة بالكامل.
وتزداد صعوبة المشهد مع توقعات نمو السعة الاستيعابية لقطاع الطيران في 2027، إذ إن زيادة عدد الرحلات والمقاعد قد تحد من قدرة الشركات على رفع الأسعار دون التأثير في الطلب، ما يضعها أمام خيارات تتراوح بين تقليص التوسع التشغيلي، وإعادة توزيع الرحلات، ورفع أسعار التذاكر في الأسواق القادرة على استيعاب الزيادة.
وفي السياق نفسه، حذرت «دلتا إيرلاينز» من احتمال اضطرار شركات الطيران إلى كبح التوسع في رحلاتها خلال العام المقبل، للحفاظ على مستويات الأسعار وضمان الربحية.
وتراهن «يونايتد إيرلاينز» على استثماراتها في التكنولوجيا وتحسين منتجات السفر لتعزيز الإيرادات، لكنها تقر بأن هذه المكاسب قد لا تكون كافية وحدها لتحقيق مستهدفاتها المالية. كما تراجع الشركة الطاقة التشغيلية لكل رحلة وفي كل سوق، مع تأكيد مرونتها في إعداد جدول رحلات 2027.
وبالنسبة إلى صناعة السياحة، فإن استمرار ارتفاع الوقود لا يعني بالضرورة زيادة موحدة في أسعار جميع التذاكر، لكنه يرفع احتمالات تغير الأسعار وفقًا للمسارات ومواعيد السفر ومستويات الطلب. وقد تجد شركات السياحة والفنادق نفسها مطالبة بإعادة حساب تكلفة البرامج المتكاملة، بينما يصبح الحجز المبكر ومقارنة خيارات السفر أكثر أهمية للمستهلكين الراغبين في ضبط ميزانيات عطلاتهم.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر